الدوالي، وثقل الساقين، وآلام الظهر .. غالبًا ما يُتهم تشبيك الساقين بالتسبب في العديد من هذه المشكلات الصحية. ولكن، هل هذه العادة سيئة فعلًا للصحة؟

ترجمته عن الفرنسية/
د. يسرا محمد مسعود
إن تشبيك الساقين ليس، في العموم، مشكلة بالنسبة إلى الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة، ولكنه قد يزيد من الشعور بثقل الساقين أو التنميل لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض وريدية. وترتبط الدوالي واضطرابات الدورة الدموية الأخرى بعوامل عدة، من بينها التقدم في العمر وعدم الحركة لفترات طويلة.
إن الجلوس لفترة طويلة، أيًا كانت وضعية الجلوس، قد يكون ضارًا بالظهر والدورة الدموية؛ لذلك يُنصح بتغيير الوضعيات والوقوف والحركة بانتظام لتجنب التوترات العضلية ومشكلات الدورة الدموية.
ولا يسبب تشبيك الساقين عواقب صحية خطيرة، ولكنه قد يؤدي إلى الشعور بوخز أو تنميل مؤقت بسبب الضغط على العصب الشظوي. وعادةً ما تختفي هذه الأحاسيس بمجرد تغيير وضعية الجسم.
وضعية الجلوس الشائعة
في المكتب، أو في وسائل المواصلات، أو أمام التلفزيون، غالبًا ما نتبنى وضعية تشبيك الساقين دون حتى التفكير في الأمر. ومع ذلك، تُتهم هذه العادة بأنها تعيق الدورة الدموية وتتسبب في آلام أسفل الظهر. فما الحقيقة؟
في أغلب الحالات، فإن تشبيك الساقين لبضع دقائق لا يسبب مشكلة، ولا سيما أن المدة الطويلة وعدم الحركة هما ما قد يؤديان إلى مشكلات.
مخاطر تشبيك الساقين:
لدى الشخص الذي يتمتع بصحة جيدة، لا يمثل تشبيك الساقين، بوجه عام، مشكلة. وعلى العكس، فإن الاحتفاظ بهذه الوضعية لفترة طويلة قد يؤدي إلى بعض الاضطرابات، منها:
- الاضطرابات العضلية.
- الشعور بالوخز والتنميل.
- الإحساس بثقل القدمين، ولا سيما لدى الأشخاص الذين يعانون بالفعل من مرض وريدي.
وعلى عكس الاعتقاد السائد، فإن تشبيك الساقين لا يسبب الدوالي أو الجلطات أو الانسداد الرئوي. وترتبط هذه الأمراض بشكل رئيسي بعوامل خطر أخرى، مثل التقدم في العمر، والعوامل الوراثية، وبعض الأمراض، والحمل، وعدم القدرة على الحركة لفترات طويلة.
وفي الواقع، فإن المشكلة الرئيسية تكمن في البقاء جالسًا لفترة طويلة جدًا، بغض النظر عن وضعية الجلوس المتخذة.
تأثير تشبيك الساقين بين الرجال والنساء؟
من الناحية الطبية، تكون الآثار نفسها لدى الرجال والنساء. أما الاختلافات فتعود بشكل رئيسي إلى العادات الاجتماعية وشكل الجسم. وغالبًا ما تشبك النساء ساقيهن عند ارتداء فستان أو تنور.
وعلى عكس بعض المعتقدات التقليدية، فإن تشبيك الساقين لا يؤدي إلى الإصابة بالعدوى الفطرية. ومن ناحية أخرى، فإن ارتداء الملابس الضيقة جدًا والتعرق الشديد قد يسهمان في خلق بيئة دافئة ورطبة مواتية لتطور الفطريات لدى الأشخاص المعرضين لذلك.
كما أن هذه الوضعية ليست مسئولة عن تسرب البول. وعلى العكس من ذلك، قد تضع بعض النساء ساقًا فوق الأخرى بشكل غريزي عندما يشعرن بالحاجة إلى التبول أو أثناء ممارسة التمارين الرياضية، إذ يساعد ذلك على انقباض قاع الحوض، وقد يحد من التسرب مؤقتًا.
لماذا لا يُنصح بوضع الساقين متقاطعتين أثناء الحمل؟
على عكس الاعتقاد السائد، ليس من المحظور وضع ساق فوق الأخرى أثناء الحمل، ولا تشكل هذه الوضعية خطرًا على الطفل.
ومن ناحية أخرى، تكون النساء الحوامل أكثر عرضة للشعور بثقل الساقين واضطرابات العودة الوريدية. لذلك، يُنصح بتغيير الوضعيات بانتظام، والمشي عدة مرات يوميًا، ورفع الأطراف السفلية عند الحاجة. وفي حالة القصور الوريدي، قد يصف الطبيب أيضًا جوارب ضاغطة.
لماذا أشبك ساقيّ طوال الوقت؟
في أغلب الأحيان، تكون هذه الوضعية ببساطة عادة اعتدنا عليها. فهي قد تمنح شعورًا بالراحة والاستقرار لدى بعض الأشخاص، كما أننا نميل دائمًا إلى تشبيك الساق نفسها دون أن ندرك ذلك.
هل يُعد تشبيك الساقين من قلة الأدب؟
يعتمد الأمر على السياق. ففي فرنسا، يُنظر إلى تشبيك الساقين اليوم، بشكل عام، على أنه حركة بسيطة تعكس الراحة، ولا يُعد نقصًا في الأدب أو الأناقة في الحياة اليومية.
في المقابل، كانت قواعد الإتيكيت في الماضي تنصح النساء بالجلوس مع الركبتين والكاحلين متجاورين، والساقين مائلتين قليلًا إلى الجانب، مع الحفاظ على الظهر مستقيمًا، بدلًا من وضع إحدى الساقين فوق الأخرى.
وكانت هذه الوضعية، التي كانت تُعتبر أكثر أناقة، تعبيرًا عن قاعدة اجتماعية سائدة في ذلك الوقت، وليست توصية طبية.
الخلاصة
وفي الختام، ينصح الخبير الدكتور جون فرانسوا رنيسي قائلًا:” إن الأفضل هو تغيير وضعية الجسم بانتظام. فتشبيك الساقين ليس مشكلة في حد ذاته، ولكن لا يُنصح بالبقاء في هذه الوضعية لفترة طويلة. وبوجه عام، من الأفضل تغيير الوضعية بانتظام، والحركة قدر الإمكان، ومدّ الساقين عندما تسمح الظروف بذلك، من أجل تنشيط عودة الدم الوريدي.”
المصدر:



