طَبَائِعُ البَشَر .. النَّاسُ فِي الدُّنْيَا فُصُولًا … أَرْبَعَةً تُقَسَّمُ فِي المَصِيرِ
فَمِنْ نَاسٍ كَأَيَّامِ الصِّيَافِ … لَهُمْ وَهَجٌ يُؤَثِّرُ فِي الشُّعُورِ
مُرُورُهُمُ كَحَرْقٍ فِي الحَنَايَا … وَقُرْبُهُمُ غَدَا حَسَرَ الصُّدُورِ
تَوَاصُلُهُمْ رَهِيبٌ مُسْتَبِدٌّ … كَلَفْحِ النَّارِ فِي وَقْتِ الهَجِيرِ
وَنَاسٌ كَالخَرِيفِ إِذَا تَبَدَّى … بِلَا أَثَرٍ مَشَوْا بَيْنَ الحُضُورِ
إِذَا مَرُّوا فَلَا نَفْعٌ يُرْجَى … وَلَا مَعْنَىً لَهُمْ بَعْدَ المَسِيرِ
كَأَوْرَاقٍ تَهَاوَتْ مِنْ غُصُونٍ … تَمُرُّ عَابِرًا دُونَ الأَثِيرِ
وَنَاسٌ كَالشِّتَاءِ إِذَا جَادَتْ … سَحَائِبُهُ بِخَيْرَاتٍ كَثِيرِ
عَطَاؤُهُمُ جَزِيلٌ لَا يُدَارَى … كَمِثْلِ الغَيْثِ وَالعَذْبِ النَّمِيرِ
وَإِنْ غَابُوا فَإِنَّ لَهُمْ عَوِيلًا … يُقَطِّعُ قَلْبَ مُشْتَاقٍ حَسِيرِ
وَنَاسٌ كَالرَّبِيعِ البَاهِي نُورًا … وُلُوجُهُمُ كَأَزْهَارِ الغَدِيرِ
مُرُورُهُمُ بَخُورٌ مُسْتَطَابٌ … يَفُوحُ شَذَاهُ بِالعِطْرِ العَبِيرِ
نَتَمَنَّاهُمْ دُهُورًا خَالِدَاتٍ … لِيَبْقَى الأُنْسُ فِي كُلِّ العُصُورِ



