ترجمة: هبة مسعود
ثلاثة مبادئ بسيطة تساعد المديرين على أن يصبحوا أكثر لطفًا وتعاطفًا
كما يمكننا التدرّب على التعامل بلطف في العمل، حتى وإن لم يكن ذلك جزءًا طبيعيًا من شخصياتنا. فالتفكير في المواقف الإنسانية الجميلة التي مررنا بها يدفعنا غالبًا إلى تكرار تلك السلوكيات. كما أن شعور الموظفين باهتمام مديريهم يساعد على بناء بيئة عمل أكثر فهمًا ووعيًا بمشاعر الآخرين. وفي كثير من الأحيان، تكون التغييرات الصغيرة في السلوك قادرة على إحداث تحول حقيقي في ثقافة مكان العمل بأكمله.
يشترك كثير من القادة في طموح واحد: أن يقود المديرون فرقهم بدفء ورعاية ولطف. ويبدو هذا أمرًا بديهيًا، فمن منا لا يرغب في العمل مع شخص متفهّم وإنساني؟ لكن الحقيقة غير المريحة هي أن اللطف لا يأتي بسهولة لدى الجميع. فبعض الأشخاص يميلون إلى التفكير التحليلي، وبعضهم يركز على الإنجاز والمهام، بينما يتسم آخرون بالتحفظ والجفاف العاطفي.
وهنا يبرز سؤال مهم: هل يمكن مساعدة المديرين على أن يصبحوا أكثر لطفًا دون محاولة تغيير شخصياتهم؟
من خلال عملي مع مجموعة تضم 25 مديرًا، وجدت أن الإجابة هي: نعم. ولكن ليس عبر المحاضرات الأخلاقية أو الوعظ القيمي، بل من خلال التدريب والممارسة الواعية.
ابدأ بما هو موجود بالفعل
بدلًا من مطالبة المديرين بأن يصبحوا أشخاصًا مختلفين، نطلب منهم أن يلاحظوا السلوكيات الإيجابية التي يمارسونها أصلًا، لكنهم لا ينتبهون إليها كثيرًا.
خلال الاجتماعات الإدارية، يُطلب من كل مدير أن يشارك قصة حقيقية عن موقف تصرف فيه بلطف أو تعاطف. قد يكون موقفًا بسيطًا جدًا
مساعدة موظف خلال يوم مرهق التحلي بالصبر عند وقوع خطأ أو تخصيص وقت للاستماع بدلًا من التسرع في تقديم الحلول.
ومهما كانت القصة بسيطة، نتوقف عندها ونقدّرها. ليس لأنها نادرة، بل لأنها مقصودة. فالرسالة هنا واضحة: هذا السلوك مهم، ونريد رؤيته أكثر.
ومع مرور الوقت، يحدث تغيير خفي. يبدأ المديرون في الانتباه لهذه اللحظات خلال يومهم العملي، لأنهم يعلمون أنهم سيُسألون عنها لاحقًا. وما نبحث عنه باستمرار، نميل بطبيعة الحال إلى فعله أكثر.
تذكّر كيف يبدو الشعور عندما يهتم بك أحد
جزء آخر مهم من التدريب يعتمد على تغيير زاوية النظر. يُطلب من المديرين أن يسترجعوا مواقف في حياتهم تلقّوا فيها معاملة إنسانية صادقة: مدير دعمهم، زميل وقف إلى جانبهم ، معلم آمن بقدراتهم.
ثم يأتي السؤال البسيط: كيف كان شعورك حينها؟
المثير للاهتمام أن الإجابات تكون متشابهة جدًا. يصف الناس شعورهم بأنهم كانوا مرئيين، مقدَّرين، وأكثر حماسًا وثقة. وغالبًا ما تبقى هذه الذكريات حيّة في أذهانهم حتى بعد سنوات طويلة. وعندما يدرك الإنسان قيمة هذا الشعور بنفسه، ربما يصبح أكثر اصعوبة لنقله إلى الآخرين.
إعادة صياغة الفكرة: ربما أنت ألطف مما تعتقد
هناك تمرين آخر فعّال يعتمد على إعادة تفسير السلوكيات بطريقة مختلفة.
فبعض المديرين يقولون بثقة: “أنا لست المدير اللطيف”. لكن عندما نتأمل مواقف حقيقية من عملهم، تظهر صورة مختلفة تمامًا. فالمدير الذي كان يدفع موظفًا للتطور وتحسين أدائه، قد يكتشف أن دافعه الحقيقي كان اهتمامه بنجاح هذا الموظف وإيمانه بقدراته. لقد كان يساعده لأنه يراه قادرًا على الإنجاز.
فاللطف لا يعني دائمًا اللين أو المجاملة. بل أحيانًا يظهر في صورة:
الصبر والانسجام والإصغاء أو حتى محاسبة شخص ما بصدق واحترام.
إعادة صياغة الفكرة مهمة جدًا، لأن الإنسان حين يدرك أنه قادر على الاهتمام بالآخرين، يصبح أكثر ميلًا للتصرف وفق هذا الإدراك.
تغييرات صغيرة تصنع فرقًا حقيقيًا
هذه الأساليب لا تغيّر الشخصيات بين ليلة وضحاها. فالمدير الحاد أو الصارم لن يتحول فجأة إلى شخص عاطفي ودافئ طوال الوقت. وهذا ليس الهدف أصلًا. الهدف هو التوجيه والتحسين التدريجي، لا الكمال.
ومع الوقت، يصبح كل مدير نسخة أفضل قليلًا من نفسه: أكثر وعيًا، وأكثر قصدًا، وأكثر قدرة على ممارسة أفعال صغيرة من الاهتمام والرعاية. وهذه التغييرات البسيطة، حين تتكرر، تتراكم وتُحدث أثرًا حقيقيًا.
والأجمل من ذلك أن المديرين بدأوا لاحقًا باستخدام هذه الأساليب مع فرقهم أيضًا. فصاروا يطلبون من الموظفين مشاركة اللحظات الإنسانية الجميلة، ويخلقون مساحات يشعر فيها الجميع بالدعم والتقدير. فالثقافة لا تتغير بسبب القوانين والسياسات فقط، بل تتغير عندما يتغير مستوى الاهتمام بين الناس.
أن نصبح نسخة أفضل من أنفسنا
غالبًا ما نتعامل مع اللطف وكأنه سمة شخصية ثابتة: إما أن نملكها أو لا. لكن الواقع العملي يقول إن التعاطف والرعاية مهارات يمكن تنميتها وتطويرها. وهنا تكمن الفرصة الحقيقية: ليس المطلوب أن نصبح أشخاصًا آخرين، بل أن نساعد أنفسنا والآخرين على إخراج أفضل ما فينا.
المصدر :Psychology Today




