في هدوء يليق بحياة اختارتها بعيدًا عن صخب الشهرة رحلت الفنانة المعتزلة ميرفت، الشقيقة الكبرى للنجمتين نيللي وفيروز، لتُسدل الستار على رحلة إنسانية وفنية بدأت مبكرًا أمام كاميرات السينما، قبل أن تنتهي بعيدًا عن الأضواء، تاركة خلفها ذكرى طيبة في قلوب محبي الفن المصري الكلاسيكي.
واستقبل الوسط الفني ومحبو السينما خبر وفاة ميرفت بحالة من الحزن، إذ تُعد واحدة من أفراد واحدة من أشهر العائلات الفنية التي أثرت تاريخ السينما المصرية، رغم أن مشوارها الفني لم يدم طويلًا، بعدما فضلت الانسحاب من الساحة الفنية في وقت مبكر، واختيار حياة يغلب عليها الهدوء والخصوصية.
بدأت ميرفت رحلتها الفنية وهي طفلة، وظهرت إلى جانب شقيقتيها نيللي وفيروز في فيلم “عصافير الجنة” عام 1955، الذي يُعد من أبرز الأعمال التي جمعت الشقيقات الثلاث في بداياتهن الفنية. كما شاركت في عدد من الأفلام الأخرى، من بينها “الحرمان” و**”بنت 17″**، واستطاعت أن تترك بصمة رقيقة في تلك المرحلة، قبل أن تتخذ قرارًا بالابتعاد نهائيًا عن الفن وعدم استكمال مشوارها السينمائي.
وعلى الرغم من ابتعادها الكامل عن الساحة الفنية والإعلامية، فإن اسمها ظل حاضرًا في ذاكرة جمهور الزمن الجميل، باعتبارها جزءًا من عائلة فنية قدمت العديد من النجوم الذين ارتبطت أعمالهم بوجدان أجيال متعاقبة من المصريين والعرب.
وفي مرحلة لاحقة من حياتها، أعلنت ميرفت اعتناقها الإسلام، واختارت أن تعيش بعيدًا عن الأضواء والظهور الإعلامي، مفضلة حياة خاصة لم تسع خلالها إلى العودة للفن أو المشاركة في المناسبات الفنية، وهو ما جعل أخبارها نادرة طوال السنوات الماضية.
وبرحيلها، تطوى صفحة من صفحات جيل الفنانين الذين شاركوا في صناعة ملامح السينما المصرية في خمسينيات القرن الماضي، لتبقى أعمالها القليلة شاهدًا على موهبة ظهرت مبكرًا، وإن اختارت أن تنسحب قبل أن يكتمل بريقها.
رحم الله الفنانة ميرفت، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أسرتها ومحبيها الصبر والسلوان، لتبقى ذكراها حاضرة في وجدان عشاق الفن الأصيل والزمن الجميل.



