على ضفاف نيل القاهرة، حيث تمتزج ذاكرة المكان بنداء الفكر، وحيث للكلمة موعد لا يخلف، احتفل صالون د. حنان يوسف الثقافي بست سنوات من التنوير المتواصل، ست سنواتٍ لم تكن مجرد أرقامٍ في سجل الزمن، بل محطات وعيٍ، وجسور حوارٍ، ومساحات ضوءٍ اتسعت لتحتضن العقل العربي من المحيط إلى الخليج.
ستة أعوامٍ مضت والصالون يطرح السؤال الأصعب والأجمل معًا: ماذا بعد؟ سؤال لا يبحث عن نهاية، بل يستدعي بداية جديدة، ويرسم خارطة طريقٍ للفكر، تتقدّم فيها الثقافة كقوة ناعمة، ويعلو فيها صوت الحوار على ضجيج الاختلاف. في هذا الاحتفال، لم يكن الإنجاز هو الغاية، بل كانت الرسالة هي البوصلة؛ رسالة رفع الوعي، وترسيخ التنوير، وصناعة أفق عربي مشترك يؤمن بأن الكلمة الصادقة قادرة على التغيير.
هكذا بدا الصالون، وهو يطفئ شمعته السادسة، أكثر نضجًا وإصرارًا، يراجع مسيرته لا ليتوقف عندها، بل لينطلق منها نحو المستقبل، مؤكدًا أن التنوير فعلٌ مستمر، وأن الثقافة حين تُحمل بإيمان، تتحول إلى مشروع أمة.

تحت رعاية المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي شهدت ضفاف نيل القاهرة فعاليات الدورة رقم ٧٣ من صالون د.حنان يوسف الثقافي لشهر ديسمبر تحت عنوان ” ٦ سنوات من التنوير ..ماذا بعد ” في إطار إحتفال المنظمة بعيد ميلاد الصالون الثقافي للعام السادس ،
وقد تم عقد الصالون بالمزج بين الحضور الوجاهي في مقر الإحتفال بالقاهرة مع الحضور الإلكتروني الإفتراضي عبر تطبيق زووم بمشاركة نخبة من كبار الشخصيات والمفكرين من مصر والإمارات والسعودية والعراق وفلسطين والجزائر وتونس ولبنان والمغرب .
وفي بداية الصالون رحبت الدكتورة حنان يوسف بالمشاركين موجهة التهنئة للجمبع بمناسبة مرور ست سنوات من استمرار عقد فعاليات الصالون الثقافي في موعده الخميس الأخير من كل شهر بما يعادل عدد ٧٣ دورة كاملة بدون إنقطاع في تقديم موضوعات تهتم بنشر الوعي والتنوير في القضايا العربية والإنسانية المختلفة .
وقدمت رئيسة الصالون الشكر إلي جميع أعضاء الصالون الثقافي من جميع أنحاء الوطن العربي الذي يتجاوز حاليا مئات المثقفين والفكرين من جميع أنحاء الوطن العربي.
واكدت أن سر استمرار الصالون بنفس الحماس والفاعلية هو ايمان أعضاءه بالرسالة التي انطلق منها من سنوات وهو رفع الوعي والتنوير في المجتمع العربي وتعزيز دور الثقافة الإعلامية في دعم الإنسانية .
ومن جانبهم أشاد الحضور بتجربة الصالون معتبرين انه اصبح جامعة عربية شاملة في ضوء الموضوعات المهمة التي ناقشها والحملات التي اطلقها وعدد الاعضاء والخبراء والمفكرين المنضمين اليه مؤكدين انه اصبح نموذجا رائدا في مجال عقد الفعاليات الثقافية .
وقدم المشاركون عدد من مقترحاتهم لرسم خارطة طريق للمستقبل في الموضوعات التي يجب ان تكون لها اولوية مثل التركيز علي نشر ثقافة التطوع والاهتمام بالشباب والأطفال ورفع معدلات الوعي لديهم وكذلك الاهتمام بادوات القوة الناعمة المختلفة في تعزيز مسارات الإصلاح العربي وتصحيح صورة العرب .
وقد أعلنت إدارة الصالون الثقافي أن الصالون بصدد إصدار كتاب توثيقي عن دورات الصالون الثقافي البالغ عددها ٧٣ كنموذج للعمل الثقافي التطوعي يتضمن الموضوعات التي قدمها منذ تأسيسه وأهم الحملات التي أطلقها والإنجازات التي حققها والشراكات العديدة التي نجح في بنائها لتحقيق أهدافه في بناء جسور التواصل العربي والدولي .
واختتم الصالون بأغنية ” ليلة عيد ” شدت بها الاعلامية ندي المنسي عضو الصالون الثقافي وسط أجواء حماسية وإحتفالية مبهجة .




