الأحد, يناير 18, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتحقيقاتفاتح الأندلس طارق بن زياد |قائد تجاوز الجغرافيا.. وحّد المجد.. واختلفت حوله...

فاتح الأندلس طارق بن زياد |قائد تجاوز الجغرافيا.. وحّد المجد.. واختلفت حوله الأصول

بقلم /على رضوان حميد 
منسق هيئة خبراء الانساب والدراسات القبلية

حين يُستدعى اسم طارق بن زياد من ذاكرة التاريخ، لا يُستحضر رجلٌ واحد، بل تنهض أمةٌ بكاملها على صهوة الفروسية، وتمشي الجغرافيا خلف سيفٍ شقَّ للزمن طريقًا جديدًا. هو اسمٌ تفرّقت حول أصوله الروايات، وتنازعت نسبه الأقلام، غير أن الحقيقة التي لا يختلف عليها اثنان، أن طارقًا لم يكن ابن قبيلةٍ بقدر ما كان ابن رسالة، ولم تصنعه الأرض التي وُلد عليها، بل صنعته المعركة التي خاضها، والفكرة التي آمن بها. في حضوره تذوب الحدود بين العِرق والانتماء، وتعلو قيمة الإنسان بما يصنعه لا بما يُنسب إليه، ليبقى طارق بن زياد فارسًا خالدًا، كتب مجده بحدّ السيف، ورسّخ اسمه في ذاكرة التاريخ ما بين اختلاف الأصول وبراعة الفروسية.

طارق بن زياد بن عبد الله الليثي بن وَلْغَة (رفهو) بن ورفجوم بن نيرغاسن بن العاص بن بسطوقت بن نفراو.
وُلد طارق بن زياد عام ٥٠هـ / ٦٧٩م في بلاد المغرب، في عهد الدولة الأموية، وتوفي عام ١٠١هـ بدمشق في بلاد الشام. ديانته: الإسلام.

كان طارق بن زياد فاتح شبه الجزيرة الإيبيرية خلال الفترة الممتدة من عام ٧١١م (٩٢هـ)، وكان ذلك بأمر من موسى بن نصير والي إفريقية، وذلك في عهد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك. وقد أنهى طارق بن زياد حكم القوط الغربيين في إسبانيا.

وينتسب إلى طارق بن زياد اسم جبل طارق، وهو المكان الذي مكث فيه هو وجيشه في بدايات فتح الأندلس؛ لذلك يُعد الفارس المغوار طارق بن زياد من أشهر القادة العسكريين في زمانه، وفي التاريخين الإيبيري والإسلامي على حد سواء. وتُعد مسيرته في الفروسية، وكذلك سيرته العسكرية، من أنجح المسيرات في التاريخ.

كما ترك لنا هذا الفارس البارع الهمام طارق بن زياد إرثًا كبيرًا بعد وفاته، وهو بقاء شبه الجزيرة الإيبيرية تحت حكم المسلمين قرابة ثمانية قرون حتى القرن العشرين. كما أُطلق اسمه على العديد من البلدان والمناطق الإسلامية في المغرب العربي.

اختلاف النسب لطارق بن زياد

اختلف المؤرخون والمحققون في نسب الفارس المغوار طارق بن زياد. واختلفوا بالإجماع في أصوله؛ فمنهم من قال إنه أمازيغي، ومنهم من قال إنه مغربي، ومنهم من قال إنه ليبي من طرابلس، ومنهم من قال إنه عبد عربي لأنه من الموالي، ومنهم من قال إنه فارسي، ومنهم من قال إنه عربي.

وهذا هو وجه الاختلاف بين المؤرخين؛ فابن خلكان، وابن عذري، وعبد الله محمد الإدريسي في القرن الثاني عشر الميلادي قالوا إنه أمازيغي.
أما الذين قالوا إنه عربي فهم الزركلي والمقري التلمساني.

كما جاءت شهادات من مصادر مختلفة قالت إن جذوره وأصله فارسي، غير أن موسوعة كامبريدج الإسلامية أوضحت أن أصوله عربية، وهو ما ذهب إليه أيضًا المؤرخ الإيطالي باولو جوفّيرو.

الخلاف حول نهاية طارق بن زياد

اختلف المؤرخون أيضًا حول نهاية هذا الفارس الفذ وإلى أي شيء انتهت حياته، رغم أن المتعارف عليه أنه عاد إلى دمشق هو وموسى بن نصير بعد أن استدعاهما الخليفة الوليد بن عبد الملك بسبب خلافٍ دبّ بين طارق بن زياد وموسى بن نصير. فأرسل إليهما الخليفة، وعزلهما، وترك كلٌّ منهما منصبه؛ لذلك مضى طارق بن زياد إلى دمشق ليعيش باقي أيام حياته في لبنان، إلى أن مات عام ٧٢٠م.

الخلاف الذي كان بين طارق بن زياد وموسى بن نصير

كان الخلاف بين طارق وموسى لأن موسى بن نصير كان غيورًا وحاقدًا على طارق بسبب نجاحه في غزو الأندلس. كما كانت هناك ضغائن شديدة بينهما، حتى حبس موسى طارق، وهمَّ أن يقتله، لولا شفاعة مغيث الرومي مولى الوليد بن عبد الملك.

ويقول آخرون إن الخلاف دبّ بينهما بسبب المائدة المرصعة بالذهب والأحجار الكريمة، التي نسبت المصادر أصلها إلى النبي سليمان بن داود عليه السلام.

الاختلاف الشمولي حول نسبه وانتمائه

قيل إنه فارسي من همدان، وقيل إنه عربي من قبائل الصدف في حضرموت، ومن أبرز من قال بذلك ابن خلكان.
وقيل قولٌ آخر إنه بربري، كما ذكر ابن عذاري، ويميل معظم المؤرخين إلى هذا الرأي لكونه من موالي موسى بن نصير والي إفريقية.

وبالإثبات من خلال الكتب والمراجع المعروفة للقبائل، أجمعوا على حقيقة أصوله المختلفة، غير أن ميلاده كان في إقليم طرابلس.

ويقول الأستاذ هشام جعيط:
«من المعروف أن طارق بن زياد هو فاتح الأندلس، وينتمي إلى أصول بربرية من قبيلة نفزة، وهي قبيلة ليست من بنفزاوة الطرابلسية». كما يرى أن المؤرخين المسلمين يتفقون على أن طارق بن زياد كان من أصول أمازيغية، وقد كان غازيًا من إفريقية إلى طنجة، فتبع البربر الذين هربوا غربًا خوفًا من المسلمين.

الأمور محل الجدل في حياة طارق بن زياد

قالوا إن من أكثر الأمور التي كانت محل جدل في حياة طارق بن زياد مسألة حرق السفن التي عبر بها إلى الأندلس، ليقطع طريق العودة على جنوده، فيدفعهم إلى الاسترسال في القتال أمام العدو.

كما قيل إن لطارق بن زياد علاقة غير معروفة بجارية تُدعى أم حكيم، ويقال إنها رافقته في أسفاره وفتوحاته، وكانت معه حين عبر إلى إيبيريا، لكن طبيعة علاقتهما غير معروفة، تمامًا كاختلاف الآراء حول أصوله.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات