حين تتسع دوائر العالم من حولنا، وتتشابك الثقافات وتتسارع الأفكار، تظل الهوية الوطنية هي ذلك الخيط الخفي الذي يمسك بملامح الذاكرة، ويحفظ للإنسان صوته وخصوصيته ومكانه في هذا العالم المتغير. وفي قلب القاهرة، حيث تتجاور الحكايات القديمة مع أحلام الأجيال الجديدة، جاءت الفنون والآداب لتفتح نافذة للحوار حول سؤال لا يشيخ: كيف نحمي هويتنا ونصون ملامحها دون أن نغلق أبوابنا أمام الآخر؟
بهذا المعنى، لم تكن الندوة الفكرية والثقافية التي احتضنتها قاعة الندوات بمكتبة مصر العامة بالجيزة مجرد لقاء عابر بين نخبة من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين، وإنما بدت مساحة حية لاستعادة دور الثقافة بوصفها إحدى أهم أدوات بناء الوعي، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر، ويمنح المستقبل ملامح أكثر ثباتًا واتزانًا.
وسط إقبال جماهيري وشبابي لافت، انطلقت فعاليات ندوة «أثر الفنون والآداب في تأكيد الهوية الوطنية»، التي نظمتها لجنة الشؤون الثقافية والفكرية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، في مشهد عكس اهتمامًا متزايدًا من الأجيال الجديدة بقضايا الهوية والثقافة ودور القوة الناعمة في تشكيل الوعي الجمعي.
وجاء الحضور المتنوع، الذي ضم أكاديميين ومثقفين ورجال صحافة وإعلام، إلى جانب شباب الجامعات والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي، ليؤكد أن معركة الهوية لا تُخاض بالشعارات، وإنما بالكلمة والفكرة والكتاب واللوحة والموسيقى والمسرح، وكل ما تستطيع الفنون والآداب أن تزرعه في وجدان الإنسان من انتماء ووعي واعتزاز بالجذور.
وقد افتتحت الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، فعاليات اللقاء بكلمة أكدت خلالها أن الثقافة والفنون والفكر المستنير تمثل خطوط الدفاع الأولى عن الهوية الوطنية، مشددة على أهمية مد جسور الحوار التنويري، وتحويل مخرجاته إلى مساحات فعل حقيقية تسهم في بناء وعي الأجيال الجديدة وترسيخ انتمائها، دون أن تفقد قدرتها على الانفتاح والحوار مع العالم.
جدير بالذكر أن قاعة الندوات بمكتبة مصر العامة بالجيزة، والتى شهدت انطلاق فعاليات الندوة الفكرية والثقافية الموسعة والتى كانت بعنوان “أثر الفنون والآداب في تأكيد الهوية الوطنية”، تعد من أهم الفعاليات التي نظمتها لجنة الشؤون الثقافية والفكرية بالمنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي (الاتحاد العربي للإعلام والثقافة).
وقد حظيت الفعالية بإقبال جماهيري وحضور نوعي لافت ضم نخبة من الأكاديميين والمثقفين ورجال الصحافة والإعلام، إلى جانب مشاركة مكثفة من شباب الجامعات والباحثين المهتمين بالشأن الثقافي.
افتتحت الفعالية الأستاذة الدكتورة حنان يوسف، رئيس المنظمة العربية للحوار والتعاون الدولي، بكلمة أكدت فيها على أن هذا اللقاء يجسد الدور المحوري للقوى الناعمة والفكر المستنير في حماية الهوية، مشددة على التزام المنظمة بمد جسور الحوار التنويري وتوجيه مخرجاته لصالح بناء وعي الأجيال الجديدة.



