الأربعاء, 8 يوليو, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةرأىد. أميرة المهدى تكتب| لا تحزن الله يسمعك

د. أميرة المهدى تكتب| لا تحزن الله يسمعك

بينما نختنق أحياناً بكلماتنا التي تظل حبيسة الصدور، ويقف العجز حاجزاً بيننا وبين شرح انكساراتنا للبشر، يبرز الدعاء إلى الله كجسرٍ من النور يربط الأرض الظمأى بسماوات العطاء. إنها لحظة الانعتاق الكبرى، حيث تضع أثقال قلبك على عتبة ملك الملوك، وتهمس بما لا يجرؤ لسانك على النطق به أمام الملأ.

في محراب الدعاء، تسقط الأقنعة وتتلاشى الحواجز. هناك، لا تحتاج إلى تجميل وجعك أو تنميق عباراتك؛ فالله يعلم أنين النبض قبل أن يترجمه اللسان. إن تلك الكلمات اليسيرة التي تخرج منك في لحظة انكسار، هي عند الله أعظم من مجلدات الشرح التي قد تسردها للناس. أنت لا تشكو فقط، بل تسقي بذور اليقين في أرض روحك الجدباء، وتزرع شتلات الصبر التي ستزهر يوماً ما ثماراً يقطفها قلبك فرحاً.

تخيل معي رحمة الله وهي تتنزل على دعواتك، كغيثٍ يحيي أرضاً بعد موتها. العوض الرباني ليس مجرد استجابة لمطلب، بل هو جبرٌ سماوي ينسيك مرارة ما فقدت. إنه النور الذي يشق عتمة ليلك ليقول لك: “قد جعلها ربي حقاً”.
* عوض الله لا يأتي عادياً، بل يأتي مدهشاً، يرمم تصدعات الروح ويملأ فجوات الحرمان بألطافٍ خفية.
* سجدة الاستجابة هي تلك اللحظة التي تذرف فيها دموعك، لا قهراً، بل ذهولاً من دقة تدبير الله وسرعة غوثه.

إن كل دعوة رفعتها هي “وديعة” عند الله لا تضيع. قد يتأخر الجواب لتنضج أنت، أو ليُدخر لك ما هو أعظم. فاستمر في سقاية يقينك، واعلم أن الذي أطلق لسانك بالطلب، قد أراد في غيبه أن يفتح لك أبواب العطاء.
ستشرق شمس العوض قريباً، وستنظر إلى ماضيك مبتسماً، مدركاً أن تلك الدعوات الباكية كانت هي السفينة التي عبرت بك نحو شاطئ النجاة.

د. اميرة ابراهيم المهدى

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات