في لحظة فارقة من تاريخ العمل النقابي الثقافي، يكشف الدكتور علاء عبد الهادي، رئيس الجمعية العمومية ورئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر، عن حصاد سنوات من الإصلاحات الجذرية التي أعادت للنقابة روحها، وللكتاب مكانتهم، وللعمل المؤسسي انضباطه وهيبته. فمن قاعات مجلس النواب إلى اجتماعات الجمعية العمومية، ومن تحديث التشريعات إلى ضبط اللوائح ومواجهة الفساد الإداري والمالي، جاءت هذه الجهود لتؤسس لنقابة فكرية قوية ومستقلة، تتكئ على رؤية واضحة لا تساوم في حماية الإبداع ولا تتهاون في صون حقوق أعضائها. وفي هذه الرسالة، التي يوجّهها إلى زميلاته وزملائه من أعضاء الجمعية العمومية، يضع د. عبد الهادي بين أيديهم سجلًّا دقيقًا للمنجزات التي تحققت، والتشريعات التي صيغت، واللوائح التي أُعيد بناؤها، في مسار هدفه الأسمى: نقابة تليق بالكتاب… وتليق بفكرة الكتابة.
■نص الرسالة
السيدات والسادة الزميلات والزملاء أعضاء الجمعية العمومية .. تحيتي الطيبة المباركة..
من رساتلتي إليكم عن المنجز:
.
تعديلات قانون النقابة في مجلس النواب
تعديل قانون النقابة ليتناسب مع مستجدات الحياة النقابية الجديدة في النقابات المماثلة لنا، والدفع به إلى مجلس النواب، بما يحقق أحلام الكتاب في نقابة فكرية قوية ومستقلة. وقد قمنا بتقديمه إلى معالي دولة رئيس الوزراء بعد لقائنا معه في أغسطس 2018. ومر القانون بالمراحل المطلوبة كافة للتصديق عليه، من موافقة رئاسة مجلس الوزراء عليه، مرورا بموافقة وزارة العدل، ومجلس الدولة، وانتهاء بمناقشاته الجارية في لجنة الثقافة والإعلام في مجلس النواب. ومن أهم تعديلات القانون خفض عدد أعضاء مجلس الإدارة، وانتخاب الرئيس مباشرة من الجمعية العمومية، ورفع وصاية وزارة الثقافة على النقابة. مع استحداث مورد مالي جديد عبر تفعيل طوابع تمغة النقابة، وتحديد مدة العضوية لعضو المجلس بمرتين متتاليتين فقط، ومنح حصانة في قضايا الفكر والرأي للمبدع وفق الدستور والقانون، فلا يجب أن يمس أمن الكاتب بسبب رأي أبداه أو معتقد اعتنقه، ويكون التحقيق معه في قضايا الرأي بحضور نقيبه أو ممثل قانوني من النقابة.
لوائح النقابة والإصلاح الإداري والمالي
تشريع الضرورة
ذهبنا من البداية إلى أن أي فكر إداري منتج يجب أن يهتم بسؤالين أحدهما يرتبط بالسياسة العامة للنقابة والآخر بالنظام الحاكم للإدارة، وكان أول ما فكرنا فيه هو ما أسميناه (تشريع الضرورة).
وقد حددت أنا وزملائي – فترة للانتهاء منها، يعقبها الدعوة إلى جمعيات عمومية في فروع النقابة لإقرارها، فعُقِدَت ثمان جمعيات عمومية في الأفرع المختلفة، ناقشت هذه اللوائح، ووافقت على ما جاء فيها، ثم عُدّلَت مواد منها وفق عدد من التوصيات المهمة التي أتت من الأفرع، وذلك قبل عرضها على جمعية عمومية غير عادية في 2017، أقرت هذه اللوائح والإصلاحات التشريعية، كما أقرت المواد الخاصة بتعديلات القانون، وأهم ما أود الإشارة إليه هو لائحة الفروع الجديدة التي أتاحت للفروع قدرا كبيرًا من الاستقلالية، بعد تحويلها إلى نقابات فرعية حقيقية، فأصبح لكل فرع مجلس إدارة أسوة بالمركز، وليس لجنة إدارية كما كان من قبل.
كما وضعنا لائحة جديدة لصندوق المعاشات والقروض تحكم الصرف منه، ومنعنا المخالفات القانونية والمالية والإدارية السابقة وعلى رأسها الصرف من الصندوق على مشروع الرعاية الصحية، وهي الأموال التي كانت تسلب من الصندوق دون سند من قانون أو لائحة، مخالفةً للمادة 37 من القانون والمواد 94، و95، و96 من اللائحة. وهذا ما أتاح وفرًا كبيرًا استطعنا من خلاله زيادة المعاشات أربع مرات متتالية في دورة واحدة، وبنسبة جاوزت 100% من المعاش السابق في كل شريحة.
