
د. شيماء جنيدي استشارية المخ والأعصاب بمستشفيات الحمادي: النسيان أبرز أعراض المرض.. والعلاجات الحديثة تستهدف إبطاء تطوره
زهير بن جمعة الغزال
أكدت الدكتورة شيماء بنت علي جنيدي، استشارية أمراض المخ والأعصاب بمجموعة مستشفيات الحمادي بالرياض، أهمية التشخيص المبكر لمرض الزهايمر لدى كبار السن، مشيرة إلى أن الزهايمر يُعد السبب الأكثر شيوعًا للخرف لدى كبار السن، وأن احتمالات الإصابة به تزداد مع التقدم في العمر.
وأوضحت أن النسيان يُعد من أبرز وأشهر أعراض الزهايمر، داعية أفراد الأسرة إلى عدم تجاهل التغيرات البسيطة التي قد تطرأ على ذاكرة كبار السن، خاصة عندما تتكرر بصورة ملحوظة وتبدأ في التأثير على تفاصيل الحياة اليومية.
تكرار الأسئلة ونسيان الأدوية من العلامات المبكرة
وأشارت د. شيماء جنيدي إلى أن الأعراض قد تظهر في صورة تكرار المريض للسؤال نفسه أكثر من مرة، أو تكرار الحديث ذاته، فضلًا عن نسيان تناول الأدوية أو الوجبات.
وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى أن يتناول المريض وجبة الإفطار، ثم يطلب تناولها مرة أخرى بعد فترة قصيرة اعتقادًا منه أنه لم يتناولها، إلى جانب نسيان المواعيد أو بعض الأحداث والمعلومات القريبة.
وأضافت أن أعراض الزهايمر قد تشمل أيضًا صعوبة في الكلام واضطرابات لغوية، فضلًا عن وجود مشكلات في إدارة بعض شؤون الحياة اليومية، مثل إجراء العمليات الحسابية البسيطة، أو إعداد الطعام، أو اختيار وتنسيق الملابس.
لماذا يجب عدم اعتبار النسيان مجرد نتيجة طبيعية للتقدم في العمر؟
وأوضحت استشارية المخ والأعصاب أن بعض الأسر قد تتعامل مع هذه الأعراض باعتبارها جزءًا طبيعيًا من التقدم في السن، بينما قد يعتقد آخرون أنه لا يوجد علاج فعال للزهايمر، خاصة أن العلاج في السابق كان يركز بدرجة أكبر على التعامل مع الأعراض والمضاعفات، مع وجود أدوية محدودة لتحسين الذاكرة بصورة نسبية.
وأكدت أن التطورات الحديثة في علاج مرض الزهايمر شهدت ظهور أدوية تستهدف البروتينات المرتبطة بالمرض وتراكمها داخل الخلايا العصبية، مشيرة إلى أن الدراسات الحديثة أظهرت قدرة هذه العلاجات على تقليل سرعة تطور المرض بدرجة كبيرة لدى المرضى المناسبين للعلاج.
وبحسب د. شيماء جنيدي، فإن هذه التطورات العلاجية قد تسهم في تحسين جودة حياة المرضى وتأخير مرحلة الاعتماد على الآخرين، إلا أن الاستفادة منها ترتبط بالتشخيص في المراحل المبكرة.
العلاج الحديث يشترط التشخيص في المراحل المبكرة
ولفتت إلى أن من شروط استخدام بعض العلاجات الحديثة أن يكون المريض في مرحلة مبكرة من مرض الزهايمر، أو في مرحلة ما قبل الخرف، التي قد يظهر خلالها نسيان مرضي، مع بقاء أنشطة الحياة اليومية الأساسية لدى المريض دون تأثر واضح.
وأكدت أن هذه النقطة تبرز أهمية عدم الانتظار حتى تتفاقم الأعراض، وضرورة مراجعة طبيب المخ والأعصاب عند ملاحظة تغيرات مستمرة أو غير معتادة في الذاكرة والقدرات الإدراكية.
فحوصات ضرورية قبل بدء العلاج
وكشفت د. شيماء جنيدي عن أهمية إجراء مجموعة من الفحوصات قبل البدء في بعض العلاجات الحديثة، بهدف التأكد من أن الأعراض أو الخرف ناتجان بالفعل عن مرض الزهايمر، خاصة أن بعض الأعراض قد تتشابه مع أعراض أمراض وحالات أخرى.
وتشمل الفحوصات التي قد يطلبها الطبيب، وفقًا للحالة، التصوير بالرنين المغناطيسي للمخ، وتحليل بروتين الأميلويد في السائل الدماغي، والتصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (PET) للكشف عن الأميلويد.
وأوضحت أن المريض يخضع أيضًا إلى متابعة دورية بالرنين المغناطيسي أثناء تلقي العلاج، وفقًا للخطة الطبية التي يحددها الطبيب المعالج.
الانتباه للأعراض البسيطة قد يصنع فارقًا
واختتمت د. شيماء جنيدي بالتأكيد على أهمية الانتباه إلى التغيرات البسيطة في الذاكرة والقدرات الإدراكية لدى كبار السن، وعدم التعامل معها تلقائيًا باعتبارها نتيجة طبيعية للتقدم في العمر.
وشددت على أن التوجه المبكر إلى طبيب المخ والأعصاب يساعد في تحديد سبب الأعراض، وإجراء الفحوصات المناسبة، والوصول إلى التشخيص الدقيق، ومن ثم تحديد الخيارات العلاجية الملائمة للحالة في الوقت المناسب.



