كتب – محمد شومان
يُعد مسجد المحطة الكبير بمدينة بئر العبد بمحافظة شمال سيناء، أحد أبرز المعالم الدينية التي ارتبطت بتاريخ المدينة وذاكرتها، حيث يقع في قلب المدينة بالقرب من محطة القطار القديم، ومنها اكتسب اسمه الذي ظل مرتبطًا به على مدار عقود.
وقد أسهم موقع مسجد المحطة في قلب مدينة بئر العبد ومكانته التاريخية في جعله جزءًا أصيلًا من ذاكرة أبناء المدينة، ومقصدًا لأهاليها في المناسبات الدينية والفعاليات المجتمعية.
يرجع تاريخ إنشاء مسجد المحطة إلى عام 1952م، ليكون بذلك من أقدم وأبرز مساجد مدينة بئر العبد، وأحد المعالم التي ارتبطت بالحياة اليومية والدينية لأهالي المدينة منذ عقود.
وعلى مدار تاريخه، لم يقتصر دور المسجد على إقامة الصلوات والشعائر الدينية، بل أصبح منبرًا للعلم والدعوة، ومكانًا يجتمع فيه أبناء المدينة في المناسبات الدينية والمجتمعية المختلفة.
يحظى مسجد المحطة بمكانة دعوية وعلمية متميزة، فقد حصل على شهادة الاعتماد وضمان الجودة من الفئة (أ) من وزارة الأوقاف فى 13 مايو 2024، ويعقد به العديد من الأنشطة الدعوية والثقافية، من دروس وندوات دينية وبرامج توعوية وأسابيع ثقافية، بما يعزز رسالة المسجد في نشر الفكر الوسطي المستنير وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية.
كما يمتد دور مسجد المحطة إلى خدمة كتاب الله تعالى والعناية بالنشء، وتشجيع الأطفال والشباب على حفظ كتاب الله وتدبر معانيه، من خلال نشاط مكتب تحفيظ القرآن الكريم، والبرنامج التثقيفي للأطفال، ومقرأة الجمهور، بالإضافة إلى حرص مديرية أوقاف شمال سيناء على تكريم المتميزين وحفظة كتاب الله، وآخرها كان حفل التكريم للأطفال فى المسجد يوم 7 سبتمبر 2026م، في مشهد يعكس اهتمام المسجد برسالته التعليمية والتربوية، ودوره في تشجيع أبناء المدينة على حفظ القرآن الكريم والارتباط به.
يشهد مسجد المحطة إقبالًا ملحوظًا من المصلين خلال شهر رمضان المبارك، خاصة في صلوات التراويح والتهجد، حيث تمتلئ أروقة المسجد والمناطق المحيطة به بالمصلين في أوقات الذروة، وتم إدراجه ضمن المساجد التي أُقيمت بها صلاة التهجد والاعتكاف خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، في إطار البرامج التي تنفذها مديرية أوقاف شمال سيناء لإحياء ليالي الشهر الفضيل.
وفي ظل ما مرت به شمال سيناء من أحداث وتحديات، ظل المسجد يؤدي رسالته الدينية والمجتمعية، مؤكدًا أن بيوت الله ليست أماكن للعبادة فحسب، وإنما منارات للعلم والتربية وبناء الوعي وتعزيز قيم التماسك والتلاحم المجتمعي.
شهد مسجد المحطة أعمال تطوير ورفع كفاءة، بما يتناسب مع مكانته وأهميته بالنسبة لأهالي مدينة بئر العبد، مع الحفاظ على هويته الإسلامية وإبراز طابعه المعماري المميز، بالإضافة إلى مئذنته البارزة، ومساحته التي تستوعب أعدادًا كبيرة من المصلين، بما يجعله من المساجد المهمة بالمدينة، ولا سيما في المواسم والمناسبات الدينية.
وقد تعاقب على إمامة وخطابة مسجد المحطة عدد من الأئمة الذين أدوا رسالتهم الدعوية في خدمة أهالي المدينة، وصولًا إلى إمامه الحالي فضيلة الشيخ محمد عبد ربه إسماعيل.
وبعد أكثر من سبعة عقود على إنشائه، يظل مسجد المحطة الكبير ببئر العبد شاهدًا على جانب مهم من تاريخ المدينة ومسيرتها؛ فمنذ تأسيسه عام 1952م، وهو يؤدي دوره في إقامة الشعائر، ونشر العلم والدعوة، وخدمة القرآن الكريم، واحتضان الفعاليات الدينية والمجتمعية.
وهكذا يواصل مسجد المحطة رسالته باعتباره صرحًا دينيًا وتربويًا ومجتمعيًا، ومنارة من منارات بئر العبد، يجتمع فيها عبق التاريخ مع الحاضر، وتتجدد فيها رسالة المسجد في خدمة الدين والوطن والمجتمع.



