أشادت مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي، بالحلقة الخاصة التي قدمتها الفنانة إسعاد يونس ضمن برنامج «صاحبة السعادة» من داخل دار رعاية كبار الفنانين، مؤكدة أن الحلقة حملت رسائل إنسانية ومجتمعية مهمة حول مفهوم رعاية كبار السن، وأهمية توفير بيئة تحافظ على كرامتهم وتمنحهم فرصًا جديدة للحياة والإبداع والمشاركة.
وقالت مايا مرسي، في تصريحات نشرتها عبر صفحتها الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، إن إسعاد يونس قدمت خلال الحلقة إطلالة «ملهمة، بطاقة نور وأمل»، مشيدة بما وصفته بالرقي والاحترام اللذين ظهرا خلال تناول تجربة دار رعاية كبار الفنانين.
وأوضحت أن الدار بدت خلال الحلقة كأنها «ستوديو مصر» يجمع الفنانين والمبدعين، أو مركز نموذجي يقدم خدمات متنوعة، أو كما أطلقت عليها إسعاد يونس «واحة الونس».
دار المسنين.. رعاية وونس وحياة جديدة
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن التجربة تحمل رسالة مهمة بشأن الصورة النمطية المرتبطة بدور رعاية المسنين، موضحة أن هذه الدور ليست بالضرورة أماكن لمن انقطعت بهم السبل أو ابتعد عنهم أبناؤهم، وإنما يمكن أن تتحول إلى أماكن للونس والرعاية الصحية والتأهيلية، ولمّ شمل أشخاص تتشابه اهتماماتهم واحتياجاتهم.
وأضافت أن دار الرعاية يمكن أن توفر بيئة متكاملة تساعد على الحفاظ على كبار السن، وتمنحهم حياة جديدة مليئة بالطاقة والأنشطة، مشيرة إلى أن تجربة دار رعاية كبار الفنانين تقدم نموذجًا واضحًا لما يمكن أن تقدمه مؤسسات الرعاية عندما تتوافر فيها عناصر التكامل والاهتمام.
التقاعد ليس نهاية الطريق
وأشارت مايا مرسي إلى أن بلوغ سن التقاعد لا يعني نهاية الحياة أو توقف العطاء، بل يمكن أن يمثل بداية جديدة أكثر هدوءًا ورصانة، يستفيد فيها الإنسان من خبراته المتراكمة ونظرته الواقعية للحياة.
وربطت ذلك بالجهود المبذولة لتطوير دور رعاية المسنين، وجعلها أكثر ملاءمة لاحتياجات كبار السن، وأكثر قدرة على احتضانهم وتوفير بيئة إنسانية واجتماعية تساعدهم على مواصلة حياتهم بصورة فاعلة.
إشادة بدور أشرف زكي
ووجهت مايا مرسي الشكر إلى أشرف زكي، نقيب المهن التمثيلية، لما وصفته بالدور الذي قام به في إنشاء دار رعاية كبار الفنانين وتقديم نموذج يمكن الاحتذاء به في رعاية الفنانين والمبدعين.
وقالت إن هذا المكان يمثل عملًا ممتدًا يمكن أن تتوارثه أجيال الفنانين والمثقفين، ويوفر للفنانين بابًا يلجأون إليه عند الحاجة، بما يمنحهم الدعم والرعاية وفرصة لبداية جديدة.
كما حرصت على الإشارة إلى الراحل أشرف عبد الغفور، الذي قالت إنه وضع «اللبنة الأولى» لهذا العمل النموذجي، مؤكدة أهمية عدم نسيان من بدأوا مسيرة إنشاء هذا المشروع.
تجربة تحافظ على كرامة الفنان
وأوضحت مايا مرسي أن الفنانين الذين ظهروا خلال الحلقة تحدثوا عن تمسك أسرهم بهم، إلا أنهم اختاروا خوض تجربة الإقامة في الدار لما توفره من خدمات تراعي احتياجاتهم، وتهيئ لهم أجواء علاجية وترفيهية واجتماعية وعملية تحافظ على كرامتهم.
وأعربت عن تقديرها لكل لحظة سعادة عاشها الفنانون داخل المكان، معتبرة أن التجربة تؤكد إمكانية الجمع بين الرعاية والونس والنشاط والإبداع في مؤسسات رعاية كبار السن.
201 دارًا لرعاية كبار السن في 22 محافظة
وكشفت مايا مرسي أن منظومة رعاية كبار السن في مصر تضم حاليًا 201 دار في 22 محافظة، يقيم بها نحو 4468 مسنًا ومسنة، مشيرة إلى أن المنظومة شهدت توسعًا في نطاق التغطية الجغرافية، إلى جانب تعزيز الرقابة على جودة الخدمات المقدمة.
وأضافت أنه تم إغلاق 34 دارًا غير مرخصة، فضلًا عن تنفيذ أكثر من 298 زيارة رقابية لمتابعة مستوى الخدمات والالتزام بالمعايير المطلوبة.
قانون جديد وصندوق لرعاية المسنين
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى صدور القانون رقم 19 لسنة 2024، الذي وضع إطارًا حقوقيًا متكاملًا لكبار السن، إلى جانب إنشاء صندوق رعاية المسنين باعتباره أداة مؤسسية دائمة لدعم حقوق كبار السن والخدمات المقدمة إليهم.
وأوضحت أن العمل استُكمل من خلال وضع الهيكل التنظيمي واللائحة التنفيذية، وإنشاء قاعدة بيانات متكاملة، إلى جانب إعداد خطة عمل وطنية تمتد حتى عام 2030.
من الرعاية إلى الإبداع والمشاركة
ومع اقتراب اليوم العالمي للمسنين، الذي يوافق الأول من أكتوبر، أكدت مايا مرسي أهمية النظر إلى دور رعاية كبار السن باعتبارها مساحات للحياة والإبداع والمشاركة، وليس مجرد أماكن للإقامة وتقديم الخدمات الأساسية.
واستشهدت في هذا السياق بتجارب وأنشطة متنوعة، من بينها كورال «جولدن ييرز» الذي يضم كبار سن في الستينيات والسبعينيات والثمانينيات، إلى جانب أنشطة الغناء والقراءة والحرف اليدوية والفعاليات الاجتماعية.
كما أشارت إلى تجربة «دار الهنا» وما تقدمه من رعاية وأنشطة ترفيهية يومية، فضلًا عن مجمع الدكتورة عبلة الكحلاوي للرعاية المتخصصة لكبار السن ومرضى ألزهايمر.
1000 مكان جديد لكبار السن
واختتمت مايا مرسي تصريحاتها بالتأكيد على التطلع إلى إضافة 1000 مكان جديد خلال الفترة المقبلة، بما يسهم في توسيع نطاق خدمات رعاية كبار السن، وتقديمها بصورة تضمن الجودة والكرامة والاهتمام.
وأكدت أن رعاية كبار السن ليست مجرد خدمة تقدم لهم، وإنما حق مستحق، ورسالة إنسانية ومجتمعية تستوجب تكاتف الجهود، موجهة الشكر لكل من يساهم في تيسير حياة كبار السن، ويفتح أمامهم فرصًا جديدة للتعلم والإبداع والمشاركة.



