فى الآونة الأخيرة وتحديدا فى شهر ديسمبر من كل عام يذهب أطباء مجموعة المهن الطبية الأربعة البشرى والأسنان والصيدلة والبيطرى إلى اتحاد نقابات المهن الطبية إما لاشتراك جديد فى المشروع العلاجى أو تجديد الاشتراك فى المشروع. فى القاهرة يوجد فرعين لتخفيف الضغط وتسهيلا على الأعضاء فرع النقابة العامة فى جاردن سيتى والفرع الآخر فى مدينة نصر فى نادى اتحاد نقابات المهن الطبية. وعندما قمنا بزيارة هذا النادى والذى يشغل مساحة لا بأس بها لتجديد اشتراك المشروع العلاجى لاحظنا أن النادى فارغا من الأعضاء بصفة دائمة سواء الملاعب أو حمام السباحة أو الكافتيريات إلا حديقة بها مجموعة من الموائد وكوشة لعرائس لزوم الأفراح. أى أن النادى أصبح مركزا لٌقامة الأفراح وتأجير هذه القاعة لسد احتياجاته ومصروفاته . أما عن النظافة فقد لاحظنا عدم الاهتمام بنظافة الحمامات هناك إذ ينبعث منها رائحة تدل على عدم تواجد عمال النظافة بصفة دائمة هناك .
والسؤال الآن: من صاحب فكرة إقامة هذا النادى الغير مستغل بالنسبة لأعضائه ولماذا الإبقاء عليه حتى الآن طالما لم يحقق أرباحا على الأقل تغطى تكاليف الصيانة؟! ويتردد أن الملاعب الموجودة بالنادي قد تم تأجيرها لإحدى الجهات ربما لتغطية بعض التكاليف التى يجب أن يتحملها النادى. وإذا لم يكن هناك إقبال على الاشتراك فى هذا النادى فلماذا لم تستغل أرض النادى فى مشروع آخر يخدم أعضاء المهن الطبية بشكل حقيقى ويدر عائدا ماديا فى نفس الوقت .
هناك حلم يراود كل طبيب أن يكون له مستشفى خاص لعلاج الأطباء أصحاب المهنة . فلماذا لم يتم بناء مستشفى خاص بالأطباء على هذه الأرض بدلا من النادى؟! . الغريب أن هناك بعض المؤسسات والوزارات لديهم مستشفيات خاصة بهم إلا الأطباء ومثال ذلك مستشفى الكهرباء ومستشفى الدعاة ومستشفى الزراعيين ومستشفى المعلمين وغيرها، فلماذا لم يكن هناك مستشفى للأطباء اعترافا من الدولة بأحقيتهم فى العلاج الآدمى. فمن غير المنطقى أن يكون هناك مستشفيات خاصة بأصحاب المهن الأخرى ولا توجد مستشفى خاص لعلاج الأطباء. نسمع كثيرا عن المعاناة التى يلقاها الأطباء فى العلاج بمستشفيات التأمين الصحى العامة سواء أطباء على المعاش أو لا يزالوا بالخدمة . فالطبيب المعالج فى هذه المستشفيات لم يكترث للزمالة لطبيب آخر اضطرته الظروف أن يكون مريضا فى احتياج للعلاج فى مستشفى التأمين الصحى شأنه شأن باقى المرضى .
هذا ليس تقليل من شأن المرضى الآخرين ولكن كان من الأولى أن يكون للأطباء مستشفى خاص بهم للعلاج على الأقل تقديرا من الدولة للدور الذى يقوم به الطبيب . ولكن دعونا نستطرد الأحداث من البداية لكى نعرف من أين جاءت فكرة إهمال الطبيب وعدم الاهتمام به . منذ عشرات السنين كان النظام المتبع يتعامل مع المواطن الذى يعمل فى قطاع الحكومة طبقا للجهة التى يعمل بها هذا المواطن فإذا كان يعمل فى وزارة من الوزارات الإنتاجية مثل البترول والكهرباء وغيرها أصبح له أولويات لا تتوافر لغيره من العاملين فى الوزارات الخدمية مثل وزارة الصحة مثل الحوافز والمكافآت وغيرها من الحوافز التشجيعية نظرا لأنه جهة إنتاجية وهذه تعتبر مخالفة صريحة للدستور لأن المواطنون أمام القانون سواء لا فرق بينهم فى اللون والجنس والعرف والدين وغير ذلك ومع ذلك نرى تفرقة واضحة بين العاملين فى وزارة وأخرى . ومع ذلك فطبيب وزارة الصحة الخدمية يعتبر مشاركا فى الإنتاج بشكل غير مباشر إذ أن العامل أو الموظف أيا كان موقعه من حقه أن يعالج فى مستشفيات وزارة الصحة مجانا أو بأجر رمزى وبالتالي فشفاؤه سوف يكون سببا لعودته إلى عمله مرة أخرى ليساعد على الإنتاج .
لذلك دعونا نوجه نداء إلى السادة القائمين على مجلس إدارة اتحاد نقابات المهن الطبية إذا كان نادى الاتحاد لا يمثل اهتمام للأعضاء فلماذا لا يفكر المجلس فى تحويله إلى مستشفى تخدم أعضاء نقابات المهن الطبية بدلا من التردد على مستشفيات التأمين الصحى التى يشعر فيها الطبيب وكأنه غريب . نتمنى أن يحظى هذا الموضوع باهتمام السادة أعضاء مجلس إدارة اتحاد نقابات المهن الطبية وإلا سوف يكون مصيرهم نفس مصير العيادات الخاصة التى سيتم إغلاقها بعد خمس سنوات طبقا للقانون ١٦٤ لسنة ٢٠٢٥ دون أن يتدخل مجلس إدارة اتحاد نقابات المهن الطبية لإيقافه حرصا على تقديم الخدمة الطبية للمواطنين وحرصا على مستقبل مئات الأطباء الذين لديهم عيادات مؤجرة ولم يجدوا لهم سند حقيقى يدافع عن حقوقهم ضد هذا القانون المخالف لأحكام المحكمة الدسنورية العليا .



