هل سألت نفسك يومًا لماذا لم تحاول الحكومة تصدير الكلاب الضالة، رغم كونها فكرة تبدو – نظريًا – مجدية اقتصاديًا؟
كانت الصدمة بالنسبة لي أثناء مشاهدتي لفيديو لبلوجر شهير يعيش في اليونان (بولا سالم)، عبّر فيه عن حزنه لعدم وجود كلبه الخاص بصحبته خلال رحلته القصيرة إلى مصر.
العقبة، كما أوضح، أنه لكي يتمكن من العودة بكلبه مرة أخرى من مصر إلى اليونان، لا بد أن يتلقى الكلب تطعيمًا ضد مرض السعار داخل مصر، وهو إجراء يتطلب بقاء الكلب لمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر قبل السماح له بالسفر مجددًا إلى أي دولة أجنبية، وذلك للتأكد من استيفاء المعايير الدولية، وضمان خلوه من مرض السعار المنتشر في مصر – على حد قوله – بصورة مقلقة.
وهنا يطرح السؤال نفسه:
لماذا تخشى وزارة الزراعة تهديدات من يُطلقون على أنفسهم “مدّعي الرفق بالحيوان” بالشكوى إلى المجتمع الدولي، رغم أن هذا المجتمع نفسه يضع إجراءات صارمة ومشددة بدافع الخوف من انتقال فيروس السعار – المنتشر في مصر – إلى أراضيه؟
الحقيقة أن المجتمع الدولي كان سببًا مباشرًا في تفاقم أزمة السعار في مصر، وتزايد أعداد الكلاب عن معدلاتها الطبيعية، تحت ذريعة الخوف على “صورة مصر” أمامه. ونتيجة لذلك، توقفت إدارات مكافحة الكلاب الضالة عن أداء دورها، في محاولة لإرضائه.
حقًا، لا أجد إجابة منطقية لهذا التناقض.
لكنني على يقين بأن جميع الحلول المطروحة حاليًا غير قابلة للتنفيذ، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة التي تحول دون تطبيق أي استراتيجية جديدة لحل أزمة الكلاب الضالة، وهي استراتيجيات تحتاج إلى مليارات الجنيهات.
ومن ناحية أخرى، فإن فكرة تصدير الكلاب أصبحت غير مجدية أصلًا بالنسبة لدول تضع حياة وسلامة مواطنيها على رأس أولوياتها.
أي أن فكرة “تصدير الكلاب” ليست سوى وهم، ولهذا لم تطرحها وزارة الزراعة من الأساس.
وبالتالي، فإن الطريق مسدود… مسدود يا ولدي!



