الأربعاء, 8 يوليو, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةرأىد. سحر شوشان تكتب| مؤشرات الخلل المجتمعي وأسباب تزايد جرائم العنف في...

د. سحر شوشان تكتب| مؤشرات الخلل المجتمعي وأسباب تزايد جرائم العنف في مصر

في زمنٍ تتسارع فيه الخطى وتختلط فيه القيم، لم يعد العنف خبرًا عابرًا، بل صار جرس إنذارٍ يقرع أبواب الضمير الجمعي بقسوة.

تتسلل الجرائم إلى تفاصيل الحياة اليومية، فتربك الوعي وتثير الخوف، وتدفعنا إلى التساؤل بقلق: كيف تغيّر المشهد؟ وأين اختلّ الميزان؟ إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أرقام تُسجَّل في دفاتر الإحصاء، بل حكايات موجعة تكشف عن تصدعات عميقة في البنية التربوية والمجتمعية، وتضعنا وجهًا لوجه أمام مسؤولية الفهم قبل الإدانة، والتحليل قبل الأحكام، حفاظًا على وطنٍ نحبّه ونخشى عليه من أن يفقد ملامحه التي طالما اتسمت بالقيم والرحمة والإنسانية.

من الملاحظ مؤخرًا ارتفاع معدلات الجريمة بشكل ملحوظ، مع تنوّع واضح في الفئات العمرية، وظهور جرائم قتل أطفال، وحالات اختناق، وانتقام بصورة لافتة للنظر، لا تتفق مع الأسس التربوية والمجتمعية. كما نشهد تطورًا في أشكال الجريمة، وهو ما يستدعي وضع علامات استفهام وتحليل جاد لما يحدث، ومعرفة أسباب الخلل داخل المجتمع المصري.

نجد أن هناك أنواعًا مختلفة للجريمة من الناحية التربوية والمجتمعية، تختلف فيها الأسباب والدوافع، ويأتي في مقدمتها غياب دور الأسرة والرقابة من جانبها وأقصد هنا الأسرة باعتبارها النواة الأولى في المجتمع، وهي المسؤولة عن إكساب الفرد أنماط السلوك السوي التي تمكّنه من التعايش بشكل متوازن داخل المجتمع.

ومن مظاهر هذا الغياب: غياب لغة الحوار، وغياب الاستماع داخل الأسرة، والتسرّع في اتخاذ قرارات فردية، وعدم مراقبة أي تغيير يطرأ على أحد أفراد الأسرة ولو كان بسيطًا، وغياب المتابعة المستمرة. فجميع هذه العوامل، عند غيابها، تؤدي إلى حدوث خلل مجتمعي وانتشار الجريمة.

والغريب في الأمر أن معظم الجرائم تركزت في محافظة بعينها، مثل قتل عروس لم يمر على زواجها أربعة أشهر، وقتل أطفال، وانتشار العنف، وظهور أمراض معينة في إحدى القرى. كل ذلك مؤشرات وعلامات لا بد من أخذها في الاعتبار لمعرفة أسباب الخلل الذي يحدث بسرعة غير متوقعة.

أتحدث هنا كدكتورة مصرية تحب هذا الوطن وتخاف عليه، بعين الخبير التربوي المراقب لانتشار سلوك غير سوي، لا يتفق مع معايير المجتمع المصري ولا مع التنشئة الاجتماعية التي من خلالها نتخطى كافة أنماط السلوك غير السوي، خاصة مع الانتشار السريع للأخبار عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مما يدفعنا للتفكير والبحث: كيف يمكن أن نتجاوز هذا الواقع، ولا نسمح بانتشار مثل هذه الجرائم التي ستزداد — بالمناسبة — في ظل غياب دور الأسرة والمؤسسات المجتمعية في التوعية والحد مما يحدث؟

لقد أصبح الأمر يثير ذعر الأسر المصرية التي لم تعتد على وحشية هذه الجرائم في مجتمع يتسم بالتسلح بالأخلاق، وكانت الأسرة ولا تزال صاحبة النصيب الأكبر في التوجيه والإرشاد.

حفظ الله مصر بلدي، وأفتخر بها.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات