الإثنين, 3 أغسطس, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمقالاتالكاتب الصحفي محمد سلماوى يكتب: كلمة أخيرة .. فنانة تروى تاريخها

الكاتب الصحفي محمد سلماوى يكتب: كلمة أخيرة .. فنانة تروى تاريخها

يسرامسعود

  ترجمة- د. يسرا محمد مسعود

 

إن إحدى أجمل الكتب التى قرأتها هى ذكريات تحية حليم ..السيرة المخفية والمنشورة فى دار ديوان وأخرجتها نجلا رياض ابنة أخت الفنانة الكبيرة.

يتعلق الأمر بمؤلف استثنائى يفتح النافذة على الحياة لرائدة للرسم المصرى والتى ظلت مسيرتها الشخصية لغز للباحثين خلال عقود طويلة . يجمع هذا الكتاب الذكريات التى كتبتها بيديها تحية حليم ، والمراسلات التى تبادلتها مع زوجها الفنان حامد عبد الله دون نسيان العديد من الصور الفوتوغرافية غير المنشورة من قبل والصادرة من أرشيفها الشخصى.

إن السيرة الذاتية حتى الآن التى قد عرفها الجمهور تقتصر أساسًا على الجوائز والتكريمات التي حصلت عليها، وعلى إنجازاتها الفنية. ومن بين هذه الإنجازات تظهر خاصة ضمن مجموعات متحف المتروبوليتان في نيويورك، لتكون بذلك واحدة من أوائل الفنانات المصريات اللاتي ضم المتحف أحد أعمالهن إلى مجموعاته، وهو أحد أرقى المتاحف في العالم. وعلى النقيض فإن تفاصيل طفولتها وظروف زواجها بحامد عبدالله والسنوات الماضية بباريس وأيضاً الأسباب المتعلقة بعودتها لمصر ظلت محفورة في النسيان.

تكشف هذه الذكريات عن امرأة تخلت طوعياً عن وجود مريح لمتابعة مهنتها الفنية . وتروى أيضاَ ارتباطها الراسخ بزوجها ، رغم اللامبالاة والتجاهل الذى كان يظهره تجاهها. فتصف الذكريات حياتهم في غرفة متواضعة باريسية حيث وصلت بتحية حليم أن تحرم نفسها من إفطارها من أجل توفير بعض الفرنكات. إنه مصير امرأة محبة بعمق وتظل مخلصة لحبها رغم التجارب، ولكن أيضاَ هى فنانة لم تتخلى أبداً عن أحلامها ولا عن ألوانها.

أحد الأجزاء الأكثر إثارة للمشاعر في الكتاب هو عندما تتحدث عن الرجل الذي اعتقدت أنه رفيقها على الطريق. كانت تأمل أن تجد بالقرب منه مساندة في سعيها الفنى ولكن قد كرر لها ، إنها لا تمتلك أى شخصية فنية حقيقية . إن قصة حبهم قد انتهت بالانهيار. ومع ذلك أثبت القدر خطأه: لقد حققت تحية حليم بصورة كاملة حلمها وفرضت نفسها كإحدى أكبر الفنانات لجيلها . إن قيمة أعمالها في السوق الدولى انتهت بتجاوز تلك الخاصة بزوجها.

تشكل هذه الذكريات شهادة لقيمة استثنائية ، سواء كانت حميمة أو فنية. فهى تروى المقابلة بين تحية حليم وحامد عبدالله ، ثم الطريقة التى تحولت بها العلاقة لصحبة حقيقية للحياة والإبداع، وتشكيل هويتها الفنية تدريجياً، كما إنها تقدم أيضاً ملاحظات قيمة عن طفولتها في وسط عائلة ميسورة الحال وكذلك اكتشافها لعالم بسيط وسليم للريف المصرى بفضل زوجها. وسيعزز هذا العالم باستمرار إلهامها وسيعطى الميلاد لعدد من أعمالها الأولى .

وبذلك فإن ذكريات تحية حليم أصبحت لوحة حقيقية حية ترسم بالحبر الذكريات والألوان الممزوجة للتعب والأمل . إنها تقدم للقارىء فرصة نادرة لاكتشاف مسيرة فنانة رسمت طريقها بشجاعة وكتبت تاريخها الخاص بعفوية ساحرة، وإخلاص عميق، وفي كثير من الأحيان، دموع كثيرة.           


  المصدر:

https://french.ahram.org.eg/NewsContent/4/132/91456/Opinion/Opinion/Dernier-mot–Une-artiste-qui-retrace-son-histoire.aspx

 

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات