زهير بن جمعة الغزال
في قلب الفعاليات الوطنية التي تحتفي بالهوية وتستحضر الذاكرة، يطلّ تراث منطقة الباحة حاضرًا بنكهته ودفئه، حاملًا بين تفاصيله حكاية أرضٍ عُرفت بالكرم وأصالة الموروث. فمن بين أروقة واحة الأمن في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، ينبعث عبق الخبز القديم ليعيد الزائر إلى مجالس الآباء والأجداد، حيث لم يكن الطعام مجرد زادٍ للجسد، بل لغةً للترحيب وعنوانًا للانتماء. هناك، تتقدّم «الخبزة المقناة» شاهدًا حيًا على ثقافة غذائية متجذّرة، تختصر بساطة المكونات وعمق المعنى، وتؤكد أن التراث حين يُروى بالمذاق، يبقى أكثر رسوخًا في الذاكرة والوجدان.
يشارك جناح منطقة الباحة ضمن واحة الأمن في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل، مقدّمًا أحد أبرز عناصر الموروث الغذائي للمنطقة، وهو خبز المقناة، الذي يُجسّد معاني الكرم وحفاوة الاستقبال المتأصلة في الثقافة المحلية.
ويأتي اختيار هيئة فنون الطهي لطبق الخبزة المقناة كطبقٍ رئيسي لمنطقة الباحة، تأكيدًا على قيمته التراثية ومكانته في المائدة التقليدية، حيث ارتبط هذا الخبز بالمناسبات الاجتماعية والضيافة، ويُحضّر بأسلوب تقليدي متوارث عبر الأجيال.
وتُعد الخبزة المقناة من أشهر المأكولات الشعبية في منطقة الباحة، وتُحضّر من دقيق البر (القمح) وتُخبز على صاج أو حجر ساخن حتى تنضج، ثم تُقدَّم عادةً مع السمن البلدي والعسل أو المرق، ما يمنحها نكهة غنية ومذاقًا أصيلًا يعكس بساطة المكونات وعمق التراث. وتمتاز بقوامها المتماسك وطعمها الدافئ الذي ارتبط بذاكرة البيوت القديمة والمجالس التراثية.
ويهدف جناح الباحة من خلال هذه المشاركة إلى إبراز الهوية الثقافية والغذائية للمنطقة، وتعريف زوار المهرجان بعناصر الموروث الشعبي ودوره في تعزيز التراث الوطني، إلى جانب تسليط الضوء على تنوّع مناطق المملكة وغناها بالموروثات الأصيلة.
وشهد الجناح إقبالًا لافتًا من الزوار، الذين عبّروا عن إعجابهم بتجربة خبز المقناة والتعرّف على قصته التاريخية، في مشهد يعكس تكامل الثقافة، والأمن، والتراث، ضمن أحد أبرز المهرجانات الوطنية في المملكه.



