كتب- أشرف سيد
استضافت الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ندوة نقاشية بعنوان “نوابغ العرب: حقبة جديدة من التميز العربي والتأثير العالمي”، بمشاركة سعيد النظري، الأمين العام لمبادرة نوابغ العرب والمنسق العام للجنة التوجيهية للحفاظ على المظهر الحضاري لمدينة دبي، والذي يُعد من أبرز القيادات العربية في العمل الحكومي والشبابي، حيث يمتلك خبرة واسعة تمتد لسنوات في صياغة السياسات العامة المرتبطة بتمكين الشباب وبناء القيادات المستقبلية، وقد شغل عددًا من المناصب الرفيعة من بينها مدير عام المؤسسة الاتحادية للشباب، والمدير التنفيذي لقطاع الشباب بمكتب رئاسة مجلس الوزراء بدولة الإمارات، فضلًا عن عمله مديرًا للإستراتيجية في مركز الشباب العربي.
كما ترأس لجنة الشباب بمجلس التعاون الخليجي، وكان عضوًا في لجنة الشباب بجامعة الدول العربية، إلى جانب عضويته في مجتمع القادة الشباب العالميين التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي، ما يعكس حضوره الإقليمي والدولي في قضايا الابتكار والتنمية البشرية.
حيث تناولت الندوة أثر مبادرة نوابغ العرب فى فئاتها الست: العلوم الطبيعية، والاقتصاد، والطب، والآداب والفنون، والهندسة والتكنولوجيا، والعمارة والتصميم.
ناقشت الندوة التي أدارها د. إيهاب عبد الرحمن وكيل الشؤون الأكاديمية بالجامعة، فرص مشاركة الطلاب، والتعاون بين أعضاء هيئة التدريس، والجهود البحثية المشتركة، فضلاً عن استكشاف سبل بناء شراكات مؤسسية طويلة الأمد بين الجامعة الأمريكية بالقاهرة ومؤسسة نوابغ العرب.
أيضا جرى تسليط الضوء على دور المبادرة في مواجهة نزيف العقول العربية، إذ أشار سعيد النظري الأمين العام لمبادرة نوابغ العرب إلى أن نحو 300 ألف من حملة الدكتوراه غادروا المنطقة العربية إلى مناطق أخرى، مؤكدًا أن المبادرة تستهدف إعادة تجميع العقول العربية المهاجرة وإبراز النوابغ، تمهيدًا لوصولهم إلى منصات التكريم العالمية، وعلى رأسها جائزة نوبل، التي سبق أن شرف العالم العربي بها العالم الراحل الدكتور أحمد زويل.
وأضاف النظري أن اللجنة قدمت نماذج متميزة من كبار العلماء العرب إلى الساحة الدولية، من بينهم الدكتور محمد العريان عالم الاقتصاد العالمي، والدكتور عباس الجمل، ولينا غضب من لبنان إلى جانب أسماء عربية بارزة أخرى.
وأشار إلى أن القاسم المشترك بين العلماء المكرمين هو تواضعهم الشديد، موضحًا أنه عند تكريم الدكتور محمد العريان، أكد أنه لا يستحق الجائزة، قائلاً: “هناك أساتذة آخرون أولى بها، وأنا ابن فلاح مصري بسيط”.
وفي رسالته إلى الشباب شدد سعيد النظري على عدم الاستسلام لليأس، داعيًا إلى الإيمان بالقدرات الشخصية وعدم الالتفات إلى الأصوات المثبطة التي تردد أن النجاح صعب أو مستحيل، مؤكدًا أن صناعة الفارق تبدأ من الإيمان بالفكرة والسعي لتحقيقها.
وضرب مثالًا بتجربة دبي قائلًا إن ما حققته الإمارة خلال خمسين عامًا كان سيظل حلمًا مستحيلًا لو استمعنا لمن قالوا إن الطموح العالمي صعب التحقيق، لتصبح اليوم واحدة من أفضل مدن العالم وأكثرها تطورًا وذكاءً، بما تحققه من إنجازات نوعية غير مسبوقة.
من جانبه أكد سعيد النظري خلال الندوة على أهمية تفرد الأشخاص على النحو الذي يجعلهم نموذجا يحتذي بها، مشيرا إلى أن المنطقة العربية شهدت بزوغ رواد ونماذج مشرفة فى مختلف المجالات، مثل أحمد زويل ونجيب محفوظ ومحمد العريان.
وحول إمكانية أن تنتج المنطقة العربية فائزا بجائزة نوبل، شدد سعيد النظري على ضرورة تعزيز الثقة بالنفس، قائلا: ” لدينا فى منطقتنا العديد من الأساتذة العزام، ولكن هناك أيضاً الكثير من العمل المطلوب وعلينا مسؤولية بناء بلادنا، ويجب خلق حالة من الزخم والقوة الدافعة نحو التقدم، إذ أن هذا الزخم هو الوقود الذي يمكنه تحريك الجميع بمختلف فئاتهم لاسيما طلاب الجامعات.
ولفت النظري إلى أن الشباب وطلاب الجامعات أصبحوا محاصرين بالأحاديث السلبية عن المنطقة العربية والمشكلات التي تعتريها، بما يضعف ثقة هؤلاء فى المنطقة والمجتمعات من حولهم، وهو ما يحتم ويستوجب تعزيز الثقة بالنفس فتلك هي المجتمعات نفسها التي أنتجت أحمد زويل ونجيب محفوظ.
وتابع: “لدينا قيادة تتمتع بالثقة الكافية التي تمكنها من المضي قدماً لبناء المجتمع والبلاد..وسر نجاح كبرى الشركات حول العالم يكمن في عدم التفاتهم للآراء والأحاديث السلبية”.
وكانت مبادرة نوابغ العرب قد انطلقت فى شهر يناير 2022 بميزانية قدرها 100 مليون درهم إماراتي بهدف اكتشاف ودعم الكفاءات العربية المتميزة من العلماء والمفكرين والمبتكرين، إذ تسعى المبادرة إلى تحديد وتكريم 1000 شخصية عربية مؤثرة على مدار خمس سنوات، تقديرا لإسهاماتهم النوعية فى مختلف المجالات. وتنظم المبادرة احتفالية سنوية لتكريم الفائزين فى متحف المستقبل بدبي، حيث يحصل كل فائز على جائزة بقيمة مليون درهم إماراتي لدعم وتمويل أبحاثه ومشاريعه فى العالم العربي



