زهير بن جمعة الغزال
مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تعود الظواهر الجوية الموسمية لتفرض حضورها على مختلف مناطق المملكة العربية السعودية، حاملة معها تحديات تؤثر في الحياة اليومية والصحة العامة وحركة التنقل. وفي قراءة علمية لهذه المتغيرات المناخية، كشفت الدكتورة أفنان بنت عبداللطيف الملحم، أستاذ المناخ المساعد بجامعة الملك فيصل بالأحساء، عن أبرز الظواهر التي تميز صيف المملكة، موضحة أسبابها العلمية، وفترات نشاطها، وتأثيراتها، إلى جانب مجموعة من الإرشادات الوقائية التي تسهم في الحد من مخاطرها وتعزز سلامة الأفراد خلال أشهر الصيف.
اوضحت الدكتورة – أفنان بنت عبداللطيف بن عبدالرحمن الملحم أستاذ المناخ المساعد – جامعة الملك فيصل بالأحساء بأنه مع دخول فصل الصيف، تشهد المملكة العربية السعودية عددًا من الظواهر الجوية التي تتكرر سنويًا، وتؤثر بصورة مباشرة في الحياة اليومية، والصحة العامة، وحركة النقل، والأنشطة الاقتصادية. ومن أبرز هذه الظواهر الموجات الحارة، والعواصف الترابية، وارتفاع الرطوبة الجوية، ولكل منها خصائصها الجوية وأسبابها العلمية وأوقات نشاطها.
*الموجات الحارة*
تُعرَّف الموجة الحارة بأنها فترة ترتفع خلالها درجات الحرارة إلى مستويات أعلى من معدلاتها المناخية المعتادة لعدة أيام متتالية. وتبدأ فرص حدوثها غالبًا مع نهاية فصل الربيع، وتستمر طوال فصل الصيف. وتنشأ الموجات الحارة عادةً نتيجة تمركز مرتفع جوي قوي فوق شبه الجزيرة العربية، يعمل كقبة هوائية تحبس الهواء الحار بالقرب من سطح الأرض، حيث يهبط الهواء من الطبقات العليا فيزداد سخونة مع الهبوط، فتستمر درجات الحرارة في الارتفاع. كما قد تنتج عن هبوب رياح جنوبية أو جنوبية غربية قادمة من المناطق الصحراوية، تحمل معها كتلًا هوائية شديدة الحرارة والجفاف.
*العواصف الترابية*
تُعد العواصف الترابية من أكثر الظواهر الجوية حضورًا خلال أواخر الربيع وطوال فصل الصيف، وترتبط غالبًا بنشاط المنخفضات الجوية وما يصاحبها من فروق في الضغط الجوي تؤدي إلى زيادة سرعة الرياح، إضافة إلى جفاف التربة وقلة الغطاء النباتي. وتُعرَّف العاصفة الترابية أرصاديًا بأنها الحالة التي تتجاوز فيها سرعة الرياح 23 عقدة، مع انخفاض مدى الرؤية الأفقية إلى أقل من كيلومتر واحد بسبب الغبار والأتربة المثارة. وتختلف شدة هذه العواصف من حالة إلى أخرى بحسب سرعة الرياح وطبيعة سطح الأرض.
*الرطوبة الجوية*
وهي هي كمية بخار الماء الموجودة في الهواء، ويزداد الإحساس بحرارة الطقس كلما ارتفعت الرطوبة، لأن زيادة بخار الماء تقلل من كفاءة تبخر العرق، وهو الوسيلة الطبيعية التي يعتمد عليها الجسم للتخلص من الحرارة. وتبدأ الرطوبة بالارتفاع تدريجيًا خلال فصل الصيف، وتبلغ ذروتها عادةً في أواخره، نتيجة استمرار ارتفاع حرارة اليابسة والمسطحات المائية، مما يزيد من معدلات التبخر، إضافة إلى تدفق الرياح البحرية الرطبة القادمة من الخليج العربي والبحر الأحمر، خاصة في المناطق الشرقية والساحلية.
*نصيحة* أخيرة مع اشتداد حرارة الصيف، يُنصح بمتابعة نشرات المركز الوطني للأرصاد والاطلاع على التنبيهات والتحذيرات الجوية قبل التخطيط للرحلات أو ممارسة الأنشطة الخارجية. كما يُستحسن تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، والإكثار من شرب السوائل، وارتداء الكمامة عند العواصف الترابية، وأخذ الحيطة أثناء القيادة عند تدني مدى الرؤية الأفقية. فالالتزام بالإرشادات الوقائية يسهم في الحفاظ على الصحة والسلامة، ويحد من الآثار السلبية للظواهر الجوية المصاحبة لفصل الصيف في المملكة.



