الإثنين, 3 أغسطس, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتليز لافوري وماتيلد بودي مالابيل تكتب: المخاطر المحتملة من استخدام زجاجات المياه...

ليز لافوري وماتيلد بودي مالابيل تكتب: المخاطر المحتملة من استخدام زجاجات المياه أكثر من مرة

يسرامسعود 1

ترجمة: د. يسرا محمد مسعود

 

إن إعادة استخدام زجاجة مياه معدنية فارغة أمر يفعله معظمنا، ولو مرة واحدة على الأقل، بل إن بعض الأشخاص يفعلونه بصورة منتظمة. ولكن هل تُعد هذه العادة سيئة؟ وما المخاطر المحتملة المرتبطة بها؟

تجيب عن هذه التساؤلات ماتيلد بودي مالابيل، الباحثة بالمعهد القومي للصحة والبحث الطبي، فتقول:

يُعد بلاستيك PET 1 مادة بلاستيكية شفافة وقوية وخفيفة الوزن، تُستخدم في أغلب زجاجات المياه. ورغم خفته واستقراره، فإنه يحتوي على إضافات قد تكون ضارة، ويمكن أن تنتقل إلى المياه، خاصة تحت تأثير الحرارة والضوء. وتشمل هذه الإضافات المواد المسببة لاضطراب الغدد الصماء، مثل البيسفينول، بالإضافة إلى الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي قد تكون سامة.

كما أن إعادة استخدام الزجاجات البلاستيكية قد تعزز انتشار البكتيريا، خاصة إذا تم تداول الزجاجة بين أكثر من شخص أو حُفظت في درجة حرارة الغرفة. وعلى الرغم من أن هذه البكتيريا تكون غير ضارة في الغالب، فإنها قد تؤثر في طعم الماء وتسبب مشكلات في الجهاز الهضمي لدى الأشخاص الأكثر حساسية.

وفي فرنسا، تُطرح مليارات الزجاجات البلاستيكية في الأسواق كل عام. ووفقًا لاستطلاعات الرأي، فإن غالبية المستهلكين يعيدون استخدامها عدة مرات قبل التخلص منها، وهي ممارسة لا يوصي بها المصنعون.

فما الذي ينبغي أخذه في الاعتبار من مخاطر انتقال بعض الجزيئات إلى المياه ومخاطر تكاثر البكتيريا؟

ما هو بلاستيك PET 1؟

تُصنع أغلب زجاجات المياه التجارية، سواء كانت للمياه العادية أو الغازية، من مادة PET 1 أو «بولي إيثيلين تيريفثالات». ويُعرَّف هذا النوع بالرقم (1) وفقًا لرمز تعريف المواد البلاستيكية المستخدمة في تعبئة الأغذية. ويُعد هذا البلاستيك مناسبًا لهذا الاستخدام لأنه خفيف وشفاف وصلب ومستقر نسبيًا، كما يشكل حاجزًا جيدًا ضد الرطوبة والغازات، مما يساعد على حفظ المياه، سواء كانت ساكنة أو غازية، في ظروف جيدة.

“غير أن مادة PET ليست بوليمرًا نقيًا، إذ تحتوي على العديد من المواد المضافة التي تُستخدم أثناء تصنيع الزجاجة، وهنا تكمن أبرز المخاوف.”

المخاطر والأضرار: لماذا لا ينبغي إعادة ملء زجاجة مياه مصنوعة من البولي إيثيلين عدة مرات؟

لا تكمن المشكلة في البوليمر البلاستيكي PET بحد ذاته، بقدر ما تكمن في المواد المضافة التي تدخل في تركيبه أثناء التصنيع. فهذه المواد تؤدي وظائف متعددة؛ إذ يُستخدم بعضها لتسهيل عملية التصنيع، من خلال جعل البلاستيك أكثر قابلية للتشكيل أو التمدد، بينما يُستخدم بعضها الآخر لتحسين خصائص المنتج النهائي.

فقد تُضاف مثبتات لزيادة مقاومته للحرارة أو الضوء، أو مواد لتحسين شفافيته ومتانته، أو مركبات تحد من الأكسدة وتطيل العمر الافتراضي للمياه، ولا سيما المياه الغازية.

وتوضح ماتيلد بودي مالابيل قائلة:

“تكمن المشكلة الحقيقية في أن جزءًا صغيرًا فقط من المواد المضافة الموجودة في مادة PET يخضع للوائح الصحية. وبالتالي، يمكن إضافة العديد من المواد المضافة أثناء تصنيع زجاجات المياه دون قيود محددة. أما المواد الأخرى، مثل مركبات البيسفينول أو الفثالات، التي ثبت أنها قد تسبب اضطرابات في الغدد الصماء، فهي تخضع للتنظيم، لكن لا يزال من الممكن العثور عليها بكميات محدودة في زجاجات المياه”.

