الجمعة, 4 سبتمبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتحقيقاتمن ذاكرة الصعيد قبل 118 عامًا..«عبد العال أبو زيد» رجل بلغ طوله...

من ذاكرة الصعيد قبل 118 عامًا..«عبد العال أبو زيد» رجل بلغ طوله مترين ونصف طعامه 18 رغيفًا و5 دجاجات يوميًا

من ذاكرة الصعيد في قرية نقادة بمحافظة قنا، حيث كانت الحياة في بدايات القرن العشرين تسير على مهل، وحيث كانت الوجوه تعرف بعضها بعضًا، وتتشابه البيوت والطرقات، ظهر رجل لم يكن يشبه أحدًا من أبناء قريته.

كان اسمه عبد العال أبو زيد، لكن أهل نقادة لم يكونوا بحاجة إلى أن يسألوا عن اسمه كي يعرفوه؛ فقامته وحدها كانت كفيلة بأن تسبقه أينما ذهب.

في عام 1908، التقطت له صورة نادرة بقيت شاهدة على حكاية رجل جعل جسده منه شخصًا استثنائيًا في زمن لم تكن فيه المعرفة الطبية قد قطعت أشواطًا كبيرة في تفسير الحالات النادرة. كان عبد العال يبلغ من الطول نحو مترين ونصف المتر، وهي قامة هائلة جعلت ظهوره في شوارع القرية مشهدًا لا يمر عابرًا.

عبد العال أبو زيد.. رجل أطالته قامته
عبد العال أبو زيد.. رجل أطالته قامته

لم يكن الأمر مجرد طول لافت للنظر، بل كان نتيجة إصابته بما عُرف طبيًا بمرض العملقة، وهي حالة ترتبط بزيادة إفراز هرمون النمو خلال مرحلة الطفولة أو المراهقة، فتؤدي إلى نمو مفرط في طول الجسم.

لكن اللافت في حكاية عبد العال لم يكن طوله وحده.

فبحسب ما ترويه الرواية المتداولة عن حياته، كان جسده الضخم يحتاج إلى طعام كثير حتى يستطيع مواصلة يومه؛ إذ كان طعامه اليومي المعتاد يتكون من نحو 18 رغيفًا من الخبز، وقدر كامل من الفول، وخمس دجاجات، وما يقرب من ثلاثة لترات من اللبن.

أرقام تبدو اليوم أقرب إلى الخيال، لكنها كانت جزءًا من الحكاية التي ارتبطت بهذا الرجل الاستثنائي.

ومع ذلك، ورغم كل ما كان يتناوله من طعام، ظل عبد العال نحيف البنية طوال حياته، في مفارقة زادت من غرابة قصته وأثارت دهشة كل من عرفه أو رأى صورته.

تخيل أن تدخل قرية صغيرة في صعيد مصر قبل أكثر من قرن، فتجد رجلًا يعلو برأسه فوق الجميع، بينما يقف الناس من حوله يتأملون قامته التي اقتربت من مترين ونصف. في ذلك الزمن، لم تكن الكاميرات منتشرة كما هي اليوم، ولم تكن الصور اليومية أمرًا عاديًا، ولذلك أصبحت صورة رجل بهذه المواصفات حدثًا يستحق أن يُحفظ.

وربما كان عبد العال نفسه يشعر في كل مرة يخرج فيها من منزله بأنه يحمل على كتفيه أكثر من قامته؛ يحمل نظرات الناس، ودهشتهم، وأسئلتهم، وربما تعليقاتهم التي لم يكن يستطيع أن يختبئ منها.

فالاختلاف الجسدي، مهما بدا للآخرين مثيرًا للدهشة، قد يكون بالنسبة إلى صاحبه حياة كاملة من التفاصيل اليومية الصعبة؛ ملابس يصعب العثور عليها، وأماكن لا تناسب طوله، وأبواب وأسقف تبدو أقصر من قامته، ونظرات تلاحقه في الطريق.

ومع ذلك، فإن صورة عبد العال أبو زيد لم تبقَ مجرد صورة لرجل طويل بصورة استثنائية، بل تحولت مع مرور أكثر من مائة عام إلى نافذة صغيرة نطل منها على عالم مختلف تمامًا؛ عالم كانت فيه القرى المصرية تعيش ببساطة، وكانت الحالات النادرة تُروى شفهيًا قبل أن تجد طريقها إلى الصور والحكايات.

اليوم، حين ننظر إلى صورته القديمة، لا نرى فقط رجلًا طويل القامة يقف أمام عدسة المصور.

نرى إنسانًا عاش حياة مختلفة عن الآخرين، وجسدًا حمل سرًا طبيًا لم يكن مفهومًا على النحو الذي نعرفه اليوم، وذكرى بقيت عالقة في تاريخ قرية مصرية من قرى الصعيد.

ومن بين آلاف الوجوه التي مرت على شوارع نقادة عبر العقود، بقي وجه عبد العال أبو زيد حاضرًا في صورة واحدة، وكأن الزمن قرر أن يمنحه فرصة أخرى للظهور بعد أكثر من قرن، ليعيد إلى الذاكرة حكاية الرجل الذي بلغ طوله نحو مترين ونصف، وظل رغم ذلك يعيش حياته ببساطة رجل من أبناء الصعيد.

عبد العال أبو زيد.. رجل أطالته قامته، لكن الزمن هو الذي جعل حكايته أطول.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات