الأربعاء, 20 مايو, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتهبة مسعود تكتب: صدمات الطفولة .. كيف نعالجها؟ 

هبة مسعود تكتب: صدمات الطفولة .. كيف نعالجها؟ 

هبة مسعود 1

هل تساءلت يوما لماذا من الصعب أن تشعر بالرضا عن نفسك، لا يهم ما أنجزته أو لما تشك سريعا في ذاتك؟ غالبا ما يكون السبب في ذلك يعود إلى الطفولة. فالنشأة بدون حب ، دعم أو أمان الذي احتجته قد يؤثر سلبا على تقديرك لذاتك. في هذا المقال، سنحلل كيف تشكل صدمات الطفولة الطريقة التى ننظر بها لأنفسنا ، لماذا التجارب الأولى مؤثرة وما الذي تفعله لتقدر ذاتك؟

تقدير الذات هو الاعتقاد بأنك تملك قيمة وأنك تستحق الحب والانتماء. إن الأشخاص الذين لديهم تقدير ذات عالي لا يضطرون أن يثبتوا لأنفسهم أو يستحوذا على الحب والاستحسان بشكل مستمر. فهم يشعرون بثقة حيال أنفسهم ويعلمون أنهم جيدون ومقدرون حتى عندما يرفضهم الآخرون. فهم يقبلون ذاتهم ولا ينتظرون الكمال، لذلك فهم لا يجدوا ذاتهم بشكل مبالغ فيه.

إن تقدير الذات لا يعني الغرور . ولا يعني أنك تعتقد أنك الأفضل أو أحسن من الآخرين. إنه ببساطة يعني أنك تعلم تقدر نفسك كما هي. فإن تقدير الذات يبدو كما يلي:

إدراك أنك في حاجة وتستحق الرعاية الذاتية وتضعها في الاولوية، أن تشعر بالثقة في ذاتك، أن نعيش بصدق حتى لو نكرك الآخرون. أن تسأل ما الشئ الذي أنت في حاجة إليه أو ترغبه. تقبلك لذاتك وأن لك قيمة حتى لون كنت تمتلك بعض العيوب، تقبل المجاملات والحب والمدح من الآخرين، معاملة نفسك بلطف حتى ولو اقترفت بعض الأخطاء. أن تضع حدودا ومسافة بينك وبين أولئك الذين يعاملونك بشكل سئ، أن ترتاح عن تبرير ذاتك للآخرين لأنك لست في حاجة أن تثبت قيمتك.

كيف تقوض الطفولة تقديرك لذاتك؟
يبدأ تقدير الذات منذ الطفولة. كيف عاملك والديك أو الذين يرعونك، هو النموذج الأول لتقديرك لذاتك. لو كان والديك منتبهين ومريحين فربما تعلمت أن ذلك أمرا مهما. لو كان والديك غائبين وغير منتبهين وغير مستقرين أو قساة، فقد تعلمت أنه لا يمكن الثقة بالآخرين وأن اهتماماتك لا تهم ولا تحتاج أن ترعى.

لا يدرك الأطفال أن سوء معالمتهم وإهمالهم ليس خطأهم. إن الأطفال الذي مروا بصدمة يميلون أن ينشأوا وهم يفكرون أنهم تلقوا معاملة سيئة أو إهمال لأنهم كان مشاكسين ، صعبي المراس ، أغبياء ، قبحى أو متخلفين عقليا.

قد تدمر الإساءة اللفظية في الطفولة تقدير الذات. وعندما تسهب في قول أن هناك خطب ما معك، فإنه من المستحيل ألاتستوعب هذه الامورو تتعامل معها كحقائق اكثر من كونها مجرد إساءة. فإن الاشياء التي قالها الأخرون في مرحلة الطفولة أصبحت امورا هامة نقولها لأنفسنأ.

إن الوالدين والعائلات من المفترض أن يحبوا أطفالهم ويهتموا بهم حبا واهتماما غير مشروطا. عليهم ان يلاحظوا مشاعرنا ، يشجعونا ويحتفلوا بنا أيا كنا، وأن يهتموا بنا وبالاشياء التي تهمنا. عندما تفشل اسرتك بهذا الشكل، ليس لأن الأمر مربك . فإنك ربما تلوم نفسك.

