الثلاثاء, 13 أكتوبر, 2026
spot_imgspot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةطبيبى الخاصد. عزة بشير تجيب: لماذا لا أشعر بالسعادة بعد الولادة .. عندما...

د. عزة بشير تجيب: لماذا لا أشعر بالسعادة بعد الولادة .. عندما تختلط فرحة الأمومة بالدموع والإرهاق

زهير بن جمعة الغزال

طرحت الدكتورة عزة بشير تساؤل ( لماذا لا أشعر بالسعادة بعد الولادة ) حيث تختلط فرحة الأمومة بالدموع والإرهاق.

الدكتورة عزة بشير
الدكتورة عزة بشير

ليست كل ولادةٍ تبدأ بالفرح الذي نراه في الصور، ولا كل أمٍ تستقبل طفلها بالابتسامة التي ينتظرها الجميع. ففي اللحظة التي يعلو فيها صوت المولود معلنًا قدومه إلى الحياة، قد تبدأ في داخل أمه حكاية أخرى؛ حكاية تختلط فيها الفرحة بالخوف، والحب بالإرهاق، والأمل بدموع لا تعرف أحيانًا سببًا واضحًا لها.

خلف عبارة «مبروك أصبحتِ أمًا» قد تختبئ امرأة تحتاج إلى من يطمئن قلبها قبل أن يطلب منها أن تكون قوية، ويمنحها مساحة للبكاء قبل أن يسألها لماذا لا تبتسم. فالأم الجديدة لا تحتاج دائمًا إلى كلمات تُحمّلها مزيدًا من التوقعات، بقدر ما تحتاج إلى يد تمتد إليها، وأذن تستمع إليها، وقلب يقول لها ببساطة: «أنا معكِ.. ولستِ وحدكِ».

وبين تقلبات المشاعر العابرة التي قد تمر بها كثير من الأمهات، وبين اكتئاب ما بعد الولادة الذي يحتاج إلى وعي وتقييم ودعم، تظل معرفة ما يحدث داخل نفس الأم خطوة أولى نحو إنقاذها من الصمت والشعور بالذنب. فالأمومة ليست فرحًا دائمًا، ولا تعني أن تختفي مشاعر التعب والقلق والارتباك، كما أن طلب المساعدة لا ينتقص من حب الأم لطفلها ولا من قدرتها على أداء دورها.

ومن هذا المنطلق، تجيب د. عزة بشير، استشارية النساء والولادة بمستشفيات الحمادي بالرياض، عن واحد من أكثر الأسئلة إنسانية وحساسية بعد الولادة: لماذا لا أشعر بالسعادة؟ لتفتح بابًا مهمًا لفهم مشاعر الأم، والتمييز بين التغيرات النفسية الطبيعية والحالات التي تستدعي التدخل والرعاية الطبية.

فالأم التي ترعى طفلها تستحق هي الأخرى من يرعاها، ويصغي إلى وجعها، ويمنحها الدعم الذي تحتاج إليه؛ لأن الاعتناء بالأم ليس رفاهية، بل جزء أصيل من حماية الأسرة وبداية أكثر أمانًا وطمأنينة لحياة الطفل.