وأهم من ذلك كله، وضع لائحة جديدة للجنة القيد، والتي منعت التسرب الذي كان كثيفًا من أناس لا علاقة لهم بالكتابة إلى عضوية النقابة، وكان من أهم ما جاء فيها منع رفع العضويات من منتسبة إلى عاملة، وهو الباب الذي كانت تتسرب منه مئات العضويات غير المستحقة إلى النقابة، في مخالفة خطيرة دأبت عليها مجالس سابقة دون سند من قانون أو لائحة أو عرف، وقد قمنا بذلك منعا لتغيير بنية العضوية في النقابة على نحو يهدد الكتاب الحقيقيين والنقابة برمتها للخطر، على الجانب الآخر أتحنا فرصًا كبيرة للعضويات المنتسبة. لتكون النقابة مكانا للكتاب الحقيقيين أصحاب القلم، وليستطيع الأديب عضو النقابة الفاعل أن يؤدي واجباته، ويحصل على حقه في المعاش والرعاية الصحية وغيرها من خدمات أمام هذه الأعداد المتزايدة في العضوية، ومنها نسبة كبيرة لا تستحق عضوية النقابة وفق قانونه ولائحته.
كما قمنا أول مرة بوضع لائحة للجان بدءًا من توصيف لجان النقابة، وتحديد اختصاصاتها، والغرض من تشكيلها، وذلك منعًا لتداخل الاختصاصات بين أعمال اللجان والشعب، كما وضعنا لائحة للشعب -أول مرة- اهتممنا فيها بالدورات و”الورش”، حيث تفرض اللائحة الجديدة أن يكون نصف نشاطها هو القيام بدورات تسعى من خلالها للرقي بالكفاءات الأدبية لأعضائها في كل نوع أدبي، وذلك لرفعة الوعي بالشروط الموضوعية والشكلية للكتابة في كل نوع مع إعطاء فكرة علمية عن اتجاهات الكتابة على المستويين العربي والدولي، ولمزيد من الجدية التي تتيح لنشاط النقابة الثقافي أن يكون له أثر ملموس على المستوى الاجتماعي. كما نصَّت اللائحة على أن تكون لجنة إدارة الشعبة مشكلة بالانتخابات وليس بالتعيين، ومن بين المجلس وأعضاء الجمعية العمومية معًا، وهذا ما مكّن عضو الجمعية العمومية من أن يتولى رئاسة شعبة أو لجنة، ومنح فرصة لإسهام مؤثر لعدد من الأعضاء الفاعلين من الجمعية العمومية.
كما وضعنا لائحة الجوائز الجديدة، التي تمنع من خلال تشريع واضح من لا يستحقونها من الحصول عليها، ووضعنا لائحة جديدة للنشر، ولائحة جديدة لصندوق الخير الذي تم إنشاؤه لدعم الأعضاء -في ظروفهم الحرجة- الذين لا يتيح القانون دعمهم وفق لوائح النقابة السابقة، ككوارث الحريق، والفاقة الشديدة، والعلاج بعد مجاوزة سقفه في صندوق الرعاية الصحية بسبب مرض خبيث أو عضال إلى غير ذلك، ووضعنا لائحة لصندوق الرعاية الصحية، وبذلك نكون قد وضعنا على المستوى التشريعي عشر لوائح استهدافًا للإصلاحين التشريعي والإداري هي: لائحة جديدة للجنة القيد، ولائحة جديدة لصندوق المعاشات والإعانات، ولائحة جديدة للفروع النقابية، ولائحة جديدة للجان، ولائحة جديدة للشعب، ولائحة جديدة للجوائز، ولائحة جديدة للنشر، ولائحة صندوق الخير، ولائحة وسام الشرف، ولائحة صندوق الرعاية الصحية.
كل ذلك وغيره سيُضم إلى اللائحة الجديدة الشاملة التي انتهينا من موادها كافة من خلال لجنة برئاستي وعضوية المستشار القانوني للنقابة ونائب رئيس مجلس الدولة وعدد من القانونيين من أعضاء النقابة، وعدد من أعضاء مجلس النقابة في 2024، وهي اللائحة التي عرضت على الجمعية العمومية غير العادية الماضية 2025، وذلك بعد موافقة مجلس إدارة النقابة عليها في اجتماعه رقم (2/2025) بتاريخ 18 يناير 2025، والمجلس الاستشاري في اجتماعه رقم (1/2025) بتاريخ 22 يناير 2025.
د. علاء عبد الهادي
رئيس الجمعية العمومية
رئيس النقابة العامة لاتحاد كتاب مصر
الأمين العام للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب



