
مع التقدم التكنولوجي لم تعد الشاشات الإلكترونية مجرد أدوات للتواصل، بل أصبحت بيئة حياتية متكاملة يعيد فيها المراهق بناء هويته الشخصية والاجتماعية والاقتصادية ولذلك جاء عنوان الرسالة ” تأثير التسويق الإلكتروني للشركات العالمية على السلوك الشرائي لدى المراهقين المصريين والأجانب”
ولذلك سعت هذه الدراسة إلى رصد وتحليل (استخدام الشركات العالمية للتسويق الإلكتروني في الترويج لمنتجاتها وخدماتها، وتأثيرات هذا الاستخدام على السلوك الشرائي لدى المراهقين المصريين والأجانب تجاه منتجات وخدمات هذه الشركات. )، مستنداً إلى منهجية علمية رصينة.
ولقد انطلقت هذه الدراسة من إيمان عميق بأن الطفل هو الركيزة الأساسية لمستقبل أمتنا، وأن الوسيط الإعلامي لم يعد مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح شريكاً أساسياً في تشكيل وعي الطفل، وبناء هويته الثقافية، وتوجيه سلوكه في ظل عالم رقمي متسارع.

انعقدت لجنة المناقشة والحكم برئاسة الأستاذ الدكتور/ محمود إسماعيل، أستاذ الإعلام بكلية الدراسات العليا والطفولة – جامعة عين شمس، والمشرف على الرسالة، وعضوية كلٍ من: الأستاذة الدكتورة/ أميرة محمد ابراهيم النمر استاذ الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الأطفال كلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس
و الأستاذ المساعد الدكتور/ هاني فوزي الخطيب
استاذ ورئيس قسم العلاقات العامة والاعلان المساعد – كلية الإعلام وتكنولوجيا الاتصال بجامعة قنا
والدكتور /حمدي أحمد علي
مدرس الإعلام بقسم الإعلام وثقافة الأطفال كلية الدراسات العليا للطفولة جامعة عين شمس ( مشرفا مشاركا )
واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي باستخدام أسلوب المسح بشقيه التحليلي و الميداني، حيث تم تطبيق استمارة استبيان على عينة عشوائية قوامها (400) مفردة من المراهقين المصريين من مدارس وجامعات مصرية حكومية وخاصة وأهلية والأجانب المقيمين داخل جمهورية مصر العربية وخارجها من جنسيات مختلفة.
و تتمثل عينة الدراسة التحليلية في الشركات التالية: شركة أمازون Amazon .com – مجموعة علي بابا Alibaba Group- شركة جوميا Jumia- شركة شي إن Shein.
وقامت الباحثة بتحليل الصفحات الخاصة بالشركات محل الدراسة على موقع التواصل الاجتماعي (فيس بوك) لمدة 6 أشهر.
“لقد كشفت الدراسة عن تحول المراهق من ‘مستهلك سلبي’ إلى ‘مروج نشط’ للعلامات التجارية العالمية عبر تفاعله الرقمي.”
نتائج الدراسة
أولا :أبرز ما توصلت اليه الدراسة التحليلية :
أوضحت نتائج الدراسة أن أساليب العرض بالمنشورات تركزت بشكل أساسي على النصوص المصحوبة بالصور.
وهو ما يعكس إدراك الشركات لأهمية الدمج بين الكلمة والصورة في جذب انتباه المراهقين وزيادة التفاعل مع المحتوى، كما أن الاعتماد على النصوص المصحوبة بالفيديوهات جاء كخيار مكمّل يعزز الطابع البصري للرسائل التسويقية ويمنحها طابعًا تفاعليًا أكثر إقناعًا.
أظهرت النتائج أن عناصر المزيج التسويقي المتعلقة بالمنتج ركزت بشكل أساسي على إبراز العلامة التجارية ثم الجودة والتطوير وملاءمة الاحتياجات، وهو ما يعكس حرص الشركات على بناء هوية قوية للعلامة لدى المراهقين وربطها بالجودة والتجديد المستمر.
أوضحت النتائج أن الشركات اتبعت مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات، حيث برزت استراتيجية السوق المستهدف من خلال التسويق الموجّه وتجزئة السوق، وهو ما يعكس إدراكها للتباين بين شرائح المراهقين وحرصها على مخاطبتهم بشكل محدد.
4-كشفت النتائج عن اعتماد بعض المنشورات على استراتيجية تطوير المنتج من خلال إضافة خطوط إنتاج أو منتجات جديدة وهو ما يعكس حرص الشركات على التجديد المستمر لمواجهة المنافسة, بينما برزت استراتيجية التسعير الترويجي في صورة العروض والتخفيضات وهو ما يعكس استجابة مباشرة لحساسية السعر لدى المراهقين.
ثانيا : أبرز ما توصلت إليه الدراسة الميدانية :
وتكشف النتائج الميدانية المتعلقة بقنوات التسويق الإلكتروني عن أولوية واضحة لمنصات التواصل الاجتماعي بوصفها المدخل الأهم لاكتشاف المنتجات والتفاعل مع الرسائل التسويقية.
يليها الاعتماد على المواقع الإلكترونية ثم تطبيقات الهاتف، في حين يتراجع الاعتماد على التسويق المباشر عبر الهاتف وروبوتات الدردشة الذكية نسبيًا.
تكشف النتائج الخاصة بالاتجاه نحو الوسائل الإعلامية التابعة للشركات عن اعتبار هذه الوسائل مرجعًا أساسًا لاكتشاف المنتجات الجديدة ومتابعة العروض والتقييمات، إذ لا يقتصر دورها على عرض المحتوى، بل تمتد لتكوين علاقة مستمرة بين المراهقين والعلامة التجارية. حيث يجذبهم المحتوى الجديد المبتكر، وأكواد الخصم، وتحديثات العروض.
وتشير النتائج المرتبطة بأبعاد التسويق إلى أن المبحوثين يدركون مستوى مرتفعًا من توظيف بُعد السعر من خلال تنوع وسائل الدفع الإلكتروني، وتجدد العروض والخصومات.
وعلى مستوى استخدام المنصات الفعلية وتقييمها ودرجة الرضا عنها، تكشف النتائج عن تقدم المنصات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها الشركة الأوسع انتشارًا، التي تحظى بأعلى مستويات الاستخدام والتوظيف الإيجابي لأبعاد التسويق، وأعلى درجات الرضا العام، وهو ما يعبر عن قوة علامتها التجارية.
وأخيرًا توضح النتائج المتعلقة بالمسؤول عن قرار الشراء أن المراهقين يميلون بدرجة واضحة إلى اعتبار أنفسهم الفاعل الأساسي في تحديد الاحتياجات واختيار المنتج واتخاذ قرار الشراء.
توصيات الدراسة :
١ـ تبني استراتيجية “التوطين الاستراتيجي: يجب على الشركات العالمية الموازنة بين هويتها الموحدة وبين الخصوصية الثقافية للمجتمعات المحلية، خاصة للمراهقين المصريين الذين أظهروا نمط تعرض مختلف عن الأجانب.
٢ـ يجب على المؤسسات التعليمية إدراج برامج توعوية للمراهقين حول كيفية التعامل مع “النكزات الخوارزمية” والحد من “الشراء الاندفاعي” الناتج عن ضغوط الأقران أو الخوف من فوات الفرصة .
٣- توصي الدراسة حماية الخصوصية والأمان الرقمى




