
ترجمة: د. يسرا محمد مسعود
كيف يؤثر فارق السن على متانة العلاقة بين الزوجين؟
سؤال طالما أثار الجدل والنقاش، سواء في حياتنا اليومية أو في عالم المشاهير، حيث أصبحت العلاقات التي تجمع بين شريكين بفارق عمر ملحوظ ظاهرة بعيدة عن التهميش.
وفي هذا السياق، غالبًا ما يُستشهد بعلاقة النجم George Clooney وزوجته Amal Clooney، اللذين يفصل بينهما 17 عامًا. ورغم أن مثل هذه العلاقات تجذب اهتمام الرأي العام، فإنها تفتح أيضًا الباب أمام تساؤلات عدة تتعلق بالمعايير الاجتماعية، والتوازن العاطفي بين الشريكين، وكذلك رؤيتهما المشتركة للمستقبل.
فبينما يؤكد البعض أن الحب لا يعرف عمرًا، يرى آخرون أن العلاقات القائمة على فجوات عمرية كبيرة قد تواجه تحديات تؤثر على استمراريتها مع مرور الوقت.
تأثير الفجوة العمرية على استقرار العلاقة
أجرت Emory University دراسة تناولت العلاقة بين فارق السن واحتمالات الانفصال بين الأزواج. وكشفت النتائج أن فرص الانفصال ترتفع كلما اتسعت الفجوة العمرية بين الشريكين.
واعتمدت الدراسة على تحليل إجابات نحو 3000 مشارك، حيث توصل الباحثون إلى أن الأزواج الذين يفصل بينهم خمس سنوات يكونون أكثر عرضة للانفصال بنسبة 18% مقارنة بالأزواج المتقاربين في العمر. وترتفع النسبة إلى 39% لدى الأزواج الذين يصل فارق السن بينهم إلى عشر سنوات.
أما عندما يبلغ الفارق العمري عشرين عامًا، فقد تصل احتمالات الانفصال إلى 95% مقارنة بالأزواج من الفئة العمرية نفسها.
ورغم هذه النتائج الإحصائية، يؤكد الباحثون أن لكل علاقة خصوصيتها، وأن الأرقام تعكس اتجاهات عامة فقط، ولا يمكنها التنبؤ بمصير كل علاقة على حدة، فالحب يظل دائمًا أبعد من المعادلات الجاهزة.
ما الفارق العمري المثالي لاستمرار العلاقة؟
تشير الدراسة إلى أن العلاقات التي لا يتجاوز فارق السن فيها عامًا واحدًا فقط تُعد الأكثر استقرارًا، إذ ترتفع احتمالات الانفصال لديها بنسبة طفيفة لا تتجاوز 3%.
وفي تعليق على النتائج، أوضح الباحث تمبار هيجو ميالون، أحد المشاركين في الدراسة، أن بعض الخصائص المشتركة بين الأزواج قد تكون عاملًا مؤثرًا في استقرار العلاقة، وليس فارق السن وحده.
وفي United Kingdom أيضًا، اهتم الباحثون بدراسة تأثير العمر على استمرارية الحياة الزوجية. وأكدت جراس لوردان، الأستاذة المشاركة في علوم السلوك بـ London School of Economics، في تصريحات لـ BBC، أن العلاقات ذات الفجوات العمرية الكبيرة غالبًا ما تواجه صعوبات على المدى الطويل.
وأضافت أن الرضا الزوجي لدى الأزواج من أعمار مختلفة ينخفض بمرور الوقت بوتيرة أسرع مقارنة بالأزواج المتقاربين في السن، كما أن معدلات الطلاق تكون أقل بين الأزواج من الفئة العمرية نفسها.
ووفقًا لدراسة نُشرت في مجلة “اقتصاديات السكان”، فإن الفارق العمري المثالي بين الزوجين لاستمرار العلاقة يتراوح بين سنة وثلاث سنوات.
المصدر :