عندما تحتاج الأم الجديدة إلى الدعم…وليس إلى “كوني قوية”
يُقال للمرأة بعد الولادة:
“مبروك، أنتِ أصبحتِ أمًا!”
وغالبًا ما تكون هذه لحظة مليئة بالفرح.
لكن ماذا لو عادت الأم إلى منزلها ووجدت نفسها تبكي؟
ماذا لو شعرت بالإرهاق الشديد؟
ماذا لو لم تشعر بالسعادة التي كانت تتوقعها؟
وماذا لو بدأت تشعر بأنها أم سيئة لأنها لا تعيش “الفرحة” التي يتحدث عنها الجميع؟
أول ما نحتاج أن نقوله لها هو:
أنتِ لستِ وحدك،وطلب المساعدة لا يعني أنك أم سيئة.
Baby Blues
بعد الولادة، تمر نسبة كبيرة من الأمهات بتغيرات عاطفية مؤقتة تعرف باسم Baby Blues.
قد تشعر الأم بـ:تقلب المزاج،
والبكاء بسهولة،والعصبية، والقلق،والإرهاق،والحساسية الزائدة،وغالبًا تتحسن هذه الأعراض خلال فترة قصيرة مع الراحة والدعم.
لكن استمرار الأعراض أو شدتها يستحق الانتباه.
اكتئاب ما بعد الولادة
Postpartum Depression أكثر من مجرد “مزاج سيئ”.
قد تظهر أعراض،مثل:حزن مستمر،وفقدان المتعة بالأشياء التي كانت تحبها،
وشعور شديد بالذنب أو عدم القيمة،وفقدان الطاقة،
واضطراب النوم أو الشهية،
وقلق شديد،وصعوبة في التركيز،والشعور بأنها غير قادرة على رعاية نفسها أو طفلها،وأحيانًا صعوبة في الشعور بالارتباط بالطفل.
ولاشك أن وجود هذه الأعراض لا يعني أن المرأة ضعيفة أو أنها لا تحب طفلها.
إنها حالة صحية تحتاج إلى تقييم ودعم وعلاج مناسب.
متى تصبح الحالة طارئة؟
هناك حالة نادرة لكنها خطيرة جدًا تسمى:
Postpartum Psychosis
وقد تشمل:ارتباكًا شديدًا،
وفقدان الاتصال بالواقع،
وهلوسة،وأفكارًا أو معتقدات غير واقعية،وتغيرًا شديدًا في السلوك،وهذه ليست حالة ننتظر أن تتحسن وحدها.
تحتاج إلى تقييم طبي عاجل.
وإذا كانت الأم تفكر في إيذاء نفسها أو طفلها،فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا وعدم تركها وحدها.
ماذا يستطيع الزوج والعائلة أن يفعلوا؟
أحيانًا نعتقد أن أفضل ما نقوله للأم:“أنتِ قوية.”
لكن الأم المرهقة قد تحتاج شيئًا مختلفًا.
قد تحتاج شخصًا يقول:
“أنا معك.”
أن يساعدها في الطعام أو النوم أو رعاية الطفل.
أن يسمح لها بالراحة.
أن يستمع إليها دون إصدار أحكام.
وأن يشجعها على طلب المساعدة الطبية إذا احتاجت.
وماذا عن الأم نفسها؟
لا تنتظري حتى تصلي إلى مرحلة الانهيار.
إذا شعرتِ أن شيئًا تغير في مزاجك أو قدرتك على القيام بمهامك اليومية، تحدثي مع طبيبك.
الصحة النفسية جزء من صحة الأم.
وكما نراجع ضغط الدم والهيموغلوبين والسكر بعد الولادة،فإن مشاعر الأم أيضًا تستحق الاهتمام.
رسالة أخيرة لكل أم جديدة
ليس مطلوبًا منك أن تكوني سعيدة طوال الوقت.
ولستِ مطالبة بأن تعرفي كل شيء منذ اليوم الأول.
الأمومة مرحلة تعلم،وفيها تعب وقلق ودموع إلى جانب الفرح.
لا تعاني بصمت.
طلب المساعدة ليس علامة على أنك فشلت في الأمومة؛ بل قد يكون من أكثر القرارات شجاعة التي تتخذينها من أجل نفسك وطفلك.
الأم تحتاج إلى الرعاية أيضًا.
————————-
الدكتورة/ عزة بشير
استشارية النساء والولادة بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض
الدكتوراة الإكلينيكية السودانية لأمراض النساء والتوليد
البورد العربي في النساء والتوليد
البورد الأمريكي في التجميل النسائي.

مقالات ذات صلة

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

- Advertisment -
Google search engine

الأكثر شهرة

احدث التعليقات