الخميس, يناير 15, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتحقيقاتعلى خطى النسب الشريف |من بطاح مكة إلى ضفاف النيل.. رحلة الأشراف...

على خطى النسب الشريف |من بطاح مكة إلى ضفاف النيل.. رحلة الأشراف إلى أرض الكنانة عبر العصور

بقلم / علي رضوان حميد

منسق هيئة خبراء الأنساب والدراسات القبلية

بسطورٍ يفيض منها عبقُ التاريخ، وتتنفّس بين حروفها أنفاسُ النسب الشريف تبدأ حكايةُ الأشراف في مصر، حكايةُ دمٍ طاهرٍ سار مع الفتح، واسمٍ كريمٍ عبر العصور دون أن يفقد هيبته أو نوره. فمن بطاح مكة، ورياض الحجاز، وسفوح الشام واليمن، شدّت الرحال سلالةٌ اختارها القدر لتحمل ميراث النبوّة، لا سيفًا ولا سلطانًا، بل علمًا ونسبًا وقيَمًا متجذّرة في وجدان الأمة.
وفي أرض الكنانة، حيث تختلط طبقات التاريخ كما تختلط مياه النيل بذاكرة الزمان، استقر الأشراف، فصاروا جزءًا من نسيجها الاجتماعي والروحي، يشهد لهم الحجر قبل البشر، وتحفظ أنسابهم دفاترُ العصور ومواثيقُ النقابة. ولم تكن هجرتهم مجرّد انتقالٍ في المكان، بل امتدادًا لرسالةٍ، وجسرًا بين الأصل والفرع، وبين الحجاز ومصر، حيث ظلّ النسب الهاشمي حاضرًا، نابضًا، يروي قصة شرفٍ لم ينقطع، واسمٍ بقي عاليًا مهما تبدّلت الأزمنة.

الأشراف لغويًا واصطلاحيًا:

الأشراف، أو الشرفاء، كانت تُطلق على المذكر، أما الشريفة أو التشريفات فكانت تُطلق على المؤنث. وهو لقب شرفي كان يُطلق على من هو معظم بين قومه وبين القبائل العربية، كما كان يُطلق على سيد قومه. وكان هذا اللقب شائعًا في الأزمنة الأولى في العصر الجاهلي، ولكن لما أتى الإسلام بنوره اختص هذا اللقب ببيوت بني هاشم لشرف نسبهم.

الأشراف في مصر:

الأشراف في مصر هم من نسل وأحفاد نبي الله سيدنا محمد ﷺ، ومن نسله الإمام الحسن والإمام الحسين رضي الله عنهما. دخلت أنسابهم مصر في عصور متفرقة ومتفاوتة، ويُعرفون باسم السادة الأشراف. كما كانوا يُلقبون بهذا الاسم في الأوساط بالسادة الهاشميين أو بني هاشم. وهم يقيمون في مصر العليا، بمحافظتي قنا وأسوان، وينقسمون إلى أربعة فروع، وهم: ذرية العباس بن عبد المطلب، وذرية علي بن أبي طالب، وذرية جعفر بن أبي طالب، وذرية عقيل بن أبي طالب.
كما أنهم أتوا إلى مصر في عصور متفرقة ومتفاوتة، وقدِم بنو هاشم إلى مصر مبكرًا، وتزايدت هجراتهم بعد مجيء الفاطميين العلويين.

الأشراف الأمراء:

هم الهاشميون الأمراء، كما يُقال لهم، وهم إحدى بطون بني هاشم من قبيلة قريش التي كان لها حكم مكة والحجاز من عام (٤٥٥هـ) إلى عام (٥٩٧هـ). لذا كانت هذه الفترة هي مدة حكمهم للبلاد أثناء وجود الفاطميين، الذين يُعتبرون من الطبقة الثالثة من الأشراف التي حكمت مكة منذ القرن الخامس والسادس الهجري، بعد حكم أبناء عمومتهم السليمانيين، وهم من الطبقة الثانية، ويقيمون الآن بوادي فاطمة وجازان.
كما تعاقبت الهجرات من الحجاز وبلاد الشام عبر العصور المتتالية، فقدِموا في القرنين الثامن والتاسع الهجريين. كما كانت لبني هاشم هجرات متعددة ومتفرقة، هم وأسرهم، وقد حدث ذلك في صدر الإسلام، إذ أتوا إلى مصر من أجل نشر علوم الدين، ومن أجل إيجاد مرعى آمن لهم ولأسرهم، وكانوا يُلقبون بالسادة الأشراف.
الفاطميون والأشراف العلويون:
أما الفاطميون في القرن العاشر، وهم من نسل الإمام علي بن أبي طالب، فقد ازداد عددهم، كما ازداد عدد العلويين الأشراف بصورة كبيرة، واستقروا في مصر، وقاموا بتأسيس بلادهم ومدنهم والمناطق التي أقاموا فيها، مع استمرار وجود الأشراف وهجراتهم التي لم تنقطع، خاصة الذين أتوا من الأحساء ومكة المكرمة واليمن، ونزلوا إلى مصر، وتمركزوا فيها، ثم جرى توزيعهم على جميع ربوعها وبلادها، خاصة محافظة قنا.
ومن بلادهم: الأشراف القبلية، والأشراف البحرية، والأشراف الشرقية، والأشراف الغربية. وكانت بداية وجود الأشراف في مصر منذ (١٢٠٠) سنة، ولذلك أقيم سرحهم الأكبر في القاهرة، حيث تزايدت أعدادهم بعد فترة الحكم التي كانت في (٢٤٧هـ). وتم بعدها إنشاء نقابة الأشراف، والتي كانت تعمل على خدمتهم، والتي كان لها السبق دون غيرها من القبائل في تسجيل الأنساب، أي أنسابهم الخاصة في مصر. كما كان لهم وقف من الأملاك، وكان هذا الوقف يقوم بالمصاريف الشرعية على النقابة.

مقالات ذات صلة

1 تعليق

  1. مقالة رائعة يادكتور ولكن أين بقيتها
    وسؤالي لحضرتك الإشراف من نسل الإمام علي وأولاده الحسن والحسين وزين العابدين وهوالوحيدالذي عاش بعد. موقعة كربلاء نسل الإمام علي وصحح لى المعلومة
    فهل للمقال من بقية؟

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات