
بقلم: د. أشرف رضوان
تعالت الصرخات منذ أكثر من ثلاثة عشر عاما وهذه ليست صرخات تعذيب جسدى ولكنها صرخات ضحايا النصب العقارى التى أوقعت بهم الظروف فى فخ على مرأى ومسمع من الحكومة ومجلس النواب والإعلام والجهات المعنية بالتدخل ولكن لا أحد حاول التدخل إلى أن جا ء خطاب الرئيس الأخير الذى أمر فيه الحكومة بالتدخل لإنصاف المظلومين من ضحايا النصب العقارى الذى تزايد عددهم فى الآونة الأخيرة بشكل مخيف، خاصة بعد تكرار شكاوى المواطنين الضحايا للمسئولين دون جدوى.
ومن أبرز شركات النصب العقارى توجد معظمها فى مدينة رأس سدر أول من بدأوا فى نشء هذه الظاهرة، وضحاياهم لم يتركوا بابا واحدا إلا وطرقوه دون جدوى أو إيجاد حل من المسئولين ليعيد إليهم حقوقهم المنهوبة، مما ازداد من الشكوك فى هؤلاء المسئولين أيضا، وبعد فقدان الأمل جاء موقف الرئيس حاسما بضرورة إنهاء هذه الأزمة سريعا. والآن وبعد هذا الخطاب الذى أسعد آلاف المنهوبين من شركات النصب العقارى جاء دور الحكومة لتنفيذ تعليمات الرئيس.
ففى بعض الدول العربية يستخدمون نظام الريرا وهو نظام يضمن حقوق المواطن فى حال تعاقده مع إحدى شركات التطوير العقارى فتتدخل الحكومة لظبط السوق العقارى بما لا يسمح للمطور استكمال المراحل إلا بعد إثبات الجدية فى تسليم الوحدات فى ميعادها وطبقا للشروط الموجودة فى العقد. والغريب أن الحكومة المصرية قد صرحت منذ عدة سنوات بأنها سوف تتدخل كطرف ثالث بين المطور والمالك بهذه الطريقة لضمان حقوق المالك إلا أنها لم تفى بالوعد حتى الآن. لذلك كان لكلمة الرئيس كبير الأثر فى نفوس ضحايا النصب العقارى الذين عانوا كثيرا من مرارة الظلم واستعلاء شركات النصب عليهم وفقدان الأمل، فقد وصل إليهم الإحساس باسترداد حقوقهم بعد معاناة استمرت سنوات طويلة لم يثنى عليهم أحد خلالها من المسؤلين.
السادة الملاك المنهوبة أموالهم فى حالة ترقب ويتساءلون: ماذا سيحدث مع أصحاب هذه الشركات وكيف ستدير الحكومة هذا الملف الشائك وكيف سيسترد كل مظلوم حقوقه بعد كل هذه السنوات. فقد أصيب الجميع بالضرر. وإذا أخذنا مثالا فى إحدى شركات النصب العقارى فى رأس سدر نجد أن المواطنين الذين استجابوا لإحدى الشركات التى أرغمتهم على دفع المزيد من الأموال غير منصوص عليها فى العقد يعانون بسبب عدم القدرة على الاستمتاع بالوحدات فى القرى السياحية وإذا أرادو تأجيرها لم يستطيعوا وإذا أرادوا بيعها لم يجدوا المشترى نتيجة السمعة السيئة التى أصابت هذا الشركة وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك، فإن بعض الشركات استطاعت أن تبيع الوحدة لأكثر من شخص مما عرض الضحايا للجوء إلى المحاكم لتحديد من له الأولوية فى ملكية الوحدة.
وأخيرا، فمثل هؤلاء لابد أن يتخذ معهم موقف حاسم وحازم من قبل الحكومة حتى إذا وصل الأمر لسحب المشروع بالكامل مع التحفظ على أموال هذه الشركات لضمان حقوق الملاك .. فهل يتحقق هذا الحلم بعد معاناة سنوات من الأمل فى الحصول على حقوقهم المسلوبة؟! .



