في ملف تتداخل فيه المياه بالسياسة، والتنمية بالأمن القومي، وتتشابك فيه المصالح بين دول المنبع والمصب فى أفريقيا جاءت جلسة وزير الموارد المائية والري الدكتور هاني سويلم مع أكثر من 80 مراسلًا يمثلون نحو 45 وسيلة إعلامية أجنبية، لتضع قضية نهر النيل أمام الرأي العام الإقليمي والدولي في سياق أكثر اتساعًا من مجرد الخلافات حول مشروع سد هنا أو إجراء أحادي هناك.
فبينما أكد سويلم أن الموقف المصري يقوم على معادلة معلنة تجمع بين دعم تنمية دول حوض النيل، والالتزام بقواعد القانون الدولي، وحماية الأمن المائي المصري، ورفض الإجراءات الأحادية، كان الجدل قد تصاعد بالتزامن مع تصريحات منسوبة إلى مسئول في جنوب السودان بشأن عدم خشية بلاده من مصر على خلفية مشروع «جراند فولا»، وهي عبارة تحولت في بعض التغطيات إلى عنوان سياسي بدا، في ظاهره، وكأنه يعكس مواجهة بين جوبا والقاهرة.
لكن قراءة المشهد في سياقه الأوسع تطرح سؤالًا مختلفًا: هل نحن أمام خلاف مصري–جنوب سوداني بالفعل، أم أمام اختلاف في طريقة تقديم قضية تنموية تتصل بنهر دولي تتشارك فيه دول عدة مصالح وحقوق؟
الإجابة التي تبرز من تصريحات سويلم تبدو أكثر تركيبًا من عناوين المواجهة؛ فالوزير تحدث عن مشروع «جراند فولا» باعتباره مشروعًا نوقش داخل مؤسسات مبادرة حوض النيل وبرنامج الاستثمار، ومن خلال آليات للتعاون وتبادل المعلومات والتشاور، مؤكدًا دعم مصر لجنوب السودان في تحقيق أهدافه التنموية، وهو ما يضع المشروع نفسه داخل إطار مختلف عن نموذج الإجراءات الأحادية التي تنتقدها القاهرة في النيل الشرقي.
وهنا تتضح إحدى أهم مفارقات المشهد: مصر لا تقول إنها ترفض التنمية المائية في دول حوض النيل، وإنما تربط موقفها بالكيفية التي تتم بها هذه التنمية، وبمدى الالتزام بالتشاور وتبادل المعلومات وتقييم الآثار وقواعد القانون الدولي. وفي المقابل، تؤكد القاهرة أن موقفها من السد الإثيوبي يرتبط، من وجهة نظرها، بما تصفه بالإنشاء والملء والتشغيل الأحادي على نهر دولي.
ولعل الأكثر دلالة في الجدل الراهن أن أصواتًا جنوب سودانية دخلت على خط النقاش، ليس للدفاع عن مواجهة مع مصر، وإنما للتحذير من أن تتحول لغة التصريحات السياسية إلى عبء على علاقات البلدين. فقد كتب المحامي والكاتب الجنوب سوداني أيويل لازرو كون مقالًا حمل عنوانًا لافتًا: «نعم يا سيادة الوزير.. نحن نخاف من مصر»، موضحًا أن المقصود ليس الخوف من الدولة المصرية أو شعبها، وإنما الخشية من خسارة علاقة استراتيجية يمكن أن تحقق لجنوب السودان مكاسب في التعليم والصحة والتدريب والطاقة والمياه والتنمية.
وبذلك انتقلت عبارة «لا نخاف من مصر» من كونها جملة سياسية عابرة إلى مدخل لنقاش أوسع حول طبيعة العلاقات المصرية الأفريقية: هل تُقاس العلاقات بين دول حوض النيل بمنطق النفوذ والمواجهة، أم بمنطق المصالح المتبادلة والشراكة؟ وهل يمكن لمشروع تنموي أن يتحول إلى مساحة للتعاون بدلًا من أن يصبح عنوانًا للتوتر؟
وفي هذا السياق، تبدو الأرقام التي عرضها وزير الري ذات دلالة سياسية إلى جانب دلالتها الفنية؛ إذ عرض سويلم الفارق الكبير بين طبيعة الموارد المائية في مصر ودول أخرى بحوض النيل، كما استعرض ما وصفه بالدعم المصري العملي لدول الحوض، من مشروعات مائية وتدريب وبناء قدرات وآليات لتمويل المشروعات التنموية، مؤكدًا أن التعاون المصري مع الأشقاء الأفارقة ليس مجرد شعار سياسي.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في ظل حديث القاهرة عن نموذجين في التعامل مع المشروعات المائية: نموذج يقوم على الإخطار والتشاور وتبادل المعلومات والتوافق ثم التمويل والتنفيذ، ونموذج آخر تعتبره مصر قائمًا على الإجراءات الأحادية في النيل الشرقي. ومن هذه الزاوية، لا يبدو الخلاف حول «سد فولا» هو القضية المركزية بقدر ما تبدو القضية الأوسع هي: كيف يمكن لدول حوض النيل أن تحقق احتياجاتها التنموية دون أن تتحول مشاريع التنمية إلى مصدر صدام بين دول تتشارك موردًا مائيًا واحدًا؟
وفي قلب هذا المشهد تقف العلاقات المصرية مع جنوب السودان باعتبارها واحدة من الملفات التي تتجاوز حدود المياه إلى روابط سياسية وإنسانية وتنموية أوسع؛ وهو ما انعكس أيضًا في المقالات والأصوات الجنوب سودانية التي شددت على أهمية الحفاظ على جسور التواصل مع القاهرة، واعتبار النيل مساحة للمصالح المشتركة لا ساحة للصراع.
