تتسارع النبضات الرقمية، وتتشابك خيوط الواقع مع عوالم افتراضية لا تنام، ومن هنا يبرز دور المرأة العربية كحارسةٍ للوعي، وصانعةٍ للتوازن داخل الأسرة، تحمل على عاتقها مسؤولية إعادة صياغة العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا. فهي ليست مجرد مستخدمٍ للأدوات الرقمية، بل شريكٌ فاعل في توجيه مساراتها، وغرس قيم الاستخدام الرشيد في عقول الأجيال القادمة.
ومن قلب هذا المشهد المتغير، تتعالى الأصوات الفكرية وعلى رأسها صالون الدكتورة حنان يوسف لتؤكد أن الوعي الرقمي لم يعد رفاهية، بل ضرورة وجودية تفرضها تحديات العصر، حيث تتقاطع التربية مع التكنولوجيا، وتلتقي القيم مع الشاشات.
وفي هذا السياق، تتجلى أهمية المبادرات الثقافية والفكرية التي تسعى إلى إعادة الاعتبار لدور الأسرة، وتمكين المرأة من أدوات التأثير الواعي، لتكون خط الدفاع الأول في مواجهة الإفراط الرقمي.
وفي إطار هذا الحراك الواعي، يأتي انعقاد المنتدى الفكري الإلكتروني بعنوان: دور المرأة العربية في الوعي الرقمي للأسرة ليفتح آفاق الحوار بين النخب العربية، ويؤسس لمساحةٍ ثريةٍ من تبادل الخبرات والرؤى، إيمانًا بأن بناء مجتمع رقمي متوازن يبدأ من داخل الأسرة، وتحديدًا من وعي المرأة وقدرتها على صناعة جيلٍ أكثر إدراكًا، وأكثر إنسانية في تعامله مع التكنولوجيا.
نظم صالون د. حنان يوسف المنتدى الفكري الإلكتروني بعنوان: دور المرأة العربية في الوعي الرقمي للأسرة، وذلك بالتزامن مع دورته السادسة والسبعون بعنوان “دور المرأة العربية في الوعي الرقمي للأسرة”، في إطار التعاون مع مبادرة “يوم بلا شاشات” التي أسستها الأستاذة الدكتورة منى الحديدي.
وصرحت أ.د/ حنان يوسف، أستاذ الإعلام ورئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، أن هذا المنتدى يأتي في ختام الاحتفالات بأعياد المرأة خلال شهر مارس، الذي شهد عدد من الأنشطة والفعاليات التي احتفلت بالمرأة في إطار أعيادها في هذا الشهر من كل عام.
وأعربت يوسف أن المنتدى يأتي في إطار تعزيز دور المرأة العربية في بناء الوعي الرقمي داخل الأسرة، ومواجهة تحديات الاستخدام المفرط للشاشات، خاصة لدى الأطفال والشباب، بما يسهم في ترسيخ ثقافة رقمية رشيدة داخل المجتمع.
وأكدت الدكتورة حنان يوسف أن المنتدى يمثل منصة للحوار الفكري وتبادل الخبرات بين النخب العربية، مشيرة إلى أهمية تمكين المرأة من أدوات التوجيه الرقمي للأسرة في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة.
ومن جانبها أعربت الاستاذة الدكتورة مني الحديدي مؤسسة مبادرة يوم بلا شاشات عن سعادتها للتفاعل الكبير الذي حصدته المبادرة في الاهتمام بتعزيز الوعي الرقمي في مصر من مختلف الجهات .
وشارك في اللقاء كل من الأستاذة الدكتورة منى الحديدي، أستاذ الإعلام ومؤسسة مبادرة “يوم بلا شاشات
والإذاعية ايناس جوهر رئيس الاذاعة المصرية والأخت “،
سميحة راغب، المتخصصة في الإرشاد التربوي ومديرة مدارس القديس يوسف، والإعلامية نادية النشار، رئيسة شبكة الشباب والإذاعة
والأستاذة الدكتورة انتصار صغيرون، وزيرة التعليم العالي الأسبق بالسودان، والأستاذة الدكتورة بشرى الحمداني، أستاذ الإعلام الرقمي بالعراق، والكاتبة الصحفية نادية الجوري من تونس، والأخت
بالإضافة الي نخبة كبيرة من الرموز والشخصيات الفكرية البارزة من مصر وعدد من الدول العربية
من فلسطين ولبنان والسعودية وسوريا واليمن .
وقدم المشاركون عدد من الأطروحات والرؤى المنيرة في موضوع الوعي الرقمي وتمكين المرأة بشكل أكبر في الفضاء الرقمي، بجانب التأكيد على أهمية التوسع العربي في تنفيذ مبادرة “يوم بلا شاشات” باعتبارها مبادرة بناءة في الاستخدام الواعي للتكنولوجيا الحديثة.
وشهدت الصالون مناقشات واسعة بين عدد من الضيوف من مختلف الدول العربية، ومشاركة كبيرة من الشباب،
مع الدعوة لرفع توصيات المنتدي الي صناع القرار والجهات ذات الصلة وفي مقدمتهم وزارات التعليم والثقافة والإعلام وهيئات التنشئة المختلفة .
واختتم اللقاء بصوت المعيدة/ ندى المنسي، المعيدة بكلية اللغة والإعلام بالأكاديمية البحرية، حيث شدت بأغنيتي (نصف الدنيا) و(وطني حبيبي الوطن الأكبر).
وسط تفاعل كبير من الحاضرين.



