بقلم- آمنة عبدالحليم
أثارت مغادرة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي ، عيدروس الزبيدي ، لليمن تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية ، لا سيما أنها جاءت في توقيت بالغ الحساسية تشهده البلاد على المستويات السياسية والإقتصادية والخدمية ، وقد تعددت القراءات حول هذه الخطوة ، بين من يراها تحركًا سياسيًا اعتياديًا، ومن يراها هروبا ، وهناك من يربطها بتطورات وضغوط داخلية متسارعة.
ويُعد عامل التوقيت أحد أبرز مفاتيح قراءة هذه المغادرة، إذ تتزامن مع حالة من الجمود السياسي وتزايد التحديات أمام القوى الفاعلة في المشهد اليمني .
ويرى مراقبون أن خروج شخصية قيادية في مثل هذه المرحلة قد يعكس محاولة لإدارة الملفات السياسية من خارج البلاد ، أو إعادة تموضع في ظل تعقيدات المشهد الداخلي وصعوبة الحركة السياسية داخليًا.
في المقابل ، لا تتوفر معلومات رسمية تفصيلية توضّح طبيعة المغادرة أو مدتها ، ما فتح المجال أمام تفسيرات متباينة تعتمد في معظمها على السياق العام والمؤشرات السياسية، دون الجزم بتوصيف محدد .
ويُلاحظ أن هذا النمط من التحركات ليس جديدًا في المشهد اليمني ، حيث غالبًا ما تُدار ملفات سياسية مهمة عبر قنوات خارجية.
وعلى مستوى المجلس الإنتقالي الجنوبي ، تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول انعكاسها على الأداء السياسي والقيادي ، خصوصًا في ظل الحاجة إلى حضور فاعل في الداخل لمواكبة التحديات الراهنة ؛ في الوقت نفسه قد يرى أنصار هذا التوجه أن التحرك الخارجي يوفّر مساحة أوسع للمناورة السياسية وبناء تفاهمات إقليمية ودولية.
في المحصلة ، تبقى مغادرة عيدروس الزبيدي لليمن حدثًا مفتوحًا على أكثر من قراءة ، ولا يمكن اختزاله في تفسير واحد بمعزل عن السياق العام الذي تمر به البلاد .
ومع استمرار تطورات المشهد السياسي ، ستتضح بصورة أكبر دلالات هذه الخطوة وحدود تأثيرها على مسار المجلس الإنتقالي والمشهد اليمني عمومًا.



