ورد بلا معني …..
كأنَّ العَطَاءَ إِذَا المَدَى يَتَأَخَّرُ
كَوَردٍ عَلَى قَبرٍ مَضَى مَن يُعَطَّرُ
فَلَا المَيْتُ يَدْرِي مَن أَتَى وَهْوَ هَامِدٌ
وَلَا الوَرْدُ فِي شِمِّ الجَنَازَةِ يُزهِرُ
عَوَاطِفُنَا إِنْ لَمْ تَجِئْ فِي زَمَانِهَا
تَصِيرُ هَبَاءً بَاهِتًا لَا يُؤَثِّرُ
إِذَا الاِهْتِمَامُ الحُرُّ أَبْطَأَ خُطْوَهُ
فَمَا بَعْدَ حَاجَاتِ النُّفُوسِ يُعَبَّرُ
وَفِّرْ دُمُوعَكَ كَيْ يَعُودَ صَفَاؤُهَا
فَقَدْ ضَاعَ مَقْدَارٌ وَأَقْفَرَ جَوْهَرُ
وَطَبْطَبَةُ الأَيَّامِ فِي غَيْرِ وَقْتِهَا
حَدِيثٌ جَفَافٌ لَا يُذَاقُ وَيُمْرِرُ
إِذَا احْتَاجَتِ الرُّوحُ الشَّفِيقَةَ سَاعَةً
فَلَمْ تَلْقَهَا، فَاللَّمْسُ زُورٌ مُكَرَّرُ
فَأَيْنَ ثَبَاتُ الخَطْوِ كَيْ تَسْبِقَ الرَّدَى؟
وَأَيْنَ ذَرَا كَتِفٍ بِهَا الكَسْرُ يُجْبَرُ؟
تُرَاقِبُنِي العَيْنَانِ فِي الوَقْتِ هَادِئًا
وَتَنْسَى حَضُورًا فِي الشَّدَائِدِ يُذْكَرُ
وَمَا الحُبُّ إِلاَّ لَحْظَةٌ إِنْ تَفُتْنَا
تَوَلَّتْ، وَكُلُّ العَطْفِ بَعْدُ مُزَوَّرُ
سُدًى صَارَ قَوْلُ الصَفْحِ يَمْشِي بَطِيئًا
كَمَاءٍ إِذَا ذَاقَ الهَلَاكَ المُحَضَّرُ
فَلَا هِيَ تَشْفِي مِنْ أُوَامٍ وَغُلَّةٍ
وَلَا هِيَ تُغْنِي عَنْ جُوعٍ وَتُنْصِرُ
حَيَاةٌ تُعَادُ الحِسَّ قَبْلَ فَوَاتِهِ
وَإِلَّا فَمَا يُهْدَى لَنَا مُسْتَحْقَرُ
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فِي الذُرْوَةِ اليَوْمَ نَاصِرِي
فَلَا تَقْتَرِبْ.. فَالشَّوْقُ بَعْدَكَ أَبْتَرُ



