
ترجمة: هبه مسعود
-ضغط الأقران والرغبة في الانتماء يجعل الخروج من تلك العلاقة مستحيلا.
-تسبب الصداقة السامة للأشخاص حدوث إرهاق عاطفي حاد ووجود دوائر من القلق والشك في الذات.
-الخوف من الانعزال الاجتماعي يؤدي إلى شعور الناس في علاقات الصداقة السامة بأنهم غير مرئيين وإن كانوا العكس.
-تنشأ لحظات من التمكّن واتخاذ القرار عندما يكون التقدير العاطفي من الآخرين يشعل فكرة الانفصال العاطفي بعيدا عن الدوائر السامة.
وفي أفضل الأحوال، للصداقات مدي واسع من الفوائد الإيجابية مثل المرافقة، وتقليل الضغط، والدعم العاطفي، لكن لها جوانب مظلمة أخرى أهمها التلاعب، والإقصاء والضغط النفسي.
إن ثمن أن يكون لديك صديق سام باهظٌ للغاية. قد تثير تلك العلاقات الحيرة والذنب ولوم الذات أو يؤدي إلى تدهور في الأداء الأكاديمي والمهني والانسحاب الاجتماعي وشعور غير مستقر بالذات.
ولكن يتبادر إلى أذهاننا سؤال، ما الذي يعنيه أن تكون داخل علاقة صداقة سامة؟ هذا كان سؤال محوري في دراسة أجراها الباحثان محمد عارفين وإندي موسبيدا. أكدا على أن الانفصال عن الأصدقاء السامين ليس بالهين. قد يكون من الصعب اكتشاف النزعة الخفية للعدوان، وغالبًا ما يوجد ضغط غير واعٍ يدفع الشخص إلى الاستمرار في هذا الوضع. ولكن ناقش الباحثان أنه إذا علمت عما تبحث، يصبح لديك فرصة أفضل في الانفصال قبل أن يؤذيك الضرر المستمر.
ولهذا الغرض، فإن باحثوا المشروع أطلقوا دراستهم بتشغيل طلاب لم يتخرجوا بعد وذلك بعد أن مروا بتجارب صداقة سامة أو لا يزالون فيها بالفعل. كان المشاركون تتراوح أعمارهم بين 19 و24 عاما وقد تعاملوا مع الضغوط والتلاعب أو ضغط الأقران في دائرتهم الاجتماعية. وفي الحصيلة النهائية، كان هناك 8 مشاركين (5 إناث و3 ذكور). أجرى الباحثون لقاءات وجها لوجه ومعمقة حُللت للكشف عن أفكار متكررة.
أسفرت مروريات المشاركين عن ثلاث أفكار شاملة وتتلخص في التالي:
1- تترك علاقات الصداقة للمشاركين مستنزفين عاطفيا بشكل مستمر خاصة لو كانت مستمرة على المدى البعيد. وصفوا هذه العلاقات بالمخادعة، وبالعدوانية السلبية وبالاستقصائية وبالزاخرة بضغط الأقران.
أدى ثقل مثل هذه الديناميكيات المظلمة إلى وجود دوائر من القلق والشك في الذات. قال أحد المشاركين: “أدرك أنها لم تكن تعاملني جيدا، ولكني ظللت أفكر ربما أنا المشكلة. لم أرغب في أن أخسر مكاني في المجموعة لذلك بقيت هادئا”.
كشفت الأبحاث أن الإرهاق العاطفي للمشاركين قد تضاعف بمرور الوقت مما أدى إلى الانحساب الأكاديمي والاجتماعي ونجم أيضا عن حدوث أزمات الصحة العقلية.
2- أداء الانتماء: لقد أسرت العقول فكرة التجربة التناقضية “أن تكون مرئيا ولكن غير منظور”. بقى المشاركون في صداقتهم السامة لأنهم خشوا أن يصبحوا غير مرئيين إجتماعيا. لقد رأوا الانتماء إلى أى مجموعة من الأصدقاء السامين هو الخيار الأفضل من كونك منعزلا. شارك أحدهم بقول أنه: “شعرت بأني شخصية ثانوية في حياتي الخاصة”، لاحظونني فقط عندما احتاجوا شخصا ولكني لازلت متمسكا بفكرة أني على الاقل منتميا لمكان ما.
3- لحظات من القدرة على الفعل والانفصال العاطفي: بعض الباحثين ، بالرغم من الثقل العاطفي، أخبرونا عن لحظات التفكير العميق والانفصال التدريجي عن الأصدقاء السامين. نمّت هذه المساحات المتنامية الإنهاك النفسي والاعتراف بالمشاعر من وجود صديق غير سام بحياتنا. روى مشارك: لقد صدمني عندما قال شخص آخر من فصل آخر: “أنت بالفعل شخص رائع”. أدركت أنه لا يجب أن أتقبل المعاملة السيئة.
المفتاح في كسب شعور الذات الذي شعر به المشاركون هو إدراك قيمتهم وأهميتهم.
اختتم عارفين وموسبيدا دراستهم بالتأكيد على سبب العلاقات السامة التي يمكن أن تترسخ في: الصراع الداخلي بين الدافع للانتماء وتكاليف البقاء في علاقات ضارة.
المصدر: psychology today



