الجمعة, 4 سبتمبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةمتابعاتطفولة بلا عمل .. مصر تضع حماية الطفولة وبناء الإنسان على طريق...

طفولة بلا عمل .. مصر تضع حماية الطفولة وبناء الإنسان على طريق الأولويات الوطنية

شعار طفولة بلا عمل تحول فى مصر تضع إلى توجه وطنى لحماية الطفولة وبناء الإنسان فحين تُمدّ يدٌ صغيرة إلى كتابٍ بدلًا من أداة عمل، فإنها لا تمسك ورقةً وحسب، بل تمسك بخيطٍ من الأمل يمتد إلى مستقبل وطن بأكمله. فطفولةٌ تُنتزع من مقاعد الدراسة وتُدفع مبكرًا إلى سوق العمل، هي حلمٌ مؤجل وحقٌّ يحتاج إلى من يحميه، وأسرةٌ تحتاج إلى من يسندها قبل أن تضطر إلى التضحية بأحلام أبنائها.

ومن هنا، لم تعد مواجهة عمل الأطفال مجرد مهمة رقابية أو إجراءً لملاحقة المخالفات، وإنما أصبحت معركةً أوسع لحماية الإنسان في سنواته الأولى، ومعالجة الجذور الاجتماعية والاقتصادية التي تدفعه إلى العمل قبل أوانه. وفي هذا السياق، تتضافر جهود مؤسسات الدولة وشركائها من أجل صياغة رؤية جديدة تضع الطفل في قلب سياسات الحماية والتنمية، وتمنحه الطريق الطبيعي إلى التعليم والأمان والحياة الكريمة.

وفي القاهرة، جاء الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية الثلاثية الوطنية المعنية بتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة، ليجدد التأكيد أن إخراج الطفل من العمل ليس نهاية الحكاية، بل بدايتها الحقيقية؛ إذ لا تكتمل الحماية إلا بعودة الطفل إلى مدرسته، ودعم أسرته، وفتح أبواب المستقبل أمامه، حتى تظل الطفولة مرحلةً للحلم والتعلم والنمو، لا ساحةً مبكرةً لتحمل أعباء الحياة.

شارك  وزير العمل حسن رداد  اليوم الاثنين، في فعاليات الاجتماع العاشر للجنة التوجيهية الثلاثية الوطنية المعنية بتنفيذ الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة، والذي عُقد بالقاهرة، بحضور الدكتورة/ سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، والسيد/ إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، والسيد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، إلى جانب ممثلي الوزارات والجهات الوطنية والمنظمات الدولية وأصحاب الأعمال وأعضاء اللجنة التوجيهية الثلاثية…وشهد الاجتماع عرض ومناقشة المسودة الأولية للجيل الثاني من الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال ودعم الأسرة للفترة 2026–2030، في إطار مواصلة الجهود الوطنية لحماية الأطفال، وتعزيز حقوقهم، ودعم الأسر، والحد من الأسباب الاجتماعية والاقتصادية التي قد تدفع الأطفال إلى سوق العمل.

وأكد وزير العمل حسن رداد، في كلمته، أن الدولة المصرية تولي ملف حماية الأطفال أولوية، اتساقًا مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، بشأن توفير الحماية والرعاية للأطفال وبناء الإنسان المصري، مشيرًا إلى أن مواجهة عمل الأطفال لم تعد تقتصر على رصد الحالات والتعامل معها، وإنما تتطلب رؤية متكاملة للوقاية ومعالجة جذور الظاهرة… وأوضح الوزير أن وزارة العمل ستواصل دورها في تعزيز التفتيش والرقابة على تطبيق تشريعات العمل ذات الصلة، ورفع كفاءة آليات الرصد والإحالة، ونشر الوعي بحقوق الطفل، بالتنسيق الكامل مع مختلف الجهات المعنية، مؤكدًا أن نجاح الخطة الوطنية الجديدة يتطلب تكامل أدوار الدولة وأطراف العمل الثلاثة والمجتمع المدني والشركاء الدوليين، وصولًا إلى إجراءات عملية قابلة للتنفيذ ونتائج ملموسة على أرض الواقع..وأشار رداد إلى أن إعداد الجيل الثاني من الخطة الوطنية يمثل ضرورة وطنية للبناء على ما تحقق خلال المرحلة السابقة والاستفادة من الدروس المستخلصة، بما يعزز الوقاية والتدخل المبكر والاستجابة الفعالة، ويدعم الأسر الأكثر احتياجًا، ويكفل للأطفال حقهم في التعليم والحماية والحياة الآمنة والكريمة.

من جانبها، أكدت الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، أن مواجهة عمل الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب الوقاية والتدخل المبكر ودعم الأسرة اجتماعيًا واقتصاديًا، مشددة على أن حماية الطفل لا تتوقف عند إخراجه من بيئة العمل الخطرة، وإنما تمتد إلى معالجة الأسباب الجذرية للظاهرة، وتوفير الحماية الاجتماعية وضمان استمراره في التعليم..وأشادت السنباطي بالشراكة الممتدة مع منظمة العمل الدولية، وبالنظام الوطني لرصد وإدارة الحالات، باعتباره خطوة مهمة نحو بناء منظومة متكاملة تضمن سرعة اكتشاف الحالات وإحالتها ومتابعتها، داعية إلى تكامل أدوار جميع الجهات الشريكة لضمان وصول الدعم والرعاية إلى كل طفل.

وأكد السيد/ إيريك أوشلان، مدير مكتب منظمة العمل الدولية بالقاهرة، أن المسح القومي لعمل الأطفال لعام 2023 يمثل قاعدة مهمة من الأدلة لتحديد الأولويات وتعزيز الاستهداف الجغرافي والقطاعي وتطوير جهود الرصد والتقييم..وأوضح أن خطة العمل الجديدة للفترة 2026–2030 تمثل فرصة للجمع بين الطموح والواقعية، من خلال تحديد أولويات واضحة وأهداف قابلة للقياس ومسؤوليات مؤسسية وآليات فعالة للتنفيذ والرصد، مؤكدًا أهمية ربط الأطفال وأسرهم بالخدمات التي يحتاجون إليها، وفي مقدمتها التعليم والحماية الاجتماعية والصحة والدعم النفسي والاجتماعي وخدمات حماية الطفل، إلى جانب فرص كسب العيش والتمكين الاقتصادي للأسر الأولى بالرعاية.

بدوره، أكد السيد عبد المنعم الجمل، رئيس الاتحاد العام لنقابات عمال مصر، أن حماية الأطفال تمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل مصر، مشددًا على أن مواجهة عمل الأطفال يجب ألا تقتصر على منع الظاهرة، وإنما تمتد إلى معالجة أسبابها..وأشار الجمل إلى أهمية الحوار الاجتماعي وتكامل أدوار الدولة وأصحاب الأعمال والتنظيمات النقابية والمجتمع المدني والمنظمات الدولية، مؤكدًا دعم الاتحاد الكامل للجهود الوطنية الرامية إلى القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال، واستعداده للتعاون المستمر  مع وزارة العمل وكافة الجهات المعنية في تنفيذ توصيات وبرامج الخطة الجديدة.

وفي ختام الاجتماع، أكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والعمل المشترك، وتحويل التوصيات والسياسات إلى إجراءات تنفيذية فعالة، بما يسهم في تعزيز منظومة حماية الطفل، ودعم الأسرة، والحد من أسوأ أشكال عمل الأطفال، وصولًا إلى ضمان حق كل طفل في التعليم والنمو والعيش في بيئة آمنة وكريمة.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات