قصة حب قديمة تنتصر على الزمن وتجمع هالة حشيش وسيف أبو النجا من جديد وذلك بعد نصف قرن من الفراق حيث تظل بعض الحكايات قادرة على تحدي الزمن، وكأنها كانت تنتظر لحظة الميلاد الحقيقية.
هكذا عادت قصة الحب التي جمعت الإعلامية هالة حشيش بالفنان والمهندس المعماري سيف أبو النجا، شقيق الفنان خالد أبو النجا، لتثبت أن المشاعر الصادقة لا تعرف نهاية، وإنما قد تؤجلها ظروف الحياة فقط.
بدأت فصول الحكاية قبل أكثر من خمسين عامًا، أثناء تصوير فيلم إمبراطورية ميم، حين جمع العمل بين سيف أبو النجا وهالة حشيش، ونشأت بينهما مشاعر صادقة، إلا أن الظروف آنذاك حالت دون اكتمال تلك العلاقة، وافترق الطريق بينهما، ليبدأ كل منهما رحلة مختلفة فرضتها الحياة.
ومضت السنوات، وتزوج سيف أبو النجا لاحقًا من الفنانة المعتزلة نجلاء فتحي، واستمر زواجهما نحو خمس سنوات، أثمر عن ابنتهما ياسمين أبو النجا، قبل أن ينفصل الزوجان، لكنهما احتفظا بعلاقة إنسانية يسودها الاحترام والمودة.
وتحدث سيف أبو النجا في أكثر من مناسبة عن طبيعة علاقته بوالدة ابنته، مؤكدًا أن الانفصال لم يكن نهاية للتقدير المتبادل، قائلاً إن الإنسان لا يستطيع أن يفصل علاقته بأم ابنته، وإن ابنتهما ياسمين كانت دائمًا “عصفورة السلام” التي حافظت على دفء العلاقة بينهما. كما أوضح أنه يفضل استخدام كلمة “انفصلنا” بدلًا من “الطلاق”، معتبرًا أن الأخيرة تحمل قسوة لا تعبر عن حقيقة ما بقي بينهما من صداقة وجيرة وعِشرة، مؤكدًا أن الطلاق قد يكون نصيبًا، لكن الجراح تلتئم مع مرور الوقت.
وبعد مرور أكثر من نصف قرن على قصة الحب الأولى، منحت الحياة لسيف أبو النجا وهالة حشيش فرصة جديدة للقاء. هذه المرة لم يسمحا للسنوات بأن تكون حاجزًا بينهما، بل قررا استكمال الحكاية التي توقفت طويلًا، ليتوجا مشاعرهما بعقد القران في مشهد إنساني مؤثر لاقى تفاعلًا واسعًا.
وكان سيف أبو النجا قد بلغ الثالثة والسبعين من عمره، فيما كانت هالة حشيش في السبعين، ليبعث زواجهما برسالة ملهمة مفادها أن الحب الحقيقي لا يقاس بالعمر، وأن بعض الأحلام قد تتأخر، لكنها لا تموت، بل تنتظر اللحظة المناسبة لتزهر من جديد.
ورغم ارتباط اسمه بعالم الفن، فإن سيف أبو النجا لم يخض تجارب تمثيلية عديدة، إذ اقتصر ظهوره السينمائي على مشاركته الوحيدة في فيلم “إمبراطورية ميم” عام 1972، حيث جسد شخصية “مصطفى”، الابن الأكبر للفنانة القديرة فاتن حمامة، قبل أن يتجه إلى مجال الهندسة المعمارية، تاركًا بصمته المهنية بعيدًا عن أضواء التمثيل، فيما بقي ذلك الفيلم شاهدًا على بداية قصة حب استثنائية لم يكتب لها الاكتمال إلا بعد أكثر من خمسين عامًا.


