
د. أشرف رضوان
انتشر فى الآونة الأخيرة هجوم غير طبيعى من بعض إعلاميى الخليج مهاجمين الدولة المصرية ورمز الدولة على السوشيال ميديا فى محاولة لشحن الشعب المصرى واستغلال الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها مصر متظاهرين بأنهم مشفقون على الشعب المصرى من النظام الحالى خاصة بعد ما ورد على لسان هؤلاء الإعلاميين بأن الخليج ساعد الدولة المصرية بأموال تكفى لسداد ديونها ولكن الدولة المصرية لم تعتنى بالمواطن المصرى بل على العكس ازدادت الأمور سوءا وتراكمت الديون أكثر مما قبل.
فمن الواضح أن هذه الحملة الممنهجة لم تحدث إلا بعد أن تعاملت مصر مع ملف الحرب الإيراني على القواعد الأمريكية فى الخليج بما لا يرضى الخليج. فما كان على بعض الإعلاميين المصريين إلا أن تبادلوا الهجوم على إعلاميى الخليج . إلى أن وصل الأمر أن مصر ودول الخليج على صفيح ساخن إعلاميا وليس رسميا . ولكن الكل تناسى أن العدو الأول والأخير لمصر ودول الخليج معروف وله مصلحة فى إشعال الفتنة بين الطرفين خاصة بعد مساعدة دول الخليج لمصر أثناء الثورة للتخلص من الإخوان . وهذا العدو المشترك لم يهدأ وكل ما يشغله هو أن يرى الدولة المصرية تنهار وهذا ضمن المخطط الموضوع منذ سنوات . فما يثير العجب أن يترك إعلاميى مصر والخليج هذا العدو المشترك ويتبادلا الاتهامات على صفحات السوشيال ميديا .
وبالرجوع إلى عام ٢٠١٥ نلاحظ أن الرئيس عبد الفتاح السيسى اقترح على دول الخليج إنشاء جيش عربى موحد إلا أن هذه الفكرة لم تلاقى اهتمام منهم . ولكن ماذا لو كانت هذه الفكرة تحققت لكان وضع العرب أفضل ممن هم عليه الآن لأنهم يمتلكون جيشا عربيا موحدا لديه كل إمكانات الجيوش الكبيرة للدفاع عن الأراضى العربية . أما عن الدولة المعادية فقد استطاعت أن تحقق جزء من خطتها بتوجيه ضربات استباقية بحربها على إيران، مستغلة فى ذلك كلمة الرئيس مسافة السكة للدفاع عن أراضى الخليج فى حال الاعتداء عليها . فإذا تدخلت مصر فى هذه الحرب مع الخليج ضد إيران فسوف يكون موقف مصر معلنا الحرب مع إيران وإذا لم تتدخل مصر فستكون العلاقة بين مصر ودول الخليج ليست كالسابق . ولكن الرئيس تعامل مع هذا الملف بحكمة حتى لا تنجرف الدولة المصرية فى الحرب خاصة وإن اقتصادها لا يسمح بذلك .
هناك وجهة نظر لابد من عرضها على السادة المسئولين فى دول الخليج ولا أدري مدى إمكانية تنفيذها . الجيش المصرى جيش قوى وهذا معروف للجميع وأثبتت التجارب ذلك أثناء حرب العراق والكويت فلولا دخول الجيش المصرى بريا لأصبح الكويت إحدى محافظات العراق ولكن بفضل ما قام به الجيش المصرى بعد الله استعادت الكويت أرضها وكيانها وكرامتها. وليس من السهل على الشعب المصرى أن يرى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية فى زيارة واحدة لدول الخليج يحصل على ٦ تريليون دولار من أجل حماية الخليج!! . بالإضافة إلى طائرة رئاسية قيمتها تسدد ديون مصر وأكثر من دولة قطر !! . تاركين الدولة المصرية غارقة فى الديون وكان من الممكن أن تجتمع دول الخليج لسداد ديون مصر التى لا تساوى شيئا بالمقارنة بما دفعته دول الخليج لترامب! نظير إقامة قواعد مصرية على غرار القواعد الأمريكية للدفاع عن أراضى الخليج .
وفى النهاية نحن لا نرغب فى زيادة الفجوة بين مصر ودول الخليج بل على العكس نحن فى ظروف تقتدى لم الشمل العربى والرجوع مرة أخرى لفكرة الجيش العربى الموحد وهذا هو السبيل الوحيد لحماية دول الخليج خاصة بعد فشل أمريكا فى الدفاع عن الخليج على الرغم من تحصيلها هذه المبالغ الطائلة من دول الخليج من أجل حمايتها التى لم تحدث.



