الأحد, 12 يوليو, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتد. آية الهنداوي تكتب: حين تتكلم القوة .. من يستطيع إيقاف إسرائيل...

د. آية الهنداوي تكتب: حين تتكلم القوة .. من يستطيع إيقاف إسرائيل وأمريكا؟

 

في عالمٍ تحكمه موازين القوة قبل القوانين، يبرز سؤال يتكرر كلما اشتعلت الأزمات في الشرق الأوسط أو تصاعدت المواجهات في المنطقة: من الذي يوقف إسرائيل والولايات المتحدة؟ وهل توجد قوة قادرة فعليًا على كبح سياساتهما، أم أن طبيعة النظام الدولي الحالي تجعل ذلك أمرًا بالغ الصعوبة؟

منذ قيام دولة إسرائيل عام 1948 تشكّل تحالفٌ استراتيجي عميق بينها وبين الولايات المتحدة، وهو تحالف لم يعد مجرد علاقة دعم سياسي عابر، بل أصبح منظومة متكاملة من التعاون العسكري والتكنولوجي والاستخباراتي والاقتصادي. وقد تحولت واشنطن إلى الداعم الأكبر لإسرائيل في المحافل الدولية، حيث استخدمت حق النقض في مجلس الأمن مرات عديدة لمنع صدور قرارات تدين سياساتها. كما تقدم الولايات المتحدة مساعدات عسكرية ضخمة لإسرائيل، الأمر الذي ساهم في تعزيز تفوقها العسكري النوعي في الشرق الأوسط وجعلها واحدة من أكثر الدول امتلاكًا للتكنولوجيا العسكرية المتقدمة في المنطقة.

هذا التحالف يتعزز أيضًا بواقع القوة العسكرية. فالولايات المتحدة ما تزال القوة العسكرية الأكبر في العالم بقدرات عسكرية وانتشار عسكري عالمي لا تضاهيه أي دولة أخرى. أما إسرائيل فتمتلك جيشًا متطورًا يعتمد على التكنولوجيا المتقدمة والاستخبارات الدقيقة، إضافة إلى منظومات دفاعية وهجومية تجعلها قوة عسكرية مؤثرة في محيطها الإقليمي. وفي ظل هذا التفوق، تبدو فكرة المواجهة المباشرة مع هذا التحالف خيارًا مكلفًا للغاية لأي دولة منفردة.

وأوضح من خلال ما سبق أن التوراة وردت بها نصوصاً نبوية عديدة تنتقد كل ما تفعله إسرائيل من عن خراب وحروب وفساد وظلم ضد شعوب الأرض ، ومنها هذه النصوص التوراتية:
יָדֵיכֶם דָּמִים מָלֵאוּ
(ישעיהו א: טו)
“أيديكم مملوءة دمًا.”

هذا النص من نقد النبي إشعياء لبني إسرائيل بسبب الظلم وسفك الدماء، ويعد من أشد النصوص النبوية توبيخًا للمجتمع عندما ينحرف أخلاقيًا.
وورد أيضا:
בֵּית יִשְׂרָאֵל… וְהָאָרֶץ מָלְאָה דָּמִים וְהָעִיר מָלְאָה מִשְׁפָּט מֻטֶּה
(יחזקאל ט: ט)

“بيت إسرائيل… الأرض امتلأت دماءً، والمدينة امتلأت ظلمًا.”

وهنا ينتقد النبي حزقيال المجتمع الإسرائيلي في زمنه، ويصف انتشار العنف وسفك الدماء والظلم داخل المجتمع.

واؤكد هنا علي أن توراتهم جاءت نصوصها بعكس ما يفعلون .

ورغم أن النظام الدولي يقوم نظريًا على مبادئ القانون الدولي والمؤسسات متعددة الأطراف، فإن الواقع يكشف حدود قدرة هذه المؤسسات على فرض قراراتها عندما يتعلق الأمر بقوى كبرى أو بحلفائها الاستراتيجيين. فالقانون الدولي يظل في كثير من الأحيان رهين التوازنات السياسية داخل المؤسسات الدولية نفسها وخاصة مجلس الأمن حيث تمتلك القوى الكبرى القدرة على تعطيل القرارات التي تتعارض مع مصالحها.

ومع ذلك، فإن المشهد الدولي لا يظل ثابتًا. فالرأي العام العالمي أصبح في السنوات الأخيرة أكثر حضورًا وتأثيرًا، خصوصًا في الدول الديمقراطية التي تتأثر حكوماتها بالضغوط الشعبية والإعلامية. وقد شهدت العديد من العواصم الغربية موجات متزايدة من الانتقادات والاحتجاجات على بعض السياسات الإسرائيلية وهو ما يعكس تحولًا تدريجيًا في المزاج السياسي لدى قطاعات واسعة من المجتمعات الغربية. ورغم أن هذا التأثير لا يترجم دائمًا إلى قرارات سياسية فورية فإنه يساهم في تشكيل بيئة سياسية جديدة قد تؤثر على المدى البعيد في طبيعة الدعم الذي تتلقاه إسرائيل.

وفي الوقت نفسه يشهد النظام الدولي تحولات تدريجية مع صعود قوى دولية أخرى مثل الصين وعودة روسيا إلى لعب أدوار أكثر فاعلية في السياسة العالمية. هذه التحولات تشير إلى انتقال بطيء من نظام دولي أحادي القطبية إلى نظام أكثر تعددية في مراكز القوة. ورغم أن هذه القوى لا تسعى غالبًا إلى مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بسبب إسرائيل، فإن وجودها يعيد رسم ملامح التوازنات الدولية ويحدّ نسبيًا من قدرة أي قوة منفردة على فرض إرادتها بشكل مطلق.

من هنا يبدو أن السؤال عن الجهة القادرة على إيقاف إسرائيل والولايات المتحدة لا يمكن اختزاله في قوة واحدة أو دولة بعينها. فالتاريخ السياسي يبيّن أن موازين القوى تتغير عبر تراكم عوامل متعددة، منها التحولات الدولية، وتبدل التحالفات، والضغوط الاقتصادية والسياسية، إضافة إلى تأثير الرأي العام العالمي. ولذلك فإن الإجابة الواقعية قد لا تكون في البحث عن قوة توقفهما بشكل مباشر، بل في فهم الكيفية التي يمكن أن تتغير بها موازين النظام الدولي بحيث يصبح أكثر توازنًا، وأكثر قدرة على فرض قواعد عادلة تحكم العلاقات بين الدول.


مدرس الدراسات اليهودية بكلية الآداب – جامعة المنصورة

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات