زهير بن جمعة الغزال
أوضحت الدكتورة أفنان بنت عبداللطيف الملحم
أستاذ المناخ المساعد
جامعة الملك فيصل بالمملكة العربية السعودية
بأن المملكة تشهد خلال فصل الصيف موجات حر تتجاوز فيها درجات الحرارة 45–50°م، وفي بعض المناطق قد تقترب من 50°م. وخلال هذه الفترات يلاحظ كثير من السكان أن أجهزة التكييف تعمل باستمرار، بينما تنخفض قدرتها على التبريد مقارنة بالأيام المعتدلة.
ويرجع ذلك إلى أن معظم أجهزة التكييف المنزلية تُصمم وفق ظروف تشغيل قياسية يكون فيها الهواء الخارجي عند حدود 35–46°م بحسب معايير الاختبار ونوع الجهاز. وعندما ترتفع درجة الحرارة الخارجية إلى 48–50°م، تبدأ كفاءة دورة التبريد بالانخفاض تدريجيًا، لأن الوحدة الخارجية تجد صعوبة أكبر في التخلص من الحرارة إلى الهواء المحيط.
ومن الناحية الهندسية، تشير الدراسات إلى أن كل ارتفاع بمقدار 1°م في درجة حرارة الهواء الخارجي فوق ظروف التصميم يؤدي غالبًا إلى انخفاض قدرة التبريد بنسبة تتراوح بين 1 و2%، مع اختلاف النسبة بحسب نوع المكيف وكفاءته وظروف تركيبه. وهذا يعني أن ارتفاع الحرارة من 40°م إلى 50°م قد يؤدي إلى انخفاض القدرة الفعلية للتبريد بنحو 10–20%.
وفي المقابل، يزداد الحمل الحراري على المبنى بشكل كبير أثناء موجات الحر؛ إذ تكتسب الأسطح والجدران والنوافذ حرارة إضافية نتيجة الإشعاع الشمسي، وقد تصل درجة حرارة الأسطح المعرضة للشمس إلى 60–80°م في بعض الحالات، مما يزيد كمية الحرارة التي تنتقل إلى داخل المبنى ويضاعف العبء على أجهزة التكييف.
كما تشير التقديرات إلى أن أجهزة التكييف تمثل خلال فترات الذروة الصيفية ما بين 60 و70% من الحمل الكهربائي في العديد من مدن الخليج، ولذلك ترتفع أحمال الشبكات الكهربائية بشكل ملحوظ بالتزامن مع موجات الحر.
وللحفاظ على أفضل أداء للمكيف، يُوصى بضبط درجة الحرارة على 24–25°م، وتنظيف الفلاتر بصورة دورية، والتأكد من نظافة ملفات الوحدة الخارجية، وترك مسافة كافية حولها لمرور الهواء، إضافة إلى تقليل اكتساب المبنى للحرارة باستخدام العزل الحراري وإغلاق الستائر خلال ساعات النهار.
وفي النهاية، فإن انخفاض أداء المكيف أثناء موجات الحر لا يعني بالضرورة وجود عطل، بل هو نتيجة طبيعية لارتفاع درجة حرارة الهواء الخارجي وزيادة الحمل الحراري على المبنى، وهو ما يقلل من كفاءة انتقال الحرارة ويجعل المكيف يعمل بجهد أكبر للوصول إلى درجة الحرارة المطلوبة.