وهكذا، فإن قراءة المشهد بعيدًا عن العناوين المقتطعة تكشف أن المعركة الحقيقية ليست بين «من يخاف من مصر» و«من لا يخاف منها»، وإنما حول أي نموذج للعلاقات داخل حوض النيل يمكن أن يحفظ حق كل دولة في التنمية، وفي الوقت نفسه يصون حقوق ومصالح الدول الأخرى؛ وهي معادلة تبدو أكثر تعقيدًا من التصريحات العابرة، وأكثر أهمية من أن تُختزل في جملة واحدة.

يذكر أن الهيئة العامة للاستعلامات فى مصر نظمت جلسة إحاطة موسعة للدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع ممثلي وسائل الإعلام الإقليمية والدولية والمراسلين الأجانب المعتمدين في القاهرة، بحضور السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، وبمشاركة أكثر من ٨٠ مراسلًا يمثلون نحو ٤٥ وسيلة إعلامية أجنبية.
وجاءت الجلسة في إطار تعزيز التواصل المباشر مع وسائل الإعلام الأجنبية، وإتاحة البيانات والمعلومات الرسمية حول قضايا المياه، وشرح الرؤية المصرية تجاه إدارة الموارد المائية والتعاون في حوض النيل، والجهود التي تبذلها الدولة لحماية أمنها المائي ودعم التنمية في الدول الأفريقية.
وشهدت الجلسة عرضًا توضيحيًا قدمه الدكتور سويلم، أعقبه حوار مفتوح مع المراسلين الأجانب، تناول الوضع المائي في مصر، والجهود الوطنية لمواجهة الندرة المائية، والتعاون مع دول حوض النيل، والاتفاقية الإطارية التعاونية، والعملية التشاورية الجارية بين دول الحوض، ورؤية أفريقيا للمياه ٢٠٦٣، والموارد المائية وإمكانات الطاقة في إثيوبيا، فضلًا عن السد الإثيوبي وقواعد إدارة الأنهار الدولية.
الموقف المائى المصرى وحالة المياه بحوض النيل:
استهل الدكتور سويلم العرض باستعراض خصوصية الوضع المائي المصري، موضحًا أن أكثر من ٩٨% من الموارد المائية المتجددة لمصر ترتبط بمياه تأتي من خارج حدودها، وأن الموارد المائية المتجددة لا تتجاوز نحو ٥٦.٨٠ مليار متر مكعب سنويًا، في الوقت الذي تصل فيه الاحتياجات المائية إلى نحو ١٢٣ مليار متر مكعب سنويًا، بينما يبلغ نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة نحو ٤٧٢ مترًا مكعبًا سنويًا، بما يضع مصر تحت حد الندرة المائية المطلقة البالغ ٥٠٠ متر مكعب للفرد سنويًا.
واستعرض الدكتور سويلم الجهود الضخمة التي تبذلها الدولة لمواجهة هذه التحديات، موضحًا أن مصر تعيد استخدام نحو ٢٣.٢٠ مليار متر مكعب من المياه سنويًا، وأن المشروعات القومية الكبرى لمعالجة مياه الصرف الزراعي أضافت طاقة معالجة تقارب ٤.٨٠ مليار متر مكعب سنويًا، إلى جانب التوسع في التحلية، واستخدام المياه الجوفية، والاستفادة من المياه الافتراضية من خلال استيراد الغذاء، والانتقال إلى الإدارة الذكية باستخدام نظم التليمتري وصور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي والنماذج الرياضية والطائرات المسيرة.
وشدد الدكتور سويلم على أن التحلية تمثل موردًا مكملًا ضمن منظومة إدارة المياه المصرية، لكنها لن تعوض مياه نهر النيل، مستعرضًا محاور الجيل الثاني لمنظومة المياه المصرية 2.0، والتي تستهدف الانتقال إلى إدارة أكثر ذكاءً وكفاءة ومرونة من خلال التوسع في معالجة وإعادة استخدام المياه، والرصد الآلي والتليمتري وصور الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، وتطوير البنية التحتية والمنشآت المائية، وتحسين التنبؤ بإيراد النيل وربطه بالتشغيل الاستراتيجي للسد العالي، إلى جانب التكيف مع التغيرات المناخية، وتنفيذ المشروع القومي لضبط نهر النيل وفرعيه، وتعزيز الحوكمة والتوعية والعمل الإقليمي والدولي في قضايا المياه.
وأكد الدكتور سويلم أن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف المائي بصورة مستمرة، وتمتلك منظومات متطورة للرصد والتنبؤ والتخطيط وإدارة السيناريوهات المختلفة، وأن أمن المواطن المائي أولوية لا تقبل التهاون.
وأوضح أن الإدارة الدقيقة للسد العالي والمخزون الاستراتيجي ومنظومة توزيع المياه أسهمت في التعامل مع ظروف مائية شديدة التعقيد ومنع انتقال كثير من التداعيات إلى المواطن، مع التأكيد على أن قدرة مصر على إدارة المخاطر داخليًا لا تعفي أي دولة أخرى من التزاماتها على النهر الدولي.
وانتقل الدكتور سويلم بعد ذلك إلى عرض الصورة الكاملة للموارد المائية في حوض النيل، موضحًا أن الحوض يتلقى سنويًا في حدود نحو ألفي مليار متر مكعب من الأمطار، بينما لا يتجاوز متوسط ما يستمر في مجرى النيل حتى أسوان نحو ٨٤ مليار متر مكعب فقط، أي نحو ٤% إلى ٥% من إجمالي أمطار الحوض.
وردا على ما يزعمه البعض من ان مصر تحصل على نصيب الأسد من مياه النيل، أوضح الوزير أن حصة مصر البالغة ٥٥.٥٠ مليار متر مكعب تمثل نحو ٢.٧٠% فقط إذا قورنت بحجم يقارب ٢٠٠٠ مليار متر مكعب من الأمطار الساقطة على حوض النيل، وأضاف أن النظر إلى الصورة الكاملة للموارد والاستخدامات يكشف أن تصوير مصر باعتبارها الدولة التي تستحوذ على الجزء الأكبر من موارد الحوض لا يتفق مع الحقائق المائية على الأرض؛ فمصر دولة شديدة الجفاف تكاد تعتمد بالكامل على النيل، موضحًا أن إثيوبيا على سبيل المثال تلقت في عام ٢٠٢٣ ما يزيد على ١٠٠٠ مليار متر مكعب من الأمطار، منها نحو ٤٦٧ مليار متر مكعب على الجزء الإثيوبي الواقع داخل حوض النيل، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو ١٢٢ مليار متر مكعب سنويًا.
وأشار إلى أن التقديرات طبقا لاحدث الدراسات الأثيوبية تشير أن كمية إعادة شحن المياه الجوفية في إثيوبيا تتراوح بين ٥١ و ٨١ مليار متر مكعب سنويًا، وهي كميات تتجدد بصورة مرتبطة بالأمطار، في اختلاف جوهري عن وضع المياه الجوفية العميقة التي تعتمد عليها مصر والتي تمثل موردًا غير متجدد.
وأضاف أن إثيوبيا تمتلك أكثر من ١٨ مليون هكتار من الأراضي الزراعية، مقابل نحو ٤.٠٣ مليون هكتار في مصر، وأن مساحات واسعة من الأراضي الإثيوبية تعتمد بصورة مباشرة على الزراعة المطرية، إلى جانب مساحات تروى بالسحب المباشر من الموارد المائية وأن التقديرات تشير إلى استخدام نحو ١٤٨ مليار متر مكعب سنويًا من المياه الخضراء في الزراعة المطرية الإثيوبية، إلى جانب نحو ٩.٦٨ مليار متر مكعب من المياه الزرقاء المستخدمة مباشرة في الزراعة؛ أي أن الاستخدام الزراعي المقدر لهذين الموردين وحدهما يقترب من ١٥٨ مليار متر مكعب سنويًا، مضيفا أن البصمة المائية المرتبطة بقطاع الثروة الحيوانية في إثيوبيا تقدر بنحو ٨٥.٥٠ مليار متر مكعب سنويًا، وأكد الدكتور سويلم أن هذه الأرقام تؤكد أن التنمية الإثيوبية ليست مرهونه بالتحكم في مياه النيل الأزرق وأن إثيوبيا تستفيد من مواردها المائية، معتبرًا أن تجاهل المياه الخضراء والأمطار والمياه الجوفية والاستخدامات الزراعية والثروة الحيوانية يقدم صورة منقوصة عن حقيقة الوضع المائى .
التعاون مع الأشقاء في حوض النيل:
انتقل الدكتور سويلم إلى التعاون مع دول حوض النيل، مؤكدًا أن دعم مصر للتنمية في دول الحوض موقفا عمليا وليس شعارًا سياسيًا، واستعرض عددًا من المشروعات المصرية التي تشمل حفر نحو ٣٦٥ بئرًا وإنشاء محطات مياه جوفية تعمل بالطاقة الشمسية في عدد من دول الحوض، وخزانات لحصاد مياه الأمطار، ومراسي نهرية، ومراكز للتنبؤ بالأمطار والفيضانات، ومعامل لتحليل نوعية المياه، ومشروعات للحماية من الفيضانات ومقاومة الحشائش المائية، إلى جانب تدريب نحو ١٦٥٠ متدربًا من الأشقاء بدول حوض النيل والدول الأفريقية، بإجمالي مشروعات تعاون يتجاوز ١٢٠ مليون دولار.
وأشار إلى أن مصر أطلقت كذلك آلية تمويلية جديدة بتمويل مبدئى قدرها ١٠٠ مليون دولار لدراسة وتنفيذ مشروعات تنموية في دول حوض النيل وفق أولويات تلك الدول، بما في ذلك مشروعات البنية الأساسية والسدود في دول حوض النيل الجنوبى.
وأشار الوزير إلى سد جوليوس نيريري في تنزانيا باعتباره نموذجًا عمليًا للتعاون البناء في دول حوض النيل، مؤكدًا أن التعاون تنزاني – مصري، والنتيجة مكسب مشترك، وأن المشروع يقدم نموذجًا لتوفير الطاقة لتنزانيا وامكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزانى.
وفى اطار الدعم المصرى للتنمية بدول حوض النيل الشقيقة ، تناول الدكتور سويلم برنامج الاستثمار التابع لمبادرة حوض النيل NBI موضحًا أنه إطار إقليمي لإعداد المشروعات ذات الأولوية ورفع جاهزيتها الفنية والبيئية والاجتماعية قبل الانتقال إلى حشد التمويل والتنفيذ.
وأوضح أن مصر وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم ٣٦ مشروعًا في حوض النيل الجنوبي بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها، وتشمل مشروعات للطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها.
وتطرق الوزير إلى مشروع سد جراند فولا في جنوب السودان، موضحًا أن المشروع تمت مناقشته في إطار مؤسسات مبادرة حوض النيل وبرنامج الاستثمار ومن خلال آليات للتعاون وتبادل المعلومات والتشاور، مؤكدًا دعم مصر لجنوب السودان الشقيق في تحقيق أهدافه التنموية ومن ضمنها هذا المشروع ،وأكد أن هذه التجربة تقدم دليلًا عمليًا على أن تطبيق قواعد القانون الدولي، بما يشمل الإخطار المسبق والتشاور وتبادل المعلومات واتمام دراسات تقييم الآثار والتوافق، يحقق المنفعة المشتركة والتنمية المستدامه؛ ويرفع جاهزية المشروعات ويفتح الطريق أمام التمويل الدولى لها.
وأوضح أن مصر لا تكتفي بدعم المشروعات المتفق عليها، بل تعمل أيضًا مع شركاء التنمية وجهات التمويل على حشد الموارد اللازمة لها، مؤكدًا أن المعيار المصري واحد تجاه جميع المشروعات على المجاري المائية المشتركة وهو تطبيق قواعد القانون الدولي على الجميع دون استثناء ورفض الإجراءات الأحادية.
وأشار في هذا السياق إلى إمكانية الرجوع الى سجلات البنك الدولى التي تؤكد أن مصر لم يسبق لها الاعتراض على مشروع مائى يموله البنك في دول حوض النيل طالما تم هذا المشروع وقفا للقواعد الدولية التي يطبقها البنك.
وتناول الوزير بعد ذلك موقف التعاون في مبادرة حوض النيل NBI وحاله الاتفاقية الإطارية التعاونية CFA، حيث شدد على أن مصر ترى أهمية وجود مؤسسة إقليمية دائمة لحوض النيل تعمل وفقا للقانون الدولى وأن تكون هذه المؤسسة جامعة لكل دول الحوض دون استثناء، موضحًا أن مبادرة حوض النيل تمثل حتى الآن الإطار المؤسسي الوحيد الذي يجمع الدول الحوض العشرة.
وأوضح أن مجلس وزراء مياه دول الحوض أطلق في نوفمبر ٢٠٢٤ عملية تشاورية بقيادة أوغندا ورواندا وجنوب السودان لمعالجة شواغل الدول الأربع غير الأطراف في الاتفاقية الإطارية، وأن مصر شاركت في هذه العملية دعمًا لاستعادة التوافق والشمولية.
وأشار إلى أن تقرير العملية التشاورية الذى تم تقديمه للمجلس الوزاري للمبادرة في ديسمبر ٢٠٢٥، أكد أهمية استكمال العملية التشاورية بهدف تطوير الاتفاق الاطارى لمراعاه شواغل جميع الدول واستعاده التوافق، وأضاف الدكتور سويلم أن مصر تتمسك باستمرار هذه العملية لإعادة الدول العشر إلى (أسرة حوض النيل) تحت مظلة واحدة، مشيرًا إلى أن إثيوبيا هي الدولة الوحيدة التي رفضت استكمال العملية التشاورية في اجتماعات المجلس الوزاري في فبراير ٢٠٢٦ .
كما استعرض الدكتور سويلم رؤية أفريقيا للمياه ٢٠٦٣ وسياساتها، موضحًا أنها تمثل مرجعية قارية لمستقبل المياه في أفريقيا، وتضع التعاون في المياه العابرة للحدود والتكامل الإقليمي وتطبيق قواعد القانون الدولي للمياه في قلب السياسة الأفريقية للمياه.
وأشار الوزير إلى أن مصر تتمسك بهذه المرجعية الأفريقية وأنه يتعين على جميع الاشقاء في القارة العمل وفقا لهذه الرؤية لتحقيق المصالح المشتركة للدول الافريقية
وبالانتقال إلى السد الإثيوبي الأحادي غير الشرعي، أكد الدكتور سويلم أن مصر دولة سلام تتمتع بالقوة، تعلى من القانون الدولى وتعرف متى وكيف يكون رد الفعل المناسب لحماية مصالحها، وأكد أن مصر تحتفظ بكافة الإجراءات والتدابير التي يكفلها لها القانون الدولي لحماية أمنها المائي وحقوق ومصالح شعبها، وأن كافة الخيارات المشروعة تظل متاحه أمام الدولة المصرية، مؤكدا ان مصر لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل ولن تقبل بأوهام التحكم والسيطرة في تدفقات المياه لدولتى المصب.
أوضح الدكتور سويلم أن هذا توصيف سياسي مقصود يستند إلى موقف قانوني واضح من النهج الذي أُنشئ ومُلئ وشُغّل به السد بصورة أحادية، مؤكدًا أن اكتمال البناء أو مرور الزمن لا يعني قبول مصر بالواقع الذي تم فرضه، ولا يسقط موقفها أو حقوقها ويعطى مصر الحق في التعامل بالطريقة التي تراها في مصلحتها وفقا للخيار المناسب لها.
وأكد الوزير أن التشغيل الأحادي وغير المنسق أظهر قدرة السد على إحداث زيادات مفاجئة في التصرفات (الفيضان الصناعي)، أو خفض التصرفات بما قد يؤدي إلى (جفاف صناعي)، بما يربك تشغيل السدود والمنشآت المائية في دولتى المصب.
وتناول الدكتور سويلم التصريحات الإثيوبية الأخيرة التي تضمنت حديثًا عن التحكم في المياه لدولتى المصب، معتبرًا أن هذه اللغة تفضح التناقض في الخطاب الذي قدم السد طوال السنوات الماضية باعتباره مشروعا للكهرباء، وتؤكد حقيقة النوايا الإثيوبية في محاولات الهيمنة والسيطرة الأحادية على مياه نهر النيل بالمخالفة للقانون الدولي، الذى لا يمنع دولة المنبع حق التصرف المنفرد المورد المائى العابر للحدود.
وفي ختام الجلسة، أكد الدكتور سويلم أن الموقف المصري يقوم على معادلة واضحة لا تناقض فيها: تعاون كامل ودعم حقيقي لتنمية دول حوض النيل مع الالتزام بقواعد القانون الدولي، وحماية الأمن المائي المصري ورفض النهج الأحادي.
وأكد أن أمام الجميع نموذجين واضحين: نموذج تعاوني ناجح في حوض النيل الجنوبي تقوم فيه الدول بإعداد المشروعات ودراستها وإخطار الأطراف والتشاور والتوافق بشأنها ثم الانتقال إلى التمويل والتنفيذ، ومصر تدعم هذا النموذج وتشارك في حشد التمويل له؛ وفي المقابل، هناك النموذج السلبى للسد الإثيوبي الأحادي في النيل الشرقي، الذي يخالف القانون الدولي ويوقع الضرر بدولتي المصب.
واختتم الدكتور سويلم بالتأكيد على أن أمن مصر المائي قضية وجودية، وأن المواطن المصري يجب أن يكون مطمئنًا إلى أن الدولة تتابع الموقف على مدار الساعة، وتدير مواردها بمنظومة علمية وفنية متطورة، ولن تسمح بأن يتحمل المواطن تبعات قرارات أحادية تُتخذ خارج حدود الدولة، كما لن تسمح بتكرار فرض أمر واقع جديد على النيل الشرقي، مع احتفاظ مصر بكامل حقوقها وجميع التدابير التي يكفلها القانون الدولي.
الايحاء أن هناك مشكلة بين البلدين
من ناحية أخرى شرح وزير الموارد المائية والري هاني سويلم بوضوح التفاهمات بين مصر ودول حوض النيل وأنه لا يوجد خلافات .
والحقيقة أنه بتعقل وحكمة قال الاعلام اقتطع كلام مسئول جنوب السودان من سياقه ، واذاعوا انه قال نحن لا نخاف من مصر للايحاء بأن هناك مشكلة بين البلدين وأن مصر ستعاني …. الخ
والحقيقة أن الرجل ذكر ٣٤ مشروعا من أصل ٣٦ متفق عليهم جميعا وذيل عرضه للمشاريع بقوله أننا متفقين لذلك لا خوف من مصر .
ما يعني أنهم مطمئنين لقبولنا الاتفاق وأضاف (اتفرجوا علي الفيديو بنفسكم).
جدير بالذكر أن هذه التصريحات لمسئول جنوب السودان المقتطعة من سياقها تم تصويرها إعلاميا بشكل معاكس على النقيض من مضمونها ما يوجهها نحو اتخاذ موقف معادى من مصر .
فى المقابل خرجت آراء لعقلاء من الشخصيات البارزة فى جنوب السودان وأفريقيا بشكل عام فى مقالات تفند هذه التصريحات وترد عليها وتوضح حقيقة المكانة المصرية فى أفريقيا ومدى الترابط فى العلاقات بينها وبين دول حوض النيل وارتباط مصالحهم ارتباطا جوهريا بمصر
من بين هؤلاء المحامي أيويل لازرو كون الذى استهل مقاله ردا على تصريحات وزير الطاقة والسدود، السيد أقوك ماكور بقوله:
نعم يا سيادة الوزير… نحن نخاف من مصر
قرأتُ حديث معالي وزير الطاقة والسدود، السيد أقوك ماكور، حول مشروع سد فولا، وتوقفتُ طويلاً أمام العبارة التي تصدرت العناوين: «لا نخاف من مصر». وقد نُقلت تصريحات الوزير بالفعل في وسائل إعلام جنوب سودانية ومصرية، مع تأكيده حق جنوب السودان في التنمية واستغلال موارده المائية.
وأنا أقول لمعاليه بكل احترام:
بل نخاف يا سيادة الوزير.
نخاف، ولكن ليس خوف الضعيف من القوي، ولا خوف دولة من دولة، ولا خوف شعب من شعب.
نخاف أن نخسر صديقاً ونحن نبحث عن التنمية.
نخاف أن نحول مشروعاً للكهرباء إلى عنوانٍ للمواجهة.
نخاف أن تقول السياسة ما لم يقله المشروع، وأن تصنع الكلمات أزمةً لم تصنعها المياه.
نخاف لأن العلاقات بين الدول لا تُدار بالشجاعة وحدها؛ بل بالحكمة، وبحساب الكلمة قبل أن تعبر الحدود.
أنا كاتب هذا المقال أخاف. وأظن أن من مسؤولية رئيس الجمهورية ووزير الخارجية وسفارتنا في القاهرة أن يتحسبوا لأي ضرر يصيب علاقة البلدين. كما أن أبناء شعبنا الذين يستفيدون من فرص التعليم والعلاج والتعاون مع مصر لديهم مصلحة مباشرة في بقاء هذه العلاقة قوية.
نحن نحترم مصر؛ شعباً وحكومةً ودولةً. وفي الوقت نفسه، من حق جنوب السودان أن يبحث عن الكهرباء والتنمية واستغلال موارده بما يخدم شعبه. ولا ينبغي أن يكون السؤال: هل نبني السد أم نخاف؟ بل: ماذا سيضيف هذا المشروع لشعب جنوب السودان، وكيف ننفذه بالتعاون والشفافية بحيث لا تتحول التنمية إلى خصومة؟
فالسد ليس غايةً في ذاته.
لا يأكل المواطن الخرسانة، ولا تضيء البيوت بمجرد ارتفاع الجدران فوق النهر. قيمة السد في الكهرباء التي تصل إلى البيوت والمستشفيات والمدارس والمصانع، وفي التنمية التي يشعر بها المواطن.
ومشروع فولا نفسه يُطرح أساساً كمشروع للطاقة الكهرومائية، وتذكر التقارير الفنية المتداولة قدرة بنحو 1,080 ميغاواط، بينما ما تزال مسائل التمويل وموعد التنفيذ بحاجة إلى حسم.
وهنا كان يمكن أن تكون رسالتنا إلى مصر مختلفة:
نحن بحاجة إلى الكهرباء، فتعالوا نتحدث. هذه دراساتنا، وهذه حاجتنا، وهذه آثار المشروع، وهذه الضمانات. أعطونا رأيكم الفني، واقترحوا البدائل، وإن استطعتم فكونوا شركاء معنا في الحل.
بل لماذا لا نستفيد من الخبرات المصرية نفسها في مشروعاتنا الكبرى؟
مصر أعلنت بالفعل عن آليات لتمويل ودراسة مشروعات تنموية وبنية تحتية، ومنها السدود في دول حوض النيل الجنوبي، كما أن لها مشروعات مائية قائمة في جنوب السودان.
إذن، لماذا تكون البداية: «لا نخاف من مصر»؟
لماذا نضع الخوف في جملة لم يكن ضرورياً أن يدخلها الخوف أصلاً؟
يا سيادة الوزير، نحن دولة حبيسة Landlocked Country، وأكثر من غيرنا نحتاج إلى الجسور السياسية والاقتصادية مع جيراننا ومع الإقليم. والنيل الذي يمر بنا لا يعرف جوازات السفر؛ فهو مورد عابر للحدود، ولذلك فإن إدارته بطبيعتها تحتاج إلى الحوار والتنسيق والتعاون الإقليمي.
وقد قلتَ أنت إن مشروع فولا يأتي ضمن مشروعات أُقرت في إطار مجلس وزراء حوض النيل. وهذه في حد ذاتها حجة يمكن عرضها بلغة التعاون لا بلغة التحدي.
وأنت يا سيادة الوزير محامٍ مخضرم.
وقد تعلمنا من المحاماة أن قوة القضية لا تعني أن نصرخ في وجه القاضي. قد تكون مظلوماً، ومع ذلك تقف أمام المحكمة هادئاً، مبتسماً، ترتب دفوعك، وتعرض أدلتك، وتلتمس من القاضي أن ينظر إلى قضيتك بعين القانون والعدل.
فالدبلوماسية أيضاً مرافعة.
لكن قاعتها أكبر، وقضاتها شعوب ودول، ومحضر جلستها يظل محفوظاً في التاريخ.
لذلك لا نحتاج إلى أن نقول لمصر: نحن لا نخاف منكم.
يمكننا أن نقول:
نحن نريد التنمية، ونريدكم معنا فيها.
نقول للمصريين: شكراً لما قدمتم، ولكننا نريد المزيد.
نريد مزيداً من المنح والبعثات التعليمية لأبنائنا.
نريد مزيداً من التعاون الصحي.
نريد تدريباً وبناء قدرات لمؤسساتنا، وفق الاتفاقات التي يتفق عليها البلدان.
نريد خبرات في الكهرباء والمياه والهندسة.
ونريد أن تتحول علاقتنا بمصر من علاقة مساعدات متفرقة إلى شراكة استراتيجية طويلة الأمد بين شعبين ودولتين يجمعهما النيل.
وهذا ليس حديثاً بلا أساس؛ فالتعاون المصري مع جنوب السودان شمل بالفعل مشروعات في المياه والطاقة وبناء القدرات والتدريب.
أما سد فولا، فلندافع عنه إن كان يخدم شعبنا، ولنقدم الدراسات والحجج والضمانات، ولنستمع كذلك إلى مخاوف الآخرين ومقترحاتهم.
فالسيادة لا تتعارض مع التشاور، والقوة لا تعني الاستفزاز، والاستقلال لا يعني أن نستغني عن الأصدقاء.
لذلك، عذراً يا سيادة الوزير…
نعم، نحن نخاف من مصر.
نخاف أن نخسر علاقةً كان يمكن أن نربح من خلالها أكثر.
نخاف من كلمة تهدم في دقيقة ما احتاج الدبلوماسيون سنوات لبنائه.
ونخاف، قبل كل شيء، أن نحول النيل من جسرٍ يجمع الشعوب إلى جدارٍ يفصل بينها.
ليس خوفنا من مصر الدولة أو الشعب.
خوفنا الحقيقي هو من خسارة مصر الصديقة.
فلنبنِ سدودنا إن أثبتت الدراسات حاجتنا إليها وسلامتها،
ولنبنِ معها الثقة،
ولنبنِ الكهرباء،
ولنبنِ العلاقات،
ولنجعل النيل يحمل بين جوبا والقاهرة
التنمية لا الخصومة،
والكهرباء لا التوتر،
والمصلحة المشتركة لا الخوف.

[جدلية الخوف وعدمه]
أيضا خرج بطرس جاكسون تومبي مرشح مستقل لمنصب حاكم ولاية الاستوائية الوسطى بمقال موازى فند فيه جدلية العلاقات المصرية الأفريقية وقال:
طالعتُ بتمعن بالغ مقال الأستاذ المحامي أيويل لازرو كون، حول تصريحات معالي وزير الطاقة والسدود السيد أقوك ماكور بشأن مشروع «سد فولا»، وتوقف طويلاً أمام جدلية «الخوف وعدمه» في علاقتنا الاستراتيجية مع جمهورية مصر العربية. وباعتباري ابناً لولاية الاستوائية الوسطى، والمرشح المستقل لإدارة شؤونها، ومقيماً على أرض مصر الشقيقة، أجد لزاماً عليّ أن أدلي بدلوِي في هذه القضية الحساسة التي تمسّ بشكل مباشر حياة ومستقبل إنسان ولايتنا وعموم شعب جنوب السودان.
إن قضية التنمية وتوفير الطاقة الكهربائية ليست ترفاً سياسياً، بل هي عصب الحياة ومحرك الاقتصاد والإنتاج. ومشروع «سد فولا»، بقدرته المخططة التي تبلغ نحو 1,080 ميغاواط، يمثل حلمًا مشروعاً لكل مواطن جنوب سوداني يتطلع إلى النور والتقدم. ولكن، وكما أشار الأستاذ أيويل ببراعة، فإن الجدران الخرسانية وحدها لا تضيء البيوت، ولا قيمة لمشروع تنموي يتحول إلى فتيل أزمة أو عنوان للقطيعة.
أولاً: الاستوائية الوسطى.. قلب النيل النابض ونقطة الوصل
تقع ولايتنا الحبيبة (الاستوائية الوسطى) في قلب الحدث؛ فعلى أراضيها تجري مياه النيل، وفيها يتشكل مستقبل الطاقة والمياه لبلادنا. من هنا، أؤكد أننا لسنا بحاجة إلى لغة التحدي أو الاستفزاز العباراتي الذي لا يغني ولا يسمن من جوع. إن الدول الحبيسة مثل جنوب السودان لا تملك رفاهية صناعة الخصومات المجانية مع جيرانها، وتحديداً مع دولة بحجم مصر وثقلها التاريخي والإقليمي. إننا بحاجة إلى الد الدبلوماسية الرصينة، والشفافية الفنية المطلقة، وإشراك الأشقاء والخبراء لا مخاصمتهم.
ثانياً: مصر.. شراكة استراتيجية وليست ساحة اختبار للتوتر
إن مقامي الحالي في جمهورية مصر العربية يتيح لي عن قُرب أن ألمس عمق الروابط الإنسانية والعلمية والطبية التي تربط شعبينا. إن آلاف الطلاب والمرضى والعاملين الجنوب سودانيين يجدون في مصر سنداً ودفئاً. لذلك، فإن أي حديث سياسي متسرع يجب ألا يطمس هذه الحقيقة الراسخة.
نحن لا نخاف من مصر «خوف ضعف»، بل نخشى -حقاً- على مكتسبات استراتيجية راكمناها عبر السنين، ونخشى أن نخسر فرصة تاريخية للتعاون المشترك. إن مصر تمتلك خبرات هائلة وبنية تمويلية وفنية يمكن أن تتحول إلى “شريك أساسي” في دراسة وتنفيذ سد فولا وغيره من مشروعات البنية التحتية، وفق قواعد التشاور والتنسيق الإقليمي عبر مجلس وزراء حوض النيل.
ثالثاً: رؤيتنا لتنمية الاستوائية الوسطى بروح التعاون
حين ننال ثقة أهلنا في ولاية الاستوائية الوسطى، ستكون بوصلتنا واضحة:
التنمية بالتعاون لا التوتر: سنبني مشروعاتنا ونطالب بحقوقنا المائية والتنموية بلغة القانون والمصلحة المشتركة والشفافية الفنية.
الاستفادة من الخبرات الإقليمية: سنعمل على فتح أوسع الأبواب للتعاون مع المؤسسات والخبرات المصرية في مجالات بناء القدرات، وتطوير قطاع المياه والطاقة، والتدريب المهني والصحي.
تحويل النيل إلى شريان بركة: سنحرص على أن يظل نهر النيل العابر للحدود جسراً يربط جوبا بالقاهرة، يحمل معه التنمية، والكهرباء، والرخاء، لا التوتر والخصومة.
إن السيادة الحقة لا تتعارض مع التشاور، وقوة الموقف تُقاس بقدرته على جلب المنافع لشعبه لا بافتعال المعارك الوهمية. فلنبنِ سدودنا، ولنضيء بيوتنا، وليبقَ الأصدقاء أصدقاءً، ولنجعل من مياه النيل قصة نجاح مشتركة تُكتب بحروف من نور في تاريخ بلدينا.



