
د. أشرف رضوان
هناك بعض الفئات من المواطنين لديهم سلوكيات يمارسونها من أجل المزيد من الحصول على المال وعلى سبيل المثال الباعة الجائلين، نلاحظ أن بعضهم يضع صفرا على السلعة بجانب الرقم الثانى لكى يخدع المشترى من بعيد بأنه صفر ولكن عندما يقترب المشترى يفاجئ بأنه خمسة وأن هذا الصفر مجوف من المنتصف، ولم يلاحظ المشترى هذه الحيلة إلا عند الدفع وبالتالي يضطر محرجا إلى دفع الفرق بدلا من الرجوع فى الشراء وبهذه الطريقة الملتوية يكون البائع قد تحايل على المشترى.
والبعض الآخر من الذين يعملون سائقين على التكاتك كسروا جميع القواعد المرورية فى الشوارع بسيرهم عكس الاتجاه الذى أصبح شىء عادى ولا أحد يستطيع إيقافهم أو توبيخهم على مخالفتهم لأن معظمهم يمارس البلطجة بالتعدى على المواطن في خلاف على الأجرة. والغريب أنه على الرغم من تصريحات بعض المحافظين بمنع انتشار التوكتوك فى الشوارع العامة إلا أنه انتشر بشكل مكثف أكثر من ذى قبل وكأنهم يضربون بالقرارات عرض الحائط، ويبقى الحال كما هو عليه!
وهناك فئة أخرى من مستثمري النصب العقاري لا تستطيع الحكومة التعرض لهم ولا السيطرة عليهم، على الرغم من تعالى أصوات المتضررين بسبب انتشارهم بشكل مخيف، إلا أن الحكومة لا تزال على موقفها بعدم التعرض لهم دون إبداء الأسباب! ومما سبق يتضح أن هذه الفئات هى التى لم تستطيع الحكومة السيطرة عليها.
ومن ناحية أخرى نجد فئات لا حول لها ولا قوة مثل أصحاب المعاشات الذين أفنوا حياتهم العملية من أجل بناء هذا الوطن ومع ذلك تم استغلال أموالهم من الحكومات السابقة لعمل بعض المشروعات التى تخدم قطاعات معينة بالدولة ليس لها علاقة بأموال المعاشات لأن هذه الأموال تستقطع من أجر الموظف طول سنوات الخدمة إلى أن يبلغ سن المعاش لكى يتقاضى معاش يساعده على حياة كريمة. وعلى الرغم من الهجوم الكبير الذى يشنه بعض أعضاء مجلس النواب من أجل أصحاب المعاشات واسترداد حقوقهم إلا أن الحكومة لم تستجيب لمطالبهم حتى الآن. على الرغم من أن أصحاب المعاشات ليس لهم دخل فى التضخم الذى حدث بسبب سياسات الحكومة الاقتصادية الغير مدروسة التى أضرت بالمواطنين المصريين وعلى رأسهم أصحاب المعاشات فهم حتى الآن لم يتم تعويضهم عن هذا التضخم . هذه الفئة تستطيع الحكومة السيطرة عليها وتكديرها كما تشاء لأنهم ليسوا من البلطجية الذين يعملون على التكاتك أو مستثمرى النصب العقارى!
أما الفئات التى استطاعت الحكومة أيضا التغلب عليها وإذلالها هى فئات مستأجرى الإيجار القديم والذين يتجاوز عددهم العشرين مليون مواطن ومع ذلك أصرت الحكومة على تمرير قانون لطردهم من مساكنهم بعد سبع سنوات بالمخالفة للدستور. ولما لا وهؤلاء المستأجرين من الفئات الضعيفة أيضا لا حول لهم ولا قوة وليس لديهم إلا مجلس نواب قوى يستطيع إيقاف هذا القانون المخالف للدستور إلا القليل من الأعضاء الذين يحاربون من أجل إيقافه وإعادة صياغته من جديد بما يتناسب مع الدستور .
ويبقى السؤال: ماذا تفعل الحكومة لوقف التصرفات التى تصب فى مصلحة فئة معينة قليلة وتضر بمعظم المواطنين. والإجابة بسيطة لأن معظم الناس ابتعدت عن اللجوء إلى الله وانشغلت بجمع المال والغش والنصب والتحايل. لذلك فلن يكون هناك حلولا إلا بالرجوع إلى الله فهو وحده القادر على رفع هذا البلاء والغلاء.