اثناء الطفولة، فإن لوم عائلتك أمر خطير لأنك تعتمد عليهم. لذلك، فإنك تحاول جاهدا أن تسعدهم وتفوز بحبهم وعاطفتهم. فعندما تنشا وقد تعرضت لصدمة طفولة، فإن تقديرك لذاتك مبني على كيفية معاملة الآخرين لك. ويبدو سوء معاملتهم دليلا على أنك لا تستحق الحب. وأنك لا تستحق أن تعامل بكرامة واحترام، وأنك لا تملك أي شئ قيم لمشاركته. في الحقيقة، سوء المعاملة هو خطأ الكبارلا الطفل.

بالإضافة إلى أن لو كان والديك أو الراعون لك لا يشعرون بالرضا عن انفسهم ، فإنهم لن يعلموك أن تكون راض عن نفسك. بدلا من ذلك،قد يعلومونك أن تخجل من نفسك ومن أنت وماذا اتفعل. قد يشجعونك تجاه الوصول إلى الكمال ويعقابونك عقومات صارمة للسيطرة عليك.

كيف تزيد من تقديرك لذاتك؟
إن تقديرك لذاتك عملية تتطلب مجهودا من جانبك. بدلا من ذلك، فإنك تحتاج أن تمارس الرعاية الذاتية ووضع حدودا لتطوير تقديرك لذاتك. فبالرغم من أن ذلك صعبا ، جرب تطبيق الاستراتيجات التالية حتى لو لم تشعر بقيمة الشئ الذي تفعله او الراحة فيه.

تمرن على قبول الذات. لست في حاجة أن تكون مثاليا لكي تقدر. كل شخص له أخطاؤه التي اقترفها وكلنا له قيمته كما هو. اعرف أن تقدير الذات ليس شيئا تكتسبه. لست في حاجة أن تبثت لك أو للآخرين قيمتك. قيمة ذاتك ليست إلا انعاكسا لإنجازتك أو المحطة التي أنت فيها في الحياة. وكل شخص في حاجة للحب والاحترام حتى أنت.

ضع رعايتك لذاتك في قمة أولوياتك. رعاية الذات ليست مهمة لصحتك فحسب بل إنها طريقة لإبراز ذاتك أنك مهم. كل مرة تتمرن فيها ، ضع وقتا محددا أو راحة ، فإنك بذلك ترسل رسالة قوية. أنا استحق أن أرعي . أنا أستحق أن أكون بصحة جيدة وكما إني أستحق السعادة.

اعرف احتياجاتك. إنه من الضروري أن تدرك بأن لك احتياجات وانها مهمة.
راقب تلك الاحتياجات ، تقبلها بدون إصدار الأحكام أو أن تطلب من الآخرين المساعدة. ضع حدودا، فتلك الحدود هي لتي تظهر للآخرين كيف تريدهم ان يعامولك. ما هو جدي بالنسبة لك وما هو غير ذلك. فإن ذلك يحميك من سوء المعاملة أو أن تفكر في تقديرك لذاتك. ابدا بالتحدث عن الأشياء الصغيرة واعمل بعد ذلك على وضع المزيد من الحدود المميَزة.

حاور نفسك بلطف. كن واعيا أثناء حوارك مع نفسك واعقد النية أن تعامل نفسك بنفس اللطف الذي تتعامل به مع الآخرين. قد تشعر بأنك تستحق تقديرك لذاتك ولكن ربما لأنك اعتدت أن تنتقد نفسك أو ان يتنقدك الأخرين.
تقبل المجاملات والمدح ولكن لا تعتمد عليهم لتقدير ذاتك. عندما يخبرك الآخرون أشياء لطيفة عنك، ثق بأنهم يقولون الحقيقة. لا تفوت مجاملاتهم أو مدحهم لأنك لا تشعر بقيمة ذاتك. ومع ذلك، تذكر أنك لا تعتمد على مدحهم وحده لكي تقدر ذاتك.

إعادة بناء الذات بعد صدمة الطفولة ليس سهلا لكنه ممكنا. وذلك يحدث عن طريق فهم من أين تأتي الصراعات، كن صبورا وفكر في طرق جديدة للتفكير والعيش، فقد تصبح كيانا أكثر قوة وصحة عما أنت عليه.


المصدر:                   psychology Today

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات