السبت, يوليو 11, 2026
الرئيسيةرياضةد. أميرة المهدى تكتب| مصر فى كأس العالم .. كرامة عابرة لحدود...

د. أميرة المهدى تكتب| مصر فى كأس العالم .. كرامة عابرة لحدود المونديال

د. أميرة المهدي
د. أميرة المهدي

طالما ترددت في الآونة الأخيرة روايات ومقولات مغرضة، حاولت جاهدةً اختزال المشهد المعقد على الحدود المصرية-الفلسطينية في صورة ظالمة لا تعبر عن الحقيقة والواقع، ولكن جاءت منافسات كأس العالم الأخيرة لتكشف للعالم أجمع عن حصار من نوع آخر، حصار فرضته مصر بطيب خاطر، ولم تملك أي قوة في الدنيا القدرة على فكه أو رفعه؛ إنه الحصار بالمحبة الذي يطوق قلوب أهل غزة، ففي وسط الركام والدمار، وبين جدران الفقد والخوف في غزة الأبية، لم تغب مصر عن الوجدان، وتجسد ذلك في مشهد طفل فلسطيني يرتدي قميص المنتخب الوطني المصري، وعائلات كاملة تتناسى لأوقات عصيبة أصوات القصف لتتحلق حول شاشات التلفاز، تشجع الفراعنة وكأنه منتخبها الوطني، في زخم لم يكن مجرد تشجيع عابر لكرة القدم، بل هو حكاية انتماء ضاربة في عمق التاريخ، وتعبير صادق من شعب يرى في شقيقته الكبرى مصر السند والظهر والحلم الحي الذي لا يموت، حيث توجعت غزة لهزائم مصر، واحتفلت بانتصاراتها التاريخية وصولاً للأدوار المتقدمة في المونديال، في مشهد يبرهن أن الرابط بين الشعبين أقدم وأعمق من الشعارات، وبأنه نتاج سنوات طويلة من الوجدان المشترك الذي لم يولد من لقطة عابرة أو تصريح أمام الكاميرات، وبعيدًا عن العاطفة، وبلغة الأرقام والواقع، فإن هذا الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في كأس العالم يفرض نفسه كأهم إنجاز في تاريخ الرياضة المصرية والعربية، وذلك بفضل الرؤية الفنية الشجاعة للمدير الفني الكابتن حسام حسن، والتي تجلت في محطات استراتيجية فارقة ورهانات جريئة حطمت مشهد التشكيك؛ بداية من قراره الشجاع بالاعتماد على الحارس الواعد مصطفى شوبير ليكون حامي عرين الفراعنة وبطلها المونديالي رغم حداثة عهده بالبطولات الكبرى، مروراً بتقديم النسخة الأفضل من الظهير الأيمن محمد هاني والتي نالت إشادة نجوم الكرة العالمية مثل الألماني شفاينشتايجر، فضلاً عن إعادة صياغة مستوى النجم مروان عطية الذي قدم ملحمة كروية أمام أستراليا وكان رمزًا للثبات طوال البطولة بهوية فنية خالصة، ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل امتد ليشمل التأهيل النفسي والفني لنجوم المنتخب، حيث أعاد الثقة للنجم مهند لاشين ليتألق في مباراة بلجيكا محققاً أعلى معدلات استخلاص الكرة، وراهن بنجاح على إمام عاشور ليكون أحد أبرز لاعبي البطولة باعتراف المواقع العالمية رغم عودته من إصابة طويلة، بجانب الدفع الشجاع باللاعب هيثم حسن في مواجهة الأرجنتين المصيرية، والتوظيف العبقري للنجم العالمي محمد صلاح الذي قدم واحدة من أفضل نسخه عبر الموسم، وصولاً إلى الرهان غير التقليدي على المهاجم مصطفى زيكو الذي جُلب من العدم ليصنع الفارق بثلاث مساهمات تهديفية تحت ضغوط مونديالية هائلة، ليثمر هذا الفكر الفني عن تحقيق أول فوز لمصر في تاريخها ببطولات كأس العالم، والتأهل التاريخي لدور الـ16 متساويًا في النقاط مع منتخب بلجيكا المتصدر، وتقديم أداء بطولي مشرف أمام الأرجنتين حُرمت فيه مصر من التأهل للمربع الذهبي جراء غياب العدالة التحكيمية، إن ما سيبقى محفوراً في ذاكرة التاريخ ليس فقط هذا الإنجاز الفني والرياضي بالأرقام والنتائج، بل الموقف الإنساني والوطني الشجاع الذي قاده العميد حسام حسن من فوق أعلى منصة رياضية عالمية، حيث تحلت الرياضة في يده برسالة إنسانية نبيلة عندما رفع علم فلسطين أمام عدسات العالم أجمع، لتأتي تصريحاته عقب البطولة وتصيغ دستوراً جديداً في الكرامة الوطنية حين أكد أن فرحة الشعبين المصري والفلسطيني بالدنيا، وأن رفع علم فلسطين أشرف من رفع كأس العالم، معلناً بكلمات تدرس في الكرامة أننا خسرنا كأس العالم لكننا كسبنا كأس الكرامة، ولو كانت الخسارة هي ضريبة رفع علم فلسطين فأهلاً بالهزيمة، ليثبت هذا المشهد الاستثنائي أن البطولة الحقيقية ليست مجرد قطعة ذهب ترفع في الهواء، بل هي مواقف تكبر في عيون الناس وتعيش في التاريخ، مؤكدة أن القيادة الحقيقية هي التي تشعر بنبض الشعوب وتسعى لجبر خواطرها، وأن المواقف والمبادئ الإنسانية الشجاعة هي التي تخلد في قلوب الشعوب وتكتب التاريخ الحقيقي للأوطان، فكل التحية لرجال المنتخب الوطني المصري وللجهاز الفني الذي أثبت أن الكرامة والمحبة هما الرهان الرابح دائماً.

#شكرا_حسام_حسن #كأس_العالم_2026 #منتخب_مصر #الفراعنة #فلسطين #غزة #كأس_الكرامة #العميد #حسام_حسن #FIFAWorldCup #WorldCup2026 #Egypt #Palestine #Gaza

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات