أصحاب الـ(5%) هم أصحاب حق فى الحياة وأبدا لم يكن حقهم فى حياة كريمة إهانة فى يوم من الأيام.
#كلمتين_وبس وأعلم جلياً أنني نادراً ما أتوجه إليكم بلهجة تخلو من المحبة وابتسامة أحاول دائماً أن أكون سبباً في رسمها على وجوهكم لكن سامحوني اليوم؛ فالأمر أكبر من السكوت، والموقف يتطلب منا جميعاُ وقفة صدق مع أنفسنا ومجتمعنا.
في الفترة الأخيرة، بات يتردد على ألسنة البعض—في مواقف #التنمر والتهكم عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي التفاعلات اليومية—عبارات تسلل إليها القبح من أوسع أبوابه.
أصبحت أرى من يختلف مع شخص في جدال أو يلمح تقصيراً أو تصرفاً عفوياً، فيسارع بالتقليل منه قائلاً: “هو أنت 5%؟” أو “ده أكيد تعيين 5%”، أو يتداولونها في المقاطع الساخرة والتعليقات كشتيمة تنتقص من كفاءة الشخص وفهمه.
ولا يمكنني أن أصف لكم حجم الألم والوجع الذي يعصر قلبي كأم، حين أقرأ هذه التعليقات تتردد بدم بارد ومنها مثلاً على احد “جروبات الجامعة”كيف يُنطق بها في أروقة الصرح الذي يُفترض أن يكون منبراً للوعي والرقي! يعصرني الألم حتى وإن لم تكن العبارة موجهة لابني شخصياً؛ فكل ابن من هؤلاء الأبناء هو #ابني وكل خطوة يخوضونها في رحلة #التعليم والتفوق هي قطعة من روحنا كآباء وأمهات.
والأنكى من ذلك، أنك حين تعترض أو تفتح باب العتاب على هذا السلوك، تجد الرد الجاهز المستهتر: “سووري.. كنا بنهزر عادي!”.. وكأن المزاح أصبح مبرراً مستباحاً لدهس المشاعر، وازدراء الحقوق، والمساس بكرامة الإنسان!
وهذه، لعمري، من أوقح صور انعدام المروءة والسقوط الأخلاقي؛ أن نغلف قسوة قلوبنا بغطاء “الهزار”.
إن العامية المصرية والمخزون اللغوي لدينا يمتلكان من العبارات ما يكفينا لنختلف ونغضب حتى عام #2030 ، دون أن نعتدي على حقوق غيرنا، ودون أن نقتطع مكسباً إنسانياً وقانونياً صيغ لإنصاف فئة عزيزة لنحوله إلى مادة للتهكم والشتيمة.
إن نسبة #5% ليست تقييماً لمستوى ذكاء إنسان، ولا هي مقياس لقدراته الذهنية أو مهاراته العملية! الشخص الذي ينتمي لهذه النسبة هو إنسان كامل الأهلية والكرامة، قد يكون أكثر منا جميعاً شطارة وتفوقاً في عمله، ويملك من المؤهلات والخبرات والقدرات الفذة ما يتجاوز بكثير تقييمات قاصري النظر.
لقد أقر #القانون المصري نسب #الدمج والتعيين—سواء في نظام التعليم والدمج المدرسي والجامعي، أو في نسبة الـ5% المخصصة للتشغيل في مؤسسات الدولة والقطاع الخاص وفقاً للقانون رقم 10 لسنة 2018 ولائحته التنفيذية—كي يضمن لأبنائنا وإخوتنا من ذوي القدرات الخاصة حقهم الأصيل في حياة كريمة، ووظيفة محترمة تفتح لهم أبواب الاستقلالية والإنتاج، وتضمن لهم القبول في مجتمع يحتاج إلى مزيد من الوعي والرحمة.
فأن نأخذ هذا الحق التاريخي، الذي جرى انتزاعه بعد سنوات من السعي والمطالبة لتحقيق قدر من المساواة وتكافؤ الفرص، ونحوله إلى أداة للسخرية ثم نعتذر بـ “بنهزر”؟ فهذا اعوجاج أخلاقي لا يمكن التغاضي عنه.
إذا أردت أن توصف تصرفاً بأنه غير صائب، فاللغة واسعة… قل إنه غير صائب.
وإذا أردت أن تقول إن أحداً لم يفهم، فقل بوضوح إنه لم يفهم.
أما الـ5%… فهي حق أصيل، وليست إهانة، ولا مادة للمزاح أبداً.
إن حديثي إليكم اليوم ينبع من وجدان أم، تدرك قيمة كل خطوة يخطوها أبناؤها، وتعلم حجم التحديات التي تجتازها الأسر لضمان حصول أبنائهم على فرصة عادلة في التعليم والعمل. ومن هذا المنطلق، أناشد كل ذي قلب نابض بالإيجابية والمروءة ألا يقف مكتوف الأيدي. إذا رأيتم من يستخدم هذه العبارة الجارحة، أو يستسهل #التنمر تحت مسمى المزاح، فلا تقابلوا تعليقاتهم بالضحك أو التجاهل، بل واجهوهم بكلمة واعية ومسؤولة، تلقنهم درساً بليغاً في الأخلاق، وتشعرهم بالخجل، حتى يتعلموا أن للمشاعر حُرمة وللحقوق مهابة.
لتكن هذه المبادرة #بداية حقيقية لرد الاعتبار؛ لنقلب الموازين تماماً، وبدلاً من أن يستغل البعض هذا المفهوم للتنمر، لنجعلهم يخجلون حتى من مجرد التفكير في النطق به. فالكلمة أمانة، والمزاح له حدود، والمروءة موقف ينبغي التمسك به.



