الأربعاء, 19 أغسطس, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةدنيا ودينفِي رِحَابِ الْقَلْبِ وحَضْرَةِ النُّورِ مُحَمَّدٌ ﷺ | رَحْمَةٌ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ...

فِي رِحَابِ الْقَلْبِ وحَضْرَةِ النُّورِ مُحَمَّدٌ ﷺ | رَحْمَةٌ تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ .. نَبِيٌّ جَمَعَ مَحَاسِنَ الْأَنْبِيَاءِ .. سَيِّدُ الْخَلْقِ وَمِيزَانُ الْكَمَالِ

فِي رِحَابِ الْقَلْبِ حَيْثُ تَخْفُتُ أَصْوَاتُ الدُّنْيَا، وَيَسْمُو نِدَاءُ الرُّوحِ، يَبْقَى ذِكْرُهُ نُورًا لَا يَخْبُو، وَأَثَرُهُ عِطْرًا لَا يَزُولُ. هُوَ الَّذِي أَشْرَقَتْ بِهِ الْأَرْضُ بَعْدَ ظُلْمَتِهَا، وَاهْتَدَتْ بِهِ الْقُلُوبُ بَعْدَ حَيْرَتِهَا، فَكَانَ رَحْمَةً تَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَنُورًا يَهْدِي فِي الدُّرُوبِ.

مُحَمَّدٌ ﷺ… اسْمٌ إِذَا ذُكِرَ انْحَنَتْ لَهُ الْمَعَانِي إِجْلَالًا، وَخَشَعَتِ الْأَرْوَاحُ مَحَبَّةً، وَتَعَلَّقَتْ بِهِ الْقُلُوبُ شَوْقًا لَا يَنْقَطِعُ. هُوَ سِرُّ الرِّسَالَةِ، وَجَمَالُ الْخُلُقِ، وَكِمَالُ الْإِنْسَانِيَّةِ، الَّذِي جَمَعَ اللهُ فِيهِ مَحَاسِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَخَصَّهُ بِمَقَامٍ لَا يُدَانِيهِ مَقَامٌ.

وَهَذِهِ لَمَحَاتٌ مِنْ سِيرَتِهِ الْعَطِرَةِ، وَنَفَحَاتٌ مِنْ نُورِهِ الْمُتَدَفِّقِ، نَقِفُ عِنْدَهَا إِجْلَالًا، وَنَرْتَوِي مِنْهَا حُبًّا، لِنَعْرِفَ مَنْ هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ… وَكَيْفَ كَانَ فَوْقَ الْوَصْفِ، وَأَسْمَى مِنَ الْمُقَارَنَةِ.

يَقُولُ سَيِّدُنا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ نَفْسِهِ:
«بَيْنَمَا أَنَا بَيْنَ النَّائِمِ وَالْيَقِظَانِ، إِذْ أَتَانِي جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ: زِنْهُ يَا مِيكَائِيلُ.. فَوَزَنَنِي مِيكَائِيلُ بِعَشَرَةِ رِجَالٍ فَرَجَحْتُ بِهِمْ!
فَقَالَ جِبْرِيلُ: زِنْهُ بِمِائَةِ رَجُلٍ.. فَوَزَنَنِي بِمِائَةِ رَجُلٍ فَرَجَحْتُ بِهِمْ!
فَقَالَ جِبْرِيلُ: زِنْهُ بِأَلْفِ رَجُلٍ.. فَوَزَنَنِي بِأَلْفِ رَجُلٍ فَرَجَحْتُ بِهِمْ! فَقَالَ جِبْرِيلُ…
وَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْ وَزَنَّاهُ بِأَهْلِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَرَجَحَ بِهِمْ!»

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ..

وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى جَبَلِ أُحُدٍ ذَاتَ يَوْمٍ، وَكَانَ مَعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ، فَلَمَّا وَقَفُوا عَلَى أُحُدٍ اهْتَزَّ الْجَبَلُ… فَقَالَ لَهُ (الْحَبِيبُ الْمُصْطَفَى):
«اثْبُتْ أُحُدُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ نَبِيٌّ، وَصِدِّيقٌ، وَشَهِيدَانِ.»

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

هَبَطَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ، وَقَالَ لَهُ: السَّلَامُ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ لَكَ: أَتَدْرِي بِمَا رَفَعَ اللهُ ذِكْرَكَ؟
فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: «اللهُ أَعْلَمُ يَا جِبْرِيلُ.»
فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ لَكَ: «رَفَعْتُ ذِكْرَكَ يَا حَبِيبِي بِأَنْ اسْمِي لَا يُذْكَرُ إِلَّا وَمَعَهُ اسْمُكَ.»

اسْمُ اللهِ جَلَّ وَعَلَا يُذْكَرُ مَعَ اسْمِ مُحَمَّدٍ: (لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ):
فِي الْأَذَانِ خَمْسَ مَرَّاتٍ،
وَفِي الْإِقَامَةِ خَمْسَ مَرَّاتٍ،
حَتَّى عِنْدَمَا نَنَامُ عَلَى فِرَاشِ الْمَوْتِ نَقُولُ: نَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَنَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ.

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَعْطَاهُ اللهُ:
شَجَاعَةَ مُوسَى، وَشَفَقَةَ هَارُونَ،
وَإِقْدَامَ دَاوُدَ، وَعَظَمَةَ سُلَيْمَانَ،
وَبَسَاطَةَ يَحْيَى، وَرَحْمَةَ عِيسَى، وَصَبْرَ أَيُّوبَ.

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

هُوَ النَّبِيُّ الَّذِي أَقْسَمَ اللهُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَقَالَ:
«وَعِزَّتِي وَجَلَالِي يَا مُحَمَّدُ، لَوْ سَلَكُوا كُلَّ طَرِيقٍ، وَاسْتَفْتَحُوا عَلَى كُلِّ بَابٍ، مَا فَتَحْتُ لَهُمْ حَتَّى يَأْتُوا خَلْفَكَ يَا مُحَمَّدُ.»

حَتَّى فِي الْإِسْرَاءِ وَالْمِعْرَاجِ، وَهُوَ فِي السَّمَاءِ يَرْتَدِي نَعْلَيْهِ، وَعَلَى الْأَرْضِ قَالَ اللهُ لِمُوسَى: «اخْلَعْ نَعْلَيْكَ».

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ:
«مَا رَأَيْتُ أَجْمَلَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، كَأَنَّمَا تَجْرِي الشَّمْسُ فِي وَجْهِهِ.. الشَّمْسُ الَّتِي تَمْلَأُ الدُّنْيَا نُورًا..
بَلْ وَاللهِ، لَوْ أَنَّكَ عَقَدْتَ مُقَارَنَةً بَيْنَ الشَّمْسِ وَبَيْنَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، لَوَجَدْتَ أَنَّ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ رَبِّي وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَأَجْمَلُ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، لَيْسَتِ الشَّمْسُ فَقَطْ، حَتَّى إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا قَالَ عَنِ الشَّمْسِ: (سِرَاجًا وَهَّاجًا)، وَسَمَّى الْحَبِيبَ مُحَمَّدًا: (سِرَاجًا مُنِيرًا).»

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

يَقُولُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ:
عِنْدَمَا دَخَلْتُ لِأُغَسِّلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ… لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَخْلَعَ قَمِيصَهُ مِنْ شِدَّةِ النُّورِ الَّذِي غَطَّى عُيُونَنَا! فَظَلَّ لَابِسًا قَمِيصَهُ، وَكُنَّا نَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى الْقَمِيصِ، وَنُغَسِّلُ الْجَسَدَ الطَّاهِرَ الشَّرِيفَ بِالْقَمِيصِ.

سَأَلَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ: مَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟
فَقَالَ ﷺ:
«إِذَا غَسَّلْتُمُونِي وَكَفَّنْتُمُونِي… فَدَعُونِي عَلَى شَفِيرِ الْقَبْرِ سَاعَةً وَحْدِي، فَإِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ هُوَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ! أَيُّ شَرَفٍ هَذَا!!
ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيَّ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ،
ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيَّ إِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ،
ثُمَّ أَدْخِلُوا عَلَيَّ جَمَاعَاتٍ وَفُرَادَى، وَصَلُّوا عَلَيَّ.»

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ.

هَذَا هُوَ مُحَمَّدٌ ﷺ.

اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ وَأَنْعِمْ عَلَى سَيِّدِنَا وَحَبِيبِنَا وَنَبِيِّنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَآلِ بَيْتِهِ الْكِرَامِ، رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات