لقاءٌ في ممر الأحلام
أربعةَ عشرَ عاماً.. مِتنا يا أبي، والأرضُ تفصلُنا
فأنتَ تحتَ ثراها.. وأنا فوقَ الثرى وَجِعَهْ
وليسَ يُهمُّني موتي.. إذا كنّا معاً أبداً
بعالمٍ غامضِ الأبعادِ، لا أدري ما مَوضِعَهْ
يُحدثني الفؤادُ بأنكَ بخيرٍ، بـأفضلِ حالْ
أما أنا.. فبينَ عوالمي مُمزَّقةٌ ومُرْوَعَهْ
بجسدٍ يعيشُ هنا.. وروحٍ كلَّ ليلةٍ
تفرُّ من ثَقْبِ الزمانِ، إليكَ مُسْرِعَهْ
تتسرَّبُ لمكانٍ لستُ أعرفُ كُنْهَهُ
أزورُهُ كلَّ ليلةٍ.. والسنونُ لِقانا مُتْبِعَهْ
مكانٌ ليسَ دُنيانا، ولا هو عالمَكَ البعيدْ
لكنّهُ أرضٌ رحيمةٌ.. تَلمُّ الشملَ، وتَجْمَعَهْ
أنا لستُ من هذا الوجودِ.. وإنما
أحيا بعُمْرٍ مُستَعارٍ أَتْبَعَهْ
ولستُ هناكَ بعدُ.. أنا العالِقَةُ تماماً
أتظاهرُ بالحياةِ.. وفي كشوفِ العَدِّ مُدْرَجَهْ
معدودةٌ في هذا الوجودِ بلا وجودْ
وموجودةٌ هناكَ.. حيثُ طيفُكَ في دَمِي مَنْبَعَهْ
يقيناً أنا معكَ.. في زمكانٍ لا يُحَدُّ
يأخذُني إليكَ.. وهذا عزائي الذي أَتَجَرَّعَهْ
أننا.. رُغمَ المسافةِ والموتِ والغيابْ
ما زلنا معاً.. والروحُ بالروحِ مُرْتَبِطَهْ ومُشْبَعَهْ.



