﴿ وَتَغَلَّبَ الصَّبْرُ ﴾
رَأَيْتُ بِعَيْنِي مَا يُطْفِئُ قَلْبِي
وَيَسْلُبُ مِنِّي حَيَاةَ السَّنَوَاتِ
وَسَمِعْتُ مَا هَدَّ رُوحِي تَمَاماً
وَأَبْقَى بِصَدْرِي جِرَاحَ الشَّتَاتِ
تَعَايَشْتُ مَعْ ظَرَفٍ لاَ يَشُوبُ
طَبَاعِي، وَعِشْتُ بِلَا بَسَمَاتِ
وَمَشَيْتُ فِي دَرْبِيَ المُرِّ كَرْهاً
وَسِرْتُ بِلَا أَمَلٍ فِي الخُطُوَاتِ
وَكَمْ سَاءَنِي مَنْ ظَنَنْتُ أَمَاناً
وَحَسِبْتُ قُرْبَهُمُ مُنْجِيَاتِي
أَذَوْنِي بِمَا كُنْتُ أَرْجُوهُ حِصْناً
فَخَابَتْ بِهِمْ كُلُّ أُمْنِيَاتِي
عَبَرْتُ لَيَالِيَ طِوَالاً لِوَحْدِي
أُسَارِقُ نَوْمِي بِمُرِّ الشَّكَاةِ
أُرَمِّمُ نَفْسِي بِصَمْتِي وَحُزْنِي
وَأَجْمَعُ كَفِّي مَعَ الكَسَرَاتِ
أُلَمْلِمُ مَا قَدْ تَكَسَّرَ مِنِّي
وَأَرْجِعُ أَقْوَى بِلَا لَفَتَاتِ
كَأَنَّ الَّذِي مَرَّ بِي لَمْ يَكُنْ كَي
يَرَوْنِيَ صَامِدَةً فِي الحَيَاةِ
تَجَاوَزْتُ مَا لَمْ يَحِقَّ لِقَلْبٍ
بِأَنْ يَحْتَمِلْهُ بِلَا مُعِينَاتِ
نَجَوْتُ مِنَ الهَوْلِ فِي كُلِّ حِينٍ
وَقَاوَمْتُ حَتَّى خَبَتْ صَيْحَاتِي
سَأَبْقَى أُقَاوِمُ جُرْحِي الصَّمُوتَ
وَأَحْمِلُ حُزْنِي وَكُلَّ آَهَاتِي
صَبَرْتُ عَلَى الوَجَعِ المُرِّ حَتَّى
تَغَلَّبَ صَبْرِي عَلَى مَأْسَاتِي
وَلَذْتُ بِرَبِّي العَلِيمِ بِحَالِي
فَمَا خَابَ قَلْبٌ يَلُوذُ بِرَبِّ النَّجَاةِ



