الأحد, فبراير 8, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةأدبقراءة فى قصيدة نُورُ التَّمَام للدكتورة أميرة المهدي| نور التمام محمد ﷺ

قراءة فى قصيدة نُورُ التَّمَام للدكتورة أميرة المهدي| نور التمام محمد ﷺ

ربما كانت قصيدة من قصائد المدح النبوى الممتدة عبر الأزمنة ولكنها ليست مجرّد استعادةٍ شعريةٍ لسيرةٍ عطرة، بل هي محاولة وجدانية لإعادة كتابة النور بلغة العاطفة، واستحضار المحنة بوصفها طريقًا إلى الرسالة، والجرح بوصفه شاهدًا على عظمة الاحتمال. في «نور التمام» يتحرّك الشاعر بين محطات مفصلية من السيرة النبوية، لا بوصفها أحداثًا تاريخية جامدة، بل كنبضٍ حيّ يتدفّق بالألم والرحمة معًا، فيحوّل الوقائع إلى مشاهد إنسانية مشبعة بالخشوع والتقدير.
يعتمد النص على سردٍ شعريٍّ متتابع، يتكئ على المفارقة بين القسوة التي واجهها النبي ﷺ، والرحمة التي قابل بها الأذى، فتتجلّى البطولة هنا لا في مشهد الانتصار وحده، بل في مشهد الصبر، والدعاء بدل الانتقام، واليقين وسط العاصفة. اللغة مباشرة في ظاهرها، لكنها مشحونة بطاقة وجدانية واضحة، تُراكم الصور والمعاني لتبني خطابًا يمزج بين التوقير الديني والتأثر الإنساني، ويجعل من القصيدة نشيدَ امتنانٍ قبل أن تكون قصيدة مديح.
إن «نور التمام» لا تكتفي بأن تروي السيرة، بل تحاول أن تذكّر القارئ بأن هذا النور لم يُولد من فراغ، بل من طريقٍ مُثقَلٍ بالجراح، وأن العظمة الحقيقية كانت — ولا تزال — في هذا الميزان الدقيق بين الألم والرسالة، وبين الشدة والرحمة، وبين الإنسان والنبي.

¤¤¤

نُورُ التَّمَام
بقلم د.أميرة المهدي

مِنْ غَارِهِ نَزَلَ النَّبِيُّ مُرَوَّعَاً .. وَالرَّجْفُ يَسْكُنُ قَلْبَهُ البَسَّامْ
مِنْ هَوْلِ مَا لَاقَى بِأَوَّلِ مَرَّةٍ .. نَزَلَ الأَمِينُ بِرَحْمَةٍ وَسَلَامْ
قَصَدَ التَّوَجُّهَ لِلْعِبَادِ بِطَائِفٍ .. فَرَمَوْهُ بِالأَحْجَارِ دُونَ ذِمَامْ
مَنَعُوهُ مَكَّةَ وَهْيَ أَحَبُّ بِقَاعِهِ .. فَمَضَى غَرِيبَاً فِي هَوَىٰ عَلَّامْ
وَتَآمَرُوا فِي لَيْلَةٍ كَي يَقْتُلُوا .. نُورَ الهُدَىٰ، وَيُفَرِّقُوا الأَقْسَامْ
لَكِنَّهُ لِلْغَارِ سَارَ مُهَاجِرَاً .. وَاللهُ يَكْلَأُ خَطْوَهُ بِتَمَامْ
وَبِيَوْمِ أُحْدٍ شُجَّ غَالِي رَأْسِهِ .. وَالدَّمُ غَطَّى وَجْهَهُ المِقْدَامْ
مَسَحَ الجِرَاحَ وَقَلْبُهُ مُتَوَجِّعٌ .. يَدْعُو لَهُمْ بِالهَدْيِ لَا انْتِقَامْ
حَتَّى مَنِ امْرَأَةٍ سَقَتْهُ بِسُمِّهَا .. عَانَى الأَمِيرُ مَرَارَةَ الآلَامْ
كُلُّ البَلَاءِ لِأَجْلِنَا قَدْ نَالَهُ .. لِيُقِيمَ دِينَاً شَامِخَ الأَعْلَامْ
بِأَبِي وَأُمِّي يَا حَبِيبِي دَائِمَاً .. صَلَّى عَلَيْكَ اللهُ يَا مِعْصَامْ
أَنْتَ الَّذِي مَهَّدْتَ كُلَّ عَسِيرَةٍ .. لِنَفُوزَ فِي الدَّارَيْنِ بِالإِكْرَامْ

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات