
كتبتها- د. يسرا محمد مسعود
بينما كنت أجلس بجوار والدتى، أحتسى كوب شاى بلبن، فإذا بها تفتح هاتفها المحمول وترى إحدى الرسائل المرسلة إليها من خالى المهندس محمد فتحى وهو يرسل صورة جد أمى قطب باشا عبد الله فرحات، من أعيان مركز ببا بمحافظة بنى سويف، وكان قاضى ومستشار مصرى شهير، عاش 120 عاماً. يذكرنا قطب باشا بذكريات لا تنسى محفورة فى التاريخ، وهو صاحب الواقعة الطريفة التى أثرت على مستقبله المهنى وإمكانية توليه الوزارة. وترجع قصة قطب باشا وعلاقاتها بوزير الصدفة إلى عهد مصطفى النحاس باشا وتشكيل وزارته الجديدة فى عهد الملك فاروق عام 1950، أى منذ 76 عاماً مضت.
ترجع القصة إلى إنه أثناء اختيار مصطفى النحاس باشا وزيرا للتموين، وكان يريد قطب باشا القاضى لتولى هذه الوزارة ولكنه لم يتذكر سوى اسم فرحات، ونسى اسمه الأول قطب، فطلب من مساعديه أن يبحثوا عنه، فوقع الاختيار خطأ على مستشار آخر يُسمى مرسى بك فرحات وتم إدراج اسمه فى قرار التعيين ليحلف اليمين وعندما جاء ليحلف اليمين وجد النحاس باشا وجهاً غير مألوف ليس وجه فرحات باشا قطب المقصود، فسأله من أنت؟ فرد قائلاً: مرسى فرحات وزير التموين، ولكن بعد فوات الأوان وانتهاء المراسم وخروج الوزراء وصدر المرسوم الرسمى، فأصبح مرسى بك فرحات وزيراً بالصدفة وظل قطب باشا فرحات جد أمى مستشارا وقاضياً وضاعت عليه الوزارة.
ومن الجدير بالذكر أن فيلم معالى الوزير قد استوحيت قصته من هذه القصة الطريفة: “وزير بالصدفة”؛ وتدور أحداث هذا الفيلم حول بطل يتولى الوزارة عن طريق الخطأ ليكون وزيراً وهو الفنان الكبير أحمد زكى.
ومن الدروس والعبر المأخوذة من هذه القصة الطريفة فى ذلك الوقت ،هى ضرورة التركيز وتحرى الدقة عند إختيار الوزراء ، حتى لا يحدث لبس وتتكرر ،قصة وزير بالصدفة .فهل من الممكن فى عصرنا الحالى تتكرر قصة وزير بالصدفة ؟



