
د. أشرف رضوان
كثرت شكاوى المواطنين من قصر مدة النت الارضى عن الوقت الأصلى له وهو شهر . وكنت أظن أنها مجرد تهيؤات أو افتكاسات أو غضب المواطنين من شركة الاتصالات المسئولة عن النت الأرضى لأى سبب إلى أن حدثت معى المشكلة نفسها وفوجئت بأن باقة النت قد انتهت من منتصف الشهر.
استقبلت الأمر فى البداية بصدر رحب ربما نكون قد أفرطنا فى استخدام الباقة فانتهت مبكرا . وذهبت إلى الموظف المسئول لكى أقص عليه ما حدث وحاول إيهامى بأن أحد الأشخاص ربما يكون حصل على الرقم السرى للراوتر واستهلك كل هذا العدد من الجيجات وقد نصحنى بتغيير الباسورد زيادة فى الاحتياط وبالفعل غيرت الباسورد لباسورد أصعب من الذى قبله .. وبدأت فى متابعة سعة الاستخدام تدريجيا حتى صباح اليوم وكانت قراءة الاستهلاك ٩١ جيجا . وخرجت من المنزل صباحا وعدت قبل المغرب ولا يوجد أحد بالمنزل وأول ما فكرت فى القيام به أن أتابع استهلاك باقة النت فمن المفترض أن تظل كما هى نفس القراءة ٩١ جيجا قبل مغادرتى للمنزل إلا أننى فوجئت بأن القراءة أصبحت ٧٩ جيجا بدون أى استهلاك .
ما حدث أكد لى ما يردده الكثير من المواطنين أن الباقة تنتهى قبل موعدها بعشرين يوم ولولا أن حدثت هذه التجربة معى ما كنت لأصدق رواياتهم . فالتحليل المنطقى لهذا الموضوع أن الحكومة فى احتياج شديد للأموال لسداد ديونها . وعلى الرغم من ارتفاع أسعار اشتراكات النت المنزلى إلا أن الحكومة لا تكتفى بما حصلته من المواطنين فقد عقدت النية على أن تأخذ من المواطن الأموال سواء بشكل مباشر أو غير مباشر كما حدث مع واقعة النت وبهذا الشكل بدلا من أن يدفع المواطن قسط النت الشهرى مرة واحدة فى الشهر سيدفعه مرتين .
من ناحية أخرى الحكومة لا تدخر جهدا فى البحث عن أية مستحقات مالية لها من المواطن أو الموظف الذى يعمل بالحكومة ولو بعد حين فهناك واقعة حدثت لأحد الموظفين بإحدى الوحدات التابعة لوزارة الصحة، فبعد خروجه على المعاش بثلاث سنوات ظل خلالها يبحث عن ما تبقى له من مستحقات مالية مثل بدل رصيد الإجازات وبعد أن جاء موعد الصرف بعد ثلاث سنوات فوجىء بخصم خمسة آلاف جنيه من هذا الرصيد بدعوى أن هذا المبلغ استقطاعات متأخرة عليه؟! أما عن قانون ١٤ لسنة ٢٠١٤ الخاص بالعاملين بمنظومة المهن الطبية فقد نصت إحدى المواد به على أن يتم صرف الحوافز بنسبة من الأساسى إلى أن جاءت الحكومة فى عام ٢٠١٥ بتعديل لم يمر على مجلس النواب بتحويل أموال الحوافز إلى مبالغ مالية مقطوعة فى ٣٠/٦/٢٠١٥ مع العلم أن المادة الخاصة بصرف الحوافز بنسبة من الأساسى لم يتم إلغاؤها وبعد وعود الحكومة بأن تصرف الحوافز بنسبة من الأساسى فى ٢٠١٩ إلا أنها لم تفى بوعدها واستمر صرف الحوافز حتى الآن كمبالغ مالية مقطوعة.
هذا الأمر دفع الكثير من العاملين بالمهن الطبية بالقيام برفع دعوى قضائية فى القضاء الإدارى لصرف حوافزهم المالية بنسبة من الأساسى بأثر رجعى وبعد حصولهم على أحكام قضائية نهائية منذ أكثر من ثلاث سنوات لم يتم الصرف حتى الآن نظرا لعدم وجود سيولة مالية؟! وتنص المادة ١٢٣ لسنة ١٩٥٢ من قانون العقوبات أن يتم حبس وعزل أى موظف عمومى يمتنع عن تنفيذ حكم محكمة فأين نحن من تنفيذ هذا الحكم؟!
ما تفعله الحكومة بالمواطن فاق كل الحدود فهى تتعامل مع المواطن من منطلق أنه ضيف على هذا البلد وليس له الحق فى الاعتراض. لذلك انصح كل من لديه نت منزلى يغلق الراوتر قبل الخروج وقبل النوم.



