في أجواء ثقافية ثرية، نظمت مكتبة مصر العامة بالزاوية الحمراء لقاءً جديدًا من صالون الإذاعة الذي يواصل لقاءاته احتفاءً بالشخصيات الإذاعية وبرامجهم المؤثرة، واستعادةً لتجارب ورموز تركت بصمة في ذاكرة الإذاعة والثقافة المصرية، حيث خُصص لقاء أغسطس لاستحضار تجربة الدكتور والشاعر الكبير الراحل فوزي خضر، والوقوف على جانب من مسيرته وأثره فيمن عاصروه وتعلموا منه.
وافتتح اللقاء الأستاذ فارس عزام، رئيس التحرير بقطاع الأخبار، بكلمات رحّب خلالها بالحضور ومهّد لمحاور الصالون، قبل أن يتولى الإذاعي الكبير السيد حسن، رئيس صالون الإذاعة، إدارة الحوار، متنقلًا بين محطات تجربة الراحل وشهادات المشاركين وذكرياتهم معه، في حوار اتسم بالدفء واستعادة العديد من المواقف الإنسانية والمهنية.
وشاركت الأستاذة فاطمة جلال، مديرة مكتبة مصر العامة بالزاوية الحمراء، في فعاليات الصالون، متحدثة عن أهمية الاحتفاء بالشخصيات المؤثرة في مجالي الإذاعة والأدب، ودور المكتبة في إتاحة مثل هذه اللقاءات التي تحفظ الذاكرة الثقافية وتقرّب تجارب الرموز إلى الجمهور والأجيال الجديدة.
كما شاركت الناقدة الفنية د. إيناس جلال الدين، مدير عام التخطيط الموسيقي والغناء بالإذاعة، متحدثة عن أهمية الموسيقى ودورها في تشكيل الذاكرة والوجدان، ومستعيدة عددًا من ذكرياتها ومحطاتها الإذاعية ومع الراحل فوزي خضر، في شهادة عكست جانبًا من العلاقة التي جمعت بين الإذاعة والفن والثقافة، وما تركته تلك التجارب من أثر في وجدان العاملين بها.
وتحدث الشاعر الأستاذ جابر بسيوني عن عدد من المواقف الإنسانية التي جمعته بالراحل، إلى جانب حكايات وذكريات ارتبطت بواحد من أشهر برامجه الإذاعية «كتاب عربي علّم العالم»، مستعيدًا جانبًا من كواليس التجربة وما حملته من تفاصيل إنسانية ومهنية.
كما استعرضت د. أحلام أبو نوارة جانبًا من مسيرة فوزي خضر وتجربته الإذاعية والأدبية، مشيرةً إلى أن لقاءً واحدًا جمعها به أتاح لها التعرف عليه عن قرب، وكان قد رشحها للأمانة العامة لمؤتمر أدباء مصر بعد اطلاعه على سيرتها الذاتية. كما شاركت الحضور حلقة نادرة من برنامجها «شكرًا من القلب» المذاع عبر إذاعة البرنامج العام، والتي جاءت بمثابة تحية وتقدير لمسيرته الحياتية، باعتباره رمزًا مهمًا من رموز الإذاعة والأدب والثقافة.
وشاركت الأديبة إيناس نصرالدين، التي عاصرت فوزي خضر في ختام رحلته، مستعيدةً جانبًا من تجربتها معه، ودوره في تشجيعها خلال بدايات مسيرتها، وما تعلمته منه على المستويين الإنساني والثقافي، لتقدم شهادة من واقع المعايشة عن أثره فيمن حوله.
واستعاد الصالون كذلك تجربة «كتاب عربي علّم العالم»، الذي لم يكن مجرد برنامج إذاعي عن الكتب، وإنما نافذة ثقافية قدمت للمستمعين نماذج من المؤلفات العربية وإسهاماتها في الفكر والمعرفة والحضارة، ووضع الكتاب العربي في مساحة قريبة من الجمهور من خلال قالب إذاعي يجمع بين المعلومة والحكاية والتقديم المبسط. وقد ارتبط البرنامج باسم فوزي خضر، الذي ترك من خلاله بصمة مميزة في الذاكرة الإذاعية والثقافية.
وشارك الحضور في أجواء الصالون من خلال إلقاء عدد من القصائد الشعرية، في مشاركة أدبية أضفت على اللقاء طابعًا خاصًا، وجاءت متسقة مع الاحتفاء بفوزي خضر الشاعر، لتتداخل أصوات الشعر مع ذكريات الإذاعة وحكايات أصحابها، في مشهد عكس حضور الأدب في وجدان جمهور الصالون.
وبين الشهادات والذكريات والمواقف الإنسانية، قدم اللقاء صورة قريبة عن الإنسان خلف الميكروفون، واستعاد أثر فوزي خضر في زملائه ومن عاصروه، مؤكدًا أن الاحتفاء بالرموز لا يقتصر على استعادة سيرتهم، وإنما يمتد إلى إبراز ما تركوه من أثر في مسيرة من حولهم.
ويأتي «صالون الإذاعة» ضمن الفعاليات الثقافية والإعلامية التي تقدمها مكتبة مصر العامة بالزاوية الحمراء، احتفاءً بالتجارب والشخصيات الإذاعية والأدبية المؤثرة، وفتح مساحات للحوار واستعادة الذاكرة الثقافية المصرية.