هل يمكن أن يؤدي الشرب من الزجاجة إلى التلوث بالبكتيريا؟

عند البحث في هذا الموضوع، نجد أن من أوائل النتائج تحذيرًا صادرًا عن شركة دانون بشأن التلوث الميكروبي، إذ تؤكد:

“لأسباب تتعلق بالنظافة، لا نوصي بإعادة ملء زجاجة المياه المعدنية بالماء أو بأي مشروبات أخرى. فبمجرد فتح الزجاجة، يمكن أن تتلوث بالهواء المحيط أو بالميكروبات الموجودة في الفم عند الشرب مباشرة من فوهتها، ويمكن لهذه الميكروبات أن تتكاثر بسرعة داخل الزجاجة”.

وفي الواقع، قد يؤدي الشرب مباشرة من الزجاجة إلى تعزيز التلوث البكتيري، لأن الفم يحتوي طبيعيًا على عدد كبير من البكتيريا. ومع كل رشفة، قد تنتقل بعض هذه الكائنات الدقيقة إلى الزجاجة، خاصة عندما تكون الفوهة على تماس مباشر مع الشفتين.

ومع ذلك، فإن هذا النوع من التلوث لا يقتصر على الزجاجات المخصصة للاستعمال مرة واحدة، بل يمكن أن يحدث أيضًا في زجاجات المياه القابلة لإعادة الاستخدام إذا لم تُنظَّف بانتظام وبعناية.

كم مرة يمكن إعادة ملء زجاجة مياه بلاستيكية؟

يمكن إعادة استخدام زجاجة مياه PET المخصصة للاستعمال مرة واحدة من حين إلى آخر، دون أن يؤدي ذلك بالضرورة إلى زيادة كبيرة في انتقال المواد المضافة أو الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى المياه.

وتشير البيانات المتاحة إلى أن مادة PET تظل مستقرة نسبيًا في ظروف الاستخدام العادية، وأن إعادة ملئها عدة مرات لا تؤدي تلقائيًا إلى مضاعفة إطلاق المركبات الكيميائية.

وفي هذا السياق، تقول ماتيلد بودي مالابيل:

تعتمد المخاطر بدرجة أكبر على ظروف تخزين الزجاجات، وهي عوامل لا يستطيع المستهلك التحكم فيها بعد الشراء”.

لذلك، فإن العامل الأساسي الذي يستدعي الحذر عند إعادة استخدام الزجاجة هو التلوث البكتيري. فمع كل استخدام، وخاصة عند الشرب مباشرة من الزجاجة، تنتقل الكائنات الدقيقة إلى داخلها وقد تتكاثر بسرعة، لا سيما إذا تُركت في درجة حرارة الغرفة أو لم تُنظف بصورة مناسبة.

ومن الناحية العملية، يُفضل قصر إعادة الاستخدام على مرات محدودة، مع الحرص على شطف الزجاجة بين كل استخدام وآخر، وعدم الاحتفاظ بها لفترات طويلة، وتجنب تعريضها للحرارة.

كما يُنصح بالتخلص منها واستبدالها بمجرد ظهور علامات التلف، مثل الخدوش أو الروائح غير المعتادة أو التشوهات.

الشرب من زجاجة بلاستيكية أم من كوب: أيهما أفضل؟

يُعد الشرب من الكوب أكثر صحية إلى حد ما، لأنه يمنع الاتصال المباشر بين الفم وفوهة الزجاجة، وبالتالي يقلل من انتقال البكتيريا إليها.

ويساعد ذلك بشكل أساسي على الحد من نمو الميكروبات عندما يُترك الماء داخل الزجاجة لعدة ساعات بعد فتحها.

ومع ذلك، فإن الشرب مباشرة من فوهة الزجاجة لا يشكل في الممارسة العملية سوى مخاطر محدودة للغاية، خاصة إذا استُهلكت الزجاجة بسرعة وكان استخدامها مقتصرًا على شخص واحد.


المصدر:

(*) الباحثة المتخصصة في علم السموم المناعية بالمعهد القومي للصحة والبحث الطبي (INSERM) .

https://www.santemagazine.fr/sante/sante-environnementale/remplir-une-bouteille-deau-jetable-plusieurs-fois-quels-risques-1150471

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات