اليوم أنا ناصري أكثر من كل الناصريين .. اليوم ذكري وفاة الرجل الذي يظل يحمل لقب الزعيم وينفرد به طوال ٥٥ عامًا منذ رحيله في ٢٨ سبتمبر ١٩٧٠ وسيبقي كذلك إلي أن يقضي الله أمرا كان مفعولا ..شاء من يشأ، وأبي من أبى.

كل كلامي عن عبد الناصر شهادة لا تكفيه أمام شهادة من عاشوا عصره واستشعروا مدى اهتمامه وهمومه بالبسطاء، وهم الأكثرية الذين بكوه وشيعوه وعملوا له جنازات ومآتم في قلوبهم قبل بيوتهم وليست التي اصطنعها الحاشية، حاشية الذين استفادوا منه وأغرقوه ولوثوا إنجازاته من بطانة الاتحاد الاشتراكي العربي وصولاً إلي الحزب الوطني ثم النبت الشيطاني الذي يتواصل في جسد المحروسة.
مات عبد الناصر وبكاه شعب وأمة وترك إنجازات ومعها خطايا لا يمكن إنكارها ..لكن إنجازاته التي تمثلت في صروح صناعية عملاقة..تم تصفيتها كلها ..حتي التعليم والصحة ..والحال يتحدث عنها ..أما الثقافة والفنون فحدث ولا حرج.
مات عبد الناصر ولم نعظم إنجازات عهده وتجنب ما وقع من أخطاء، بل خطايا أنا أراها كذلك..خاصة البناء على الأراضي الزراعية وزرع الخوف من البطانة ..بطانة السلطة التي تظل تعشعش في مفاصل الدولة وتنهب خيراتها على حساب جموع الشعب البائس ..واليوم تظهر أصوات نشاز تنبش في القبور.

أنا لا أقبل نبش في قبر الزعيم الراحل..ولا خليفته الذي اختاره هو “أنور السادات” أما مبارك فقد حرنا معه وفي فهمه والخلاصة أنه أضاع ثلاثة عقود كان يمكنه النهوض بالمحروسة كما فعلت دول كثيرة عايشت فترة حكمه ..تكفي النمور الآسيوية وتركيا والبرازيل.
رحم الله الزعيم عبد الناصر في ذكرى وفاته وبعد أيام قليله نعطي السادات حقه.



