الأربعاء, 3 يونيو, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتالصدى العاطفى .. أسبابه وطرق علاجه

الصدى العاطفى .. أسبابه وطرق علاجه

هبة مسعود
ترجمته عن الإنجليزية: هبه مسعود

قد تثار العواطف لمدة طويلة قبل أن يكون الشخص واع لما يتذكر أو بما هو قادر على التفكير فيه، الذكريات الصادمة تستطيع أن تحيد انتباهنا وتشكيل سلوكنا الحالي. سنظل ندرس المحفزات، بينما نحاول تجنبها في بعض الأحيان.

نقول دائما أن شخصا ما أو شيئا ما قد حفزه أو أثاره، فهذا يعني غالبا أن تفاعلا أو حدثا أو موقف معين قد نشط ذاكرته مع وجود استجابة عاطفية مرتبطة به. وبالرغم من أن كلمة “حفز” تشير بشكل خاص جانبا لتشخيص اضطراب ما بعد الصدمة، فإنه من الشائع أن يستخدم للتعبير عن العواطف المتعلقة بالصدمة وإن كان في بعض الأوقات مرتبطا به.

ما هو الحافز؟
هو إشارة تستدعى التجارب السابقة محفزة ردا عاطفيا لدى الشخص. قد يتنوع مصادره من اعتداء صغير إلى الاعتداء الجنسي متأثرة بكيف كانت التجارب مثيرة. غالبا ما تتضمن ردود الأفعال مشاعر سلبية مثل الخوف والغضب والخزي والذنب والاشمئزاز المرتبطة بالتجارب السابقة . ومع ذلك، عندما يوجد موقف يشبه موقف حالي من عواطف ومشاعر مثل الحزن والثقل والقلق فإنها قد تستثار لمدة زمنية طويلة قبل أن يعيها الشخص أو يستعديها أو يتذكرها.

ونتيجة لذلك، قد يتفاعل جسد الفرد مع القلق أو الموقف الدفاعي أو الانسحاب قبل فهم ماذا يحدث في الخارج.قد تنشط الاستجابات لحوافز قوية أعراض تؤدي إلى اضطرابات نفسية تسبب خلل في الوظائف أو تُنجم عن فقدان التحكم في الذات.

نتج عن دراسة تفحص آراء أخصائيين نفسيين عن العوامل المحفزة أن الأحداث اليومية قد تحفز بعض الأشخاص لا الأخرين لأن المحفزات مرتبطة ارتباطا وثيقا بالهشاشات الشخصية مثل مهارات التواصل الضعيفة ، التجارب السلبية وصدمات الماضي.

الباحثون الذين درسوا هذه الظاهرة وجدوا أن استخدام كلمة “حفز” تشير إلى أن التجارب الحقيقية غالبا ما تشمل تذكرة بالاعتداءات الجنسية. ومع ذلك، الكلمة قد تشير إلى التجارب مثل الاعتداءات الصغيرة ، تقييمات اضطرابات الأكل، الأسى والحزن من تذكر شخص معين، العنف المنزلي بما في ذلك، لغة لوم الذات والمسئولية ، وما نتذكره من مسائل متعلقة بالصحة العقلية .

هل هذا يشير إلى وجود هشاشة بشأن تغييرات عادية في أوقات الشدة والصداقة والألم الأمر الذي يجعل الحدث يبدو غير عادي أو يحفزه مجرد مشاعر مكثفة تُنشَط وتُدَرك بطريقة لا يمكن التحكم بها أو تكون في حاجة إلى سيطرة؟

وجد الباحثون عندما استخدم الناس كلمة “تحفيز” لوصف المشاعر وردود الفعل إلى حدث شخصى أو مشاعر تنم عن الاستياء قد كانت مخفية تحت الكلمة ذاتها.

الدور المهم للذاكرة:
عندما يرتبط الأمر بالعلاقة بين الحافز ورد الفعل ، فإن الفكرة أن تحفيز الشخص في بعض الأحيان ينبع من دور الذاكرة في أي حدث والتي تظهر في صورة سبب وعلة خاصة أن شيئا خارجنا قد تسبب في الشعور بالسلبية.

وإذا وضعنا ذلك ببساطة، فعندما يؤمن بعض الاشخاص بأنهم محفزون ، فإنهم يدركوا الأثار المثيرة كالشخص ، المكان أو الحدث في ذاكرتهم العاطفية. ومع ذلك، قد يكون المثير نفسه ضار ، قد يبدو كذلك عندما نحفز ذكرى صادمة. ولسوء الحظ، في هذه الحالات قد يمر الشخص بخزي بسبب رد فعل عاطفي قوي أو لوم الآخرين أو الأشخاص أو الأشياء التي حفزتها.

على سبيل المثال، مع الخسارة، يصبح الشخص خائف من أن شخص أو شئ ينشط ذكرياتهم التي قد تؤدي بهم إلى تجنب ليس فقط الأنشطة التي استمتعوا بها مرة ولكن أيضا المعالجون ومجموعات الدعم والاصدقاء الذين يبالون بنا.

لكن هل تجنب المحفزات يساعد حقا أو هل من الأفضل أن نواجهها ونفهم المشاعر والأحاسيس التي تثيرها؟
كيف يستجيب الناس بشكل تلقائي للمثيرات التي قد تبدو بسيطة وسهلة التغيير. مع ذلك، هذه ردود الفعل متأصلة في شبكة معقدة من الذكريات العاطفية والإدراكية والفسيولوجية التي تتكامل وتتخزن في عقولنا. غالبا تتواجد الذكريات الصادمة خارج وعينا المدرك الذي يمكث في المنظومة الحسية لأجسادنا في اطرافنا أو اعضائنا الداخلية.

ونتيجة لذلك، عندما يتردد صدى إحساس لحظة راهنة مع صدمة ماضية ، قد نتفاعل بدموعنا أو انسحابنا أو دفاعنا قبل أن نملك فرصة إبطاء عواطفنا بشكل كافي لفهم ما يجري داخلنا والتفكر فيه.

التعلم من المحفزات
تساعد الذكريات العاطفية أن ننجح في حياتنا لأنهم جزءا من كيفية تعلمنا. كل تجاربنا التي نشطت فينا عواطفنا وكيف استجبنا لها مخزنة في عقولنا تساعد في تشكيل مجموعة القواعد التي نحيا بها. هذا مشابه لردود الفعل المشفرة إلى ذاكرة ضمنية وأن نشغلها تلقائيا بدون جهد إدراكي.

لذلك، العواطف التي نشعر بها لها تاريخ مكثف داخل نظريات صغيرة تمكننا من فهم بانتظام تغير حياتنا ويرشدنا إلى كيف نحيا في عالمنا .
وباعتمادنا على جودة تعليمنا ، فإن ردود الفعل المكتوبة قد تستطيع إما دعمنا أو إعاقة تفسيرنا للتجارب وتقييمنا وتنبؤنا بها.

لأن ردود الأفعال تتشكل بما تعلمنا من التجارب السابقة عندما تحدث مشاعر مشابهة، فإننا لا نسطيع أن نحذفها. قد نتعلم من تلك المشاعر وضبط ردود الأفعال. إن الانتباه لما تخبرنا به مشاعرنا، وفحص الأفكار التي تصاحب مشاعر وتقييم المعلومات يساعد في إدراكنا والتعامل مع الماضي بشكل مختلف خاصة عندما يصبح جزءا من لحظة حاضرة محفزة.


المصدر: مجلة Psychology Today

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات