الثلاثاء, 11 أغسطس, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةدراسات علميةكسوف الشمس يشعل الشائعات .. حقيقة فقدان الأرض جاذبيتها في 12 أغسطس...

كسوف الشمس يشعل الشائعات .. حقيقة فقدان الأرض جاذبيتها في 12 أغسطس وهل تطفو الأجسام لمدة 7 ثوانٍ؟

زهير بن جمعه الغزال 

في كل مرة يقترب فيها موعد ظاهرة فلكية لافتة مثل كسوف الشمس تستيقظ على هامش السماء حكايات أخرى لا علاقة لها بالعلم، فتنسج منصات التواصل الاجتماعي روايات تتجاوز حدود الحقيقة، وتمنح المجهول مساحة أوسع من حجمه. وبين صورة لكسوف مرتقب، ومنشور يتحدث عن أسرار كونية، تتسلل شائعة إلى عقول المتابعين تزعم أن الأرض ستفقد جاذبيتها لسبع ثوانٍ في 12 أغسطس 2026، وكأن الكوكب الذي يحمل فوق ظهره مليارات البشر قرر للحظات أن يتخلى عن إحدى أهم القوى التي تحفظ توازنه.

لكن السماء، التي طالما ألهمت الإنسان بالشعر والأساطير، لا تعترف بالشائعات؛ فلها قوانينها الدقيقة التي لا تتغير بمنشور متداول أو رسالة مجهولة المصدر. وبينما يستعد العالم لمتابعة كسوف شمسي حقيقي في ذلك التاريخ، يعود السؤال إلى مكانه الطبيعي: هل يمكن للأرض بالفعل أن تفقد جاذبيتها ولو لثوانٍ معدودة؟

الإجابة العلمية، كما يوضح المهندس ماجد أبو زاهرة،من فلكسة جدة تحمل الحقيقة بعيداً عن الإثارة، وتضع حداً لرواية انتشرت على نطاق واسع، مؤكدة أن ما يُتداول بشأن اختفاء جاذبية الأرض لا يستند إلى أي أساس علمي أو فلكي، وأن ما ينتظر السماء في 12 أغسطس ليس سقوطاً في قبضة المجهول، وإنما ظاهرة كونية طبيعية تتكرر وفق قوانين دقيقة منذ ملايين السنين.

وأوضح المهندس  ماجد أبو زاهرة  أن الشائعة بدأت عندما إنتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بوستات تدعي أن الأرض ستفقد جاذبيتها لمدة سبع ثوانٍ يوم 12 أغسطس 2026 وأن وكالات فضاء تستعد لهذا الحدث من خلال مشاريع سرية وملاجئ تحت الأرض.

وقد أثارت هذه المعلومات المزيفة القلق لدى بعض الناس إلا أنها لا تستند إلى أي أساس علمي فلا توجد أي جهة علمية أو رصد فلكي معروف يشير إلى احتمال فقدان الأرض لجاذبيتها في هذا التاريخ أو في أي وقت آخر. الجاذبية ظاهرة أساسية مرتبطة بكتلة الأرض وتوزيعها ولا توجد آلية فيزيائية معروفة تسمح بإيقافها أو تعطيلها لبضع ثوانٍ. تبلغ قيمة تسارع الجاذبية قرب سطح الأرض نحو 9.8 متر/ثانية² وهي ليست قيمة ثابتة تماماً في جميع الامكان إذ تتغير تغيرات صغيرة نتيجة عوامل من بينها الارتفاع عن سطح البحر وتوزيع الكتل داخل الأرض، إضافة إلى دوران الكوكب. لكن هذه التغيرات طبيعية ومستقرة نسبياً ولا يمكن أن تتحول فجأة إلى حالة تنعدم فيها الجاذبية ولكي يحدث تغير هائل في جاذبية الأرض لا بد من حدوث تغير هائل في كتلتها أو توزيعها وهو أمر يتطلب حدثاً فيزيائياً استثنائياً لا علاقة له بأي ظاهرة فلكية متوقعة في أغسطس 2026.

لا يوجد أي حدث معروف يمكنه إحداث مثل هذا التغير. كما أن الكسوفات الشمسية واقترانات الكواكب ومرور المذنبات لا تعطل جاذبية الأرض. صحيح أن الأجرام السماوية الأخرى تمارس قوى جذب على الأرض لكن تأثيراتها صغيرة جداً مقارنة بتأثير جاذبية الأرض نفسها ولا يمكنها إلغاء الجاذبية الأرضية. أما الادعاء بأن الناس سيطفون في الهواء لمدة سبع ثوانٍ فهو أيضاً غير صحيح ولو حدث فقدان حقيقي ومفاجئ للجاذبية الأرضية فلن يكون الأمر مجرد إحساس عابر بانعدام الوزن بل سيترتب عليه تغير جذري في حركة الأجسام والغلاف الجوي والمحيطات وسيكون حدثاً فيزيائياً هائلاً لا يمكن أن يحدث سراً أو من دون آثار قابلة للرصد.

أما الحدث الفلكي الحقيقي في 12 أغسطس 2026 فهو كسوف شمسي يحدث عندما يمر القمر بين الأرض والشمس ويحجب قرص الشمس جزئياً أو كلياً عن مناطق معينة من سطح الأرض وسيكون مسار الكسوف مرئياً في مناطق من القطب الشمالي وصولاً إلى أجزاء من أوروبا بينما لن يكون الكسوف مشاهداً من معظم مناطق العالم العربي باستثناء اجزاء من بلدان المغرب العربي في صورة كسوف جزئي.

كسوف الشمس ظاهرة فلكية طبيعية ومتكرر ولا يؤدي إلى فقدان الأرض جاذبيتها أو إلى زعزعة استقرارها. وعليه فإن الحديث عن “فقدان الأرض جاذبيتها لمدة سبع ثوانٍ” في 12 أغسطس 2026 مجرد شائعة لا أساس لها في الفيزياء أو علم الفلك والأفضل عند تداول مثل هذه الادعاءات العودة إلى المصادر العلمية الموثوقة والتمييز بين الظواهر الفلكية الحقيقية والمعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات